أزمة الوباء في تونس: الرئيس قام بواجبه؛ المشيشي والغنوشي يبحثان عن أعذار

تصريحات المشيشي في الفترة الأخيرة سيطر عليها الارتباك بعد فشل الحكومة والحزام البرلماني الداعم لها في وضع خطة واضحة لمحاربة الوباء.
الخميس 2021/07/22
فقدان الثقة

تونس – خرج الرئيس التونسي قيس سعيد مرتين مما صار يعرف بالصراع الثلاثي على الصلاحيات، الأولى عندما قام بدبلوماسية نشطة واستطاع الحصول على ملايين الجرعات اللقاحية لتونس، والثانية عندما أقر رئيس الوزراء هشام المشيشي بفشل حكومته، فقام الرئيس بإسناد مهمة السعي لإنقاذ البلاد من الوباء إلى إدارة الصحة العسكرية التابعة للجيش.

وباءت محاولة المشيشي بالفشل في تحميل وزير الصحة فوزي مهدي مسؤولية الإخفاق وقرار إعفائه من مهامه، بعد أن بادر الرئيس وحول المسؤولية إلى الجيش.

وأعلن المشيشي عن إقالة مهدي وتحميله مسؤولية الفوضى التي عمت مراكز مخصصة للقاح يوم العيد، وذلك بعد بيان صادر عن وزارة الصحة يحث من تتجاوز أعمارهم 18 سنة على التلقيح يومي العيد.

ووصف المشيشي بيان الوزارة بأنه جريمة و”قرار شعبوي”، في تلميح واضح إلى علاقة مؤسسة رئاسة الجمهورية بهذه الدعوة.

ويترك الرئيس سعيد ساحة الصراع تماما بخطواته اللافتة ليجد المشيشي ومن خلفه رئيس البرلمان راشد الغنوشي نفسيهما في محل انتقادات شعبية غير مسبوقة.

ويقول مراقبون إن تصريحات المشيشي في الفترة الأخيرة سيطر عليها الارتباك بعد فشل الحكومة والحزام البرلماني الداعم لها في وضع خطة واضحة لمحاربة الوباء سواء ما تعلق بالإجراءات الصحية والاجتماعية أو ما اتصل بالتحرك الخارجي لجلب اللقاحات، مشيرين إلى أن هذا الارتباك تعمق بعد نجاح الرئيس سعيد في جلب اللقاحات والحصول على دعم خارجي قوي لتونس في أزمتها.

Thumbnail

وأضاف المراقبون أن المشيشي زار ليبيا وبعدها قطر في ضوء حملة إعلامية قوية تقول إنه سيحصل على دعم مالي قوي وإن قطر وحدها ستعطيه مليوني جرعة من اللقاحات.

وشاركت في تلك الحملة وسائل إعلام محسوبة على حركة النهضة زعمت أن رئيسها راشد الغنوشي مهد لتلك المساعدات بعلاقاته الخاصة، لكن ذلك لم يفض إلى أي نتيجة، ولم تحصل تونس باتصالات المشيشي والغنوشي على أي مساعدات.

وبعد ذلك تحرك الرئيس سعيد وأجرى سلسلة من الاتصالات وبسرعة تدفقت المساعدات من اتجاهات مختلفة من السعودية ومصر والإمارات وقطر وتركيا والجزائر والمغرب وموريتانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وأظهرت هذه النتائج أن قيس سعيد يحوز على ثقة خارجية كبيرة بصفته رئيسا لتونس ولصورته كرجل ذي مصداقية ونزاهة.

واعتبر هؤلاء المراقبون أن تلميحات المشيشي بشأن القرار “الشعبوي” والالتجاء إلى نظرية المؤامرة لكسب التعاطف ما هي إلا بحث عن أعذار للتغطية على الفشل الحكومي.

كما يعكس تنصل رئيس الحكومة من المسؤولية غياب استراتيجية لكبح التفشي السريع للوباء في الأسابيع الأخيرة الذي يهدد بإغراق النظام الصحي المنهك جراء نقص الإمداد بالأكسجين وقلة الأسرّة في وحدات الإنعاش وضعف الطواقم الصحيّة، فضلا عن نقص في اللقاحات.

وتسجل تونس أحد أعلى معدلات الوفيات في العالم جراء الفايروس مع إحصائها نحو 18 ألف وفاة من أصل 12 مليون نسمة.

ويلخص الباحث السياسي سليم خراط ملامح الأزمة في “اتخاذ قرارات متضاربة، وعدم تنفيذ القيود الصحيّة، وفوق كل ذلك غياب الاستباق”.

وملّ التونسيون الصراعات على النفوذ بين رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان، إضافة إلى الفوضى ومظاهر العنف التي تتسم بها أعمال المؤسسة التشريعية. ونتيجة انعدام الاستقرار السياسي تداول على حقيبة الصحة خمسة وزراء خلال عام ونصف العام.

1