أردوغان يصفي تركة براءت البيرق في وزارة المالية

صراع العائلات النافذة في سلطة الرئيس التركي قد خرج إلى العلن.
الأحد 2021/01/31
كيف العلاقة الآن؟

أنقرة - أقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نائبين لوزير المالية، في تعديل تقول أوساط دبلوماسية تركية إن الهدف منه هو تصفية تركة صهره براءت البيرق من الوزارة التي باتت محط أنظار الجهات الرسمية في ظل أزمة تراجع أسعار الليرة والضغوط الرسمية لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة تتماشى مع مزاج أردوغان أكثر من مراعاة التوازنات المالية.

وكشف مرسوم رئاسي نشرته الجريدة الرسمية في تركيا، السبت، عن إقالة نائبي وزير المالية، عثمان دينكباس وبولينت أكسو، وأنه جرى تعيين نائبين جديدين.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب تعديلات جرت في شهر نوفمبر الماضي، عندما أقال أردوغان محافظ البنك المركزي التركي، مراد أويسال، كما استقال البيرق، صهر الرئيس، من منصب وزير المالية.

أي أسرار يمتلكها براءت البيرق تدفع صهره إلى التخلص من أصدقائه في الوزارة

وتقرر تعيين فريدون هادي سينيرلي أوغلو، الذي يشغل منصب الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة منذ العام 2016، مستشارا رئيسيا لأردوغان ومبعوثا خاصا للبعثة التركية لدى الأمم المتحدة كسفير.

وتم تعيين رئيسة بورصة إسطنبول أريسا أريكان نائبا لرئيس المجلس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية التركي.

وقالت الأوساط التركية إن أردوغان، الذي لم يعد يثق في أيّ دائرة محيطة به، سعى من خلال الإقالة إلى التخلص من أصدقاء صهره البيرق، الذي قد يكون تحول إلى خصم للرئيس التركي تماما مثلما تحول كثيرون ممن كانوا يعملون إلى جانبه.

ولا شك أن البيرق يمتلك الكثير من التفاصيل بشأن التدخل السياسي المباشر الذي أربك صورة الاقتصاد التركي، خاصة ما تعلق بثراء عائلات محيطة بأردوغان سواء من العائلة والأصهار أو من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذين يمثلون حزاما للحفاظ على تماسك السلطة.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن صراع العائلات النافذة في السلطة قد خرج إلى العلن، وهي عائلات قد قدّمت خدمات للرئيس ومحيطه وتريد كل منها أن تحصل على مزايا وتسهيلات تضاهي ما قدمته، وأن كل عائلة تريد الاستئثار بالقطاعات الحيوية، وخاصة النفوذ داخل وزارة المالية التي تخرج منها القرارات والتسهيلات الخادمة لمحيط الرئيس.

وتوجد روايات متضاربة عن استقالة البيرق، فهناك رواية تقول إن الرئيس التركي اضطرّ إلى التضحية بصهره لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة بعد أن توسّعت دائرة الغضب من السياسات الاقتصادية المهزوزة، ما يهدّد شعبية أردوغان وحظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة في العام 2023.

وتكشف رواية ثانية عن أنّ البيرق استقال بسبب غضبه من عدم استشارته في تعيين محافظ البنك المركزي ناجي إقبال، الذي توجد بينه وبين البيرق خلافات قديمة.

كما تحدثت مصادر سابقة لـ”العرب” عن أنّ البيرق لجأ إلى وساطة والده صادق البيرق، الذي كان المرشد الرئيسي لأردوغان، وكان وراء صعوده السريع في حزب العدالة والتنمية. لكن أردوغان رفض الرد على مكالمات والد البيرق، ما دفع بيرات إلى تقديم استقالته بعد أن اعتبر تعيين خصمه بمثابة طعنة في ظهره.

واتهم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، النظام الحاكم بإهدار 128 مليار دولار خلال 8 أشهر، بسبب قرار رفع أسعار الفائدة لتثبيت سعر صرف الليرة التركية.

وتشهد تركيا أزمة اقتصادية كبيرة وسط تفشي وباء كورونا، وارتفع عجز التجارة الخارجية لتركيا 16 في المئة في ديسمبر إلى 4.53 مليار دولار، ما يصل بعجز 2020 كله إلى نحو 50 مليار دولار، بارتفاع 69.1 بالمئة.

ويأتي ذلك، في وقت أكد فيه محافظ البنك المركزي التركي، أن “النمو الاقتصادي لتركيا سجل اتجاهًا قويًا في نهاية 2020، لكنه تباطأ وفقًا لمؤشرات حديثة، لأسباب منها تشديد السياسة النقدية الذي بدأ في أغسطس وتباطؤ نمو الائتمان”.

اقتصاد غارق بالأزمات
اقتصاد غارق بالأزمات

ومنذ نوفمبر الماضي، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي إلى 17 في المئة من 10.25 في المئة. وأشار إقبال في التحديث إلى أن القيود المرتبطة بمكافحة الفايروس في الآونة الأخيرة تسببت في تباطؤ بعض قطاعات الاقتصاد.

وتسود حالة من عدم التفاؤل حول مستقبل الاستثمار في تركيا خلال الفترة المقبلة، في وقت يتجه فيه الاقتصاد إلى مزيد من التراجع بعد أن دخل فعليا حالة ركود منذ النصف الثاني من عام 2018، حيث توقّفت الإصلاحات الاقتصادية في ذلك العام، وبلغ نموّ الناتج المحلي الإجمالي 2.6 في المئة فقط.

وأدت سياسات أردوغان وتدخلاته في المؤسسات المالية والنقدية المحلية، وإصراره التدخل في شؤون دول المنطقة إلى تفاقم أزمة الاقتصاد التركي.

وتسبّب تراجع العملة المحلية في ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الخارج، إلى جانب ارتفاع أجور الأيدي العاملة، ما دفع المنتجين والمستهلكين الأجانب إلى ترحيل فروقات أسعار الصرف إلى المستهلك النهائي، ما نتج عنها صعود في نسب التضخم.

1