أزمة الأتراك تتعمق من سوريا إلى ليبيا

الخلاف العلني بين تركيا وروسيا يقلل التوقعات بشأن تحسن العلاقات بين أنقرة ودمشق ويضع النظام التركي في مأزق.
الخميس 2020/02/06
أزمة متفاقمة لتركيا وميليشياتها في سوريا وليبيا

أنقرة - يستغرب باحثون في الشؤون التركية السياسة الهجومية التي يعتمدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحقيق طموحات تركيا في كل من سوريا المجاورة وليبيا البعيدة مرورا بتلك في سوق الطاقة في البحر المتوسط.

تنطوي سياسة حافة الهاوية التي تتبعها أنقرة على مخاطر المواجهة العسكرية مع الكثير من اللاعبين الإقليميين والدوليين، ناهيك عن أنها تمثل مقامرة غير محسوبة ولا تعدو كونها هروبا دائما إلى الأمام.

ومما لا شك فيه أن التصعيد المستمر في سوريا سيؤثر على الوضع في ليبيا، حيث ربطت سياسات أردوغان الأمرين. إضافة إلى ذلك، ستؤثر مجريات الأحداث في ليبيا على توازن القوى في شرق البحر المتوسط.

وترى مصادر دبلوماسية أن اندلاع الخلاف الذي بات علنيا بين تركيا وروسيا في ما يتعلق بالوضع العسكري في إدلب قد قلل من التوقعات بشأن تحسن العلاقات بين أنقرة ودمشق، والذي بشر به الاجتماع الذي عقد بوساطة روسية في موسكو في 13 يناير الماضي بين علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام السوري وهقان فيدان رئيس جهاز الاستخبارات التركي.

وقد تزامن استياء أردوغان من روسيا مع انتقادات وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد تركيا بسبب سلوكها العسكري في ليبيا. حتى أن هجوم ماكرون جاء مباشرا ضد الرئيس التركي. وقال في هذا السياق “أريد أن أعرب عن قلقي بما يتعلق بسلوك تركيا في الوقت الحالي. لقد رأينا وصول سفن حربية تركية تحمل مرتزقة سوريين إلى الأراضي الليبية. هذا انتهاك واضح وخطير لما تم الاتفاق عليه في برلين. إنه وعد خاطئ”.

وتشير تصريحات ماكرون إلى أن تركيا لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر برلين حول ليبيا في 19 يناير. ورغم الاتهامات الفرنسية التي تعبر عن مزاج أوروبي معاد لسياسات أردوغان في ليبيا والبحر المتوسط، إلا أن تركيا نفت دائما الأنباء عن نشرها مرتزقة سوريين في ليبيا رغم أن أردوغان نفسه كان قد تحدث عن استخدام قوات حليفة للدفاع عن حلفاء تركيا في ليبيا.

وأتى هجوم ماكرون قاسيا في معانيه الدبلوماسية كونه صدر أثناء مؤتمر صحافي جمعه مع رئيس وزراء اليونان. وقد أعقب انتقادات ماكرون قرار فرنسي بإرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق البحر المتوسط ​​لدعم اليونان.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية إن إبحار شارل ديغول يعد تطورا خطيرا مع وجود سفن حربية تركية متجهة نحو ليبيا، ما يمكن أن ينذر بمواجهة مباشرة محتملة تنقل الصراع في ليبيا إلى مستويات تتجاوز الحرب بالوكالة.

وفي سياسة حافة الهاوية يلجأ أردوغان إلى مواقف واضحة لا تحمل لبسا، فهو يجاهر بدعمه لحكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فايز السراج غير مهتم بأن تلك الحكومة هي سقف للجماعات الإسلامية المصنفة بعضها على لوائح الإرهاب الدولية، ثم إنه مقابل ما أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أشهر عن معلومات عن انتقال إرهابيين من إدلب صوب طرابلس، يتهم أردوغان موسكو باستخدام شركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة لتوفير مرتزقة للقتال إلى جانب قوات الجيش الوطني الليبي.

وما بين سوريا وليبيا تشتد أعراض الخلاف ظهورا بين تركيا وروسيا، إلى درجة أن خيارات البلدين تبدو ملتصقة بالطباع الشخصية لبوتين وأردوغان. ففيما نجح الأول في جذب الثاني نحو الخيار الروسي وإبعاده عن الخيار الأطلسي، تسلط الخلافات الحالية بين الرجلين مجهرا على مسار ومصير ما أنجز في علاقات موسكو بأنقرة.

غير أن المراقبين يرون أن العلاقات التركية الروسية ذات طبيعة تنافرية على الرغم من زعم البلدين بغير ذلك، وأن أجندة الصراع في سوريا وليبيا تكشف عن حدود ما يمكن أن يتساهل فيه بوتين.

وترى أوساط دبلوماسية أن سياسات أردوغان باتت تنحشر بين المطرقة الروسية في سوريا والسندان الفرنسي في ليبيا وشرق البحر المتوسط، وأن حسابات أردوغان خاطئة بحيث قد تجتمع أوروبا وروسيا في خندق واحد يعيد ترتيب مصالحهما في البحر المتوسط حتى لو أتى الأمر على حساب مصالح تركيا في هذه المنطقة.

7