أحمد أحمد في مرمى نيران الانتقادات على عرش الكاف

أزمة الرجاء والزمالك تعيد اتهامات التخبط إلى الاتحاد الأفريقي.
الأحد 2020/10/25
لقاء الرجاء والزمالك ملف أسود جديد في مسيرة أحمد أحمد

لا صوت يعلو على صوت أزمة موعد مباراة الإياب بين الزمالك المصري والرجاء المغربي، بعدما قرر الاتحاد الأفريقي تأجيل اللقاء، بسبب إصابات في صفوف الفريق المغربي بفايروس كورونا. وقرر “كاف” تأجيل المباراة إلى 31 أكتوبر الجاري. واستند الاتحاد القاري في قراره إلى رفض وزارة الصحة المغربية سفر بعثة الرجاء إلى القاهرة لخوض مواجهة الإياب، لتواجد إصابات بين لاعبي الفريق المغربي.

القاهرة – يعيش الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أزمة كبيرة حاليا، بسبب لقاء الزمالك والرجاء البيضاوي المغربي، في إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا. وكان مقررا أن يحل الرجاء ضيفا على الفارس الأبيض، في ملعب القاهرة، أمس السبت، لخوض مباراة الإياب، إلا أن إصابة 8 لاعبين داخل صفوف الفريق المغربي بفايروس كورونا، ومنع الفريق من مغادرة بلاده، حالت دون إقامة اللقاء في موعده.

وكانت لجنة الطوارئ في الاتحاد الأفريقي عقدت اجتماعا لمناقشة الالتماس الذي تقدمت به إدارة نادي الرجاء لتأجيل المباراة. ووافق الاتحاد على طلب الرجاء، بتأجيل المباراة لمدة أسبوع، بعدما استقر إلى ذهن مسؤولي الكاف، مدى معاناة الرجاء مع الوباء العالمي، والتزام لاعبي الفريق بالحجر الصحي وفقا لقرارات السلطات المغربية والبروتوكول المتبع.

وأدى توجه الكاف لفتح باب الانتقادات على الاتحاد القاري بالتناقض، خاصة أن حسنية أكادير المغربي، تقدم بنفس الطلب لتأجيل مباراته أمام نهضة بركان في نصف نهائي الكنفيدرالية، بسبب إصابات كورونا، ورفض الكاف النظر في الطلب. كما تقدم حوريا الغيني بطلب للكاف لتأجيل مباراته أمام بيراميدز في نصف نهائي الكنفيدرالية، لوجود أكثر من 12 إصابة بكورونا بين لاعبين وإدريين، ورفض الاتحاد الأفريقي أيضا النظر في الطلب.

باب التساؤلات

الأزمة، فتحت باب التساؤلات حول تعامل الاتحاد المصري ونظيره المغربي مع الإشكالية القائمة، وسط انتقادات لدور “الجبلاية” وعدم تدعيم موقف الفارس الأبيض. وحسب ما أعلن الرجاء المغربي رسميا، فإن فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم تدخل وساهم في الموافقة على تأجيل المباراة، وذكر النادي في بيان رسمي أنه تم عقد اجتماع بين فوزي لقجع، والسيد جواد الزيات، رئيس نادي الرجاء لتدارس وضعية الحالة الوبائية للنادي وآثارها على لقاء إياب نصف نهائي كأس الأبطال الأفريقي.

وأوضح النادي أنه وبمبادرة من السيد فوزي لقجع، تم عقد اجتماع رسمي بين وفد إداري لنادي الرجاء ومدير لجنة المسابقات الأفريقية بالكاف لبسط و شرح وضعية القوة القاهرة التي يعيشها نادي الرجاء الرياضي ولطلب تأجيل اللقاء إلى موعد لاحق.

في المقابل لم يعلن رسميا إلى الآن، عن مخاطبة الاتحاد المصري للجان الاتحاد الأفريقي، بشأن تأجيل مباراة الزمالك والرجاء. وذكرت تقارير صحافية أن اتحاد الكرة كان يستعد للإعلان عن موعد مباريات الجولة الأخيرة بالدوري، لكن أزمة موعد مباراة الرجاء أجّل الأمر لحين وضوح الرؤية. وطالب اتحاد الكرة بحسب التقارير مسؤولي الكاف بسرعة الإعلان عن موعد المباراة سواء بإقامتها في موعدها أو تأجيلها، من أجل تحديد مواعيد الجولة الأخيرة بالدوري.

توجه الكاف أدى لفتح باب الانتقادات على الاتحاد القاري، خاصة وأن حسنية أكادير المغربي، تقدم بنفس الطلب لتأجيل مباراته أمام نهضة بركان

تأجيل لقاء الزمالك والرجاء قد يحمل بشرى سارة للأهلي بشأن أزمة غياب لاعبه أحمد فتحي ظهير أيمن الفريق عن مباراة نهائي دوري الأبطال، لانتهاء الموسم المحلي، وتوقيعه لبيراميدز بداية من الموسم المقبل. وأكدت مصادر داخل اتحاد الكرة المصري أنه في حالة تأجيل لقاء الزمالك والرجاء إلى يوم 1 نوفمبر المقبل، فسيكون الاتجاه الأقرب لاتحاد الكرة تأجيل نهاية الدوري المصري.

ويدرس اتحاد الكرة تأجيل مباراتي الزمالك ضد الإسماعيلي وبيراميدز أمام المقاولون إلى ما بعد نهائي دوري أبطال أفريقيا، حال صعود الفريق الأبيض إلى النهائي القاري، مما يتيح للأهلي الإبقاء على فتحي ضمن صفوفه حتى نهائي دوري الأبطال، إذا تأهل على حساب الوداد.

وفي هذا السياق أكد مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك المصري، أنه تواصل مع هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي ومسؤولين بالكاف من أجل معرفة مصير اللقاء. وقال مرتضى “نتعامل مع الأمر بضمير والزمالك لا ينتهز الفرص، وتأكدنا من إصابة 8 لاعبين وعزلهم صحيا وأرسل الكاف وفدا من اللجنة الطبية وسيخضع الفريق المغربي لمسحة جديدة لتحديد سفره”.

وأضاف “طلبت بشكل رسمي تأجيل نهائي دوري أبطال أفريقيا حال تأجيل مباراة الرجاء والزمالك بنفس مقدار تأجيل اللقاء، فإذا تأجلت مباراة الزمالك والرجاء 3 أيام يتأجل النهائي لنفس المدة”. وأشار إلى أن أبوريدة أكد أن الرجاء حال امتلاكه 16 لاعبا سليما سيكون جاهزا لخوض لقاء الزمالك ولن يتأجل اللقاء، موضحا أن اللائحة تؤكد إقامة اللقاء حال وجود 16 لاعبا جاهزا من بينهم حارس مرمى.

ووجه مرتضى رسالة إلى جماهير الزمالك، مفادها أن الفريق جاهز لمواجهة الرجاء غدا ولكنه يتم دراسة كافة الاحتمالات وفقا للحالة الصحية للاعبي الرجاء. وأوضح “سبق أن انتقدت الأهلي لتمسكه بمواجهة المصري، رغم إصابة عدد من لاعبي الفريق البورسعيدي بفايروس كورونا، فكيف أناقض نفسي في أزمة الرجاء؟”. وتابع رئيس الزمالك “ليس كل ما يعرف يقال للجماهير وهذه أساسيات الإدارة وهناك موقف رسمي له كرئيس للزمالك بخلاف تعاطفه مع الرجاء وإصابات كورونا بين لاعبيه”. وأشار إلى أن هناك من ينتقده حاليا بسبب تصريحاته، قائلا “هل سيحملوني هؤلاء على الأعناق إذا فزنا على الرجاء؟ أعلم أمورا لا أستطيع الحديث عنها عبر شاشات التلفزيون”.

وواصل “لا تقلقوا على الزمالك الذي فاز على بطل الدوري المصري وبطل تونس والمغرب والسعودية وفزنا على طرفي نهائي الكنفيدرالية بيراميدز ونهضة بركان”. وتساءل مرتضى “هل سأضيع الزمالك بعد أن حصدت 11 بطولة في 4 أعوام؟ أعلم ظروف الفريق وأعلم ظروف الرجاء وهناك كواليس لن يتم إعلانها للجمهور وجاهزون لخوض اللقاء في أي توقيت”. وختم بأن الرجاء أقوى 10 مرات من الوداد فهو بطل الدوري المغربي، موضحا أن الزمالك فاز على الرجاء بطل الدوري في عقر داره.

حالة تخبط

يبدو أن العام الحالي 2020، يأبى أن يمر بهدوء على مسؤولي الاتحاد الأفريقي وعلى رأسهم أحمد أحمد، ولاسيما على صعيد البطولات القارية للأندية
يبدو أن العام الحالي 2020، يأبى أن يمر بهدوء على مسؤولي الاتحاد الأفريقي وعلى رأسهم أحمد أحمد، ولاسيما على صعيد البطولات القارية للأندية

يعيش الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” منذ تولي أحمد أحمد منصب الرئيس، حالة من التخبط الإداري، لم تحدث طوال تاريخ الاتحاد القاري العريق. ومنذ وصول أحمد أحمد، شهد الاتحاد الأفريقي عشرات القرارات المتخبطة والأزمات، كما اشتهر الكاف بإصدار القرار وعكسه في نفس الوقت.

فضيحة ملعب رادس بتونس هي أكبر واقعة وضح خلالها تخبط وارتباك الاتحاد الأفريقي، وعدم دراسته للوائحه وتطبيقها بشكل صحيح. فبعد رفض الوداد المغربي، استكمال إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019، أمام الترجي على ملعب رادس، اعتراضًا على عدم تفعيل تقنية “الفار”، تم إلغاء المباراة النهائية لأول مرة في تاريخ الاتحاد، وتتويج الفريق التونسي باعتبار منافسه منسحبًا. لكن بعدها، اتخذ المكتب التنفيذي للكاف قرارا بسحب اللقب من الترجي وإعادة المباراة، معتبرا أن صاحب الأرض لم يقم بالاشتراطات الأمنية.

واعترض الترجي لدى المحكمة الرياضية الدولية (كاس)، وتم إلغاء قرار الكاف، وإلزامه بعودة القضية إلى لجانه المنوط بها البت فيها، وليس المكتب التنفيذي. وهنا اتخذ الكاف قرارًا مناقضًا تمامًا للذي أصدره سابقًا، حيث أكد فوز الترجي باللقب، مع توقيع بعض العقوبات التأديبية على الناديين، لتعود القضية مرة أخرى للمحكمة الدولية، التي أكدت فوز الترجي.

كما اتخذ الكاف قرارا بخوض كأس الأمم الأفريقية في الصيف، ونفذه بدءا من النسخة التي استضافتها مصر العام الماضي، لكنه تراجع قبل النسخة التالية، بناءً على اعتراض الكاميرون، وقرر إعادة البطولة وإقامتها في الشتاء. وعن ذلك قال عبدالمنعم باه سكرتير عام الكاف، في تصريحات سابقة لـ”بي.بي.سي” “بطولة عام 2023 ستقام في كوت ديفوار، وستعود إلى فصل الصيف”. لكن سكرتير عام الاتحاد الأفريقي لم يستبعد أن تُنقل أيضا إلى الشتاء، إذا اعترضت كوت ديفوار على الموعد، وهو أمر متوقع من دولة تقع في غرب القارة.

حين تولى أحمد أحمد المسؤولية، كانت بطولة أمم أفريقيا 2019 ستقام في الكاميرون، و2021 في كوت ديفوار، بينما تستضيف غينيا نسخة 2023. لكنه قرر زيادة عدد المنتخبات المشاركة في البطولة إلى 24 بدلًا من 16، وهو ما شكل عبئا كبيرا على الكاميرون، التي فشلت في إنهاء تجهيزاتها لاستضافة هذا الكم من المنتخبات. وبناء على ذلك، أعلن الكاف سحب التنظيم من الكاميرون واستضافة مصر البطولة، التي تفوّق ملفها على جنوب إفريقيا، وأثار هذا القرار غضب دول غرب القارة، التي خرجت منها اتهامات لأحمد أحمد بتسديد فواتير انتخابية، ومحاباة دول الشمال والجنوب. فقام الكاف بسحب تنظيم كأس أفريقيا 2021 من كوت ديفوار، ومنحها للكاميرون، ثم أعطى كوت ديفوار تنظيم نسخة 2023، على أن تستضيف غينيا البطولة التي تليها.

أزمة أخرى حدثت في بطولة دوري أبطال أفريقيا الحالية، وتحديدا في دور الـ16 خلال مباراة الزمالك وجينيراسيون فوت السنغالي. وأرسل الزمالك إخطارا للكاف بإقامة المباراة بالقاهرة، ثم خاطبه بنقلها إلى برج العرب لأسباب أمنية، ووافق الاتحاد الأفريقي بخطاب رسمي للأبيض. وتوجه الزمالك وطاقم التحكيم لملعب برج العرب، لكن الفريق السنغالي لم يحضر، وألغى الحكم المباراة معلنًا فوز الزمالك وتأهله إلى دور المجموعات.

بعدها اجتمع الكاف وقرر إعادة المباراة، في تناقض لخطابه السابق بالموافقة على إقامتها بالإسكندرية، وبالفعل أعيدت المواجهة وفاز الزمالك. وقال شطة المدير الفني السابق للكاف، حينها في تصريحات “الكاف كسر لوائحه وجامل السنغالية فاطمة سامورا، التي كانت مشرفة إدارية ومالية من قبل الفيفا على الاتحاد الأفريقي في ذلك الوقت”.

كما واجه المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي، انتقادات شديدة بعد إقامة حفل الأفضل في أفريقيا في توقيت غير مناسب. وتزامن حفل الكاف الذي أقيم في مصر، مع موعد ديربي مانشستر بين السيتي ويونايتد، مما أدى لغياب رياض محرز لاعب السيتي. وظهر الدولي السنغالي ساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي، وحيدا على المسرح أثناء إعلان الجائزة الأهم، كما لم يحضر زميله بالريدز محمد صلاح.

ويبدو أن العام الحالي 2020، يأبى أن يمر بهدوء على مسؤولي الاتحاد الأفريقي وعلى رأسهم أحمد أحمد، ولاسيما على صعيد البطولات القارية للأندية، ولكن البطل المحوري في هذه المرة هو فايروس كورونا، حيث لم يتم الاستقرار بعد على خارطة الطريق حتى نهائي دوري أبطال أفريقيا، في ظل الأنباء شبه المؤكدة عن تأجيل مباراة الزمالك والرجاء، حتى يوم 31 أكتوبر الجاري، وتهديد رئيس الزمالك مرتضى منصور، بعدم خوض المباراة النهائية في 6 نوفمبر إذا تمسك الكاف بتأجيل مباراته مع الفريق المغربي، فضلا عن تضامن مسؤولي نادي نهضة بركان مع حسنية أكادير والذين عانوا من نفس ظروف الرجاء ورفض الكاف وقتها تأجيل مباراتهما معا في نفس الدور ولكن ببطولة الكنفيدرالية، وكلها أمور تضع أحمد أحمد ورفاقه في موقف لا يحسدون عليه وسيؤثر سلبا بكل تأكيد على رغبة الملغاشي وموقفه من خوض انتخابات الاتحاد الأفريقي في مارس المقبل.

22