أزمة في إيطاليا تقوي شوكة الشعبويين

مجلس الشيوخ الإيطالي يناقش عددا من القرارات من بينها التصويت بسحب الثقة من الحكومة وما إذا كان يجب على رئيس الوزراء إلقاء كلمة أمام المجلس حول الأزمة.
الأربعاء 2019/08/14
فك الارتباط

تبدو حظوظ رئيس حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني وافرة في حجب الثقة عن حكومة جوزيبي كونتي وبالتالي الذهاب إلى انتخابات مبكرة، ما لم تتمكن حركة خمس نجوم المعادية للمؤسسات والحزب الديمقراطي، اللذين يستحوذان على 158 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ الـ315، من تجاوز خلافاتهما لإسقاط مقترح حجب الثقة عن الحكومة. وأذكى سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة في إيطاليا مساعي الشعبويين للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

روما- استدعي مجلس الشيوخ الايطالي في ذروة فصل العطل بعد أن فشل زعماء التجمعات السياسية في المجلس الاثنين في الاتفاق على جدول زمني للتصويت على حجب الثقة عن الحكومة، وقد طالب بذلك زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني، فيما تعالت التحذيرات من مخططات يقودها هذا الأخير لانفصال إيطاليا عن الاتحاد الأوروبي.

ودعا سالفيني الأسبوع الماضي إلى إجراء انتخابات عاجلة بعد أن سحب حزبه من التحالف الذي يضم حركة “خمس نجوم” المعادية للمؤسسات، ما أدخل البلاد في أزمة سياسية غير مسبوقة.

ورغم أن الحكومة لا تزال قائمة، يجب أن يقرر مجلس الشيوخ ما إذا كان سيصوت على حجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي المستقل، التي وافق عليها نائب رئيس الوزراء سالفيني وزعيم “خمس نجوم” لويجي دي مايو العام الماضي.

ويناقش المجلس عددا من القرارات من بينها التصويت بسحب الثقة من الحكومة وما إذا كان يجب على رئيس الوزراء إلقاء كلمة أمام المجلس حول الأزمة في 20 أغسطس الجاري بدلا من ذلك. وتمتلك حركة “خمس نجوم” و”الحزب الديمقراطي” المعارض ما يكفي من الأصوات للموافقة على هذه الخطوة وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إفشال محاولة سالفيني للإطاحة بالحكومة.

ويسعى سالفيني إلى تشديد الضغوط وصولا إلى التصويت على مذكرة بحجب الثقة عن حكومة كونتي في مهلة أقصاها 20 أغسطس الحالي وفرض انتخابات مبكرة في الخريف، مراهنا على استطلاعات للرأي تمنحه 36 إلى 38 بالمئة من نوايا التصويت التي انعكست عمّا كانت عليه في ربيع العام 2018 حين كانت تتوقع نيل حركة خمس نجوم 32 بالمئة من الأصوات مقابل 18 بالمئة للرابطة.

إنريكو ليتا: سالفيني لا مبادئ له؛ يقول الآن إنه يريد أوروبا ليقول في الغد العكس
إنريكو ليتا: سالفيني لا مبادئ له؛ يقول الآن إنه يريد أوروبا ليقول في الغد العكس

وأنهى الزعيم الشعبوي سالفيني فعليا الائتلاف الحاكم الخميس، وقال إنه لا يريد مواصلة العمل مع حركة خمس نجوم بسبب رفضها التعاون بشأن قضايا رئيسية. وشهد الحزبان انخفاضا كبيرا في التأييد الشعبي منذ تشكيل الحكومة بعد فوز حركة “خمس نجوم” بأكثر من 32 بالمئة من الأصوات وحزب “الرابطة” بـ17 بالمئة من الأصوات في 2018.

ويروّج سالفيني، الذي يعشق مواقع التواصل الاجتماعي، لنفسه على أنه “رجل الشعب” من خلال سلسلة من صور السيلفي على الشاطئ وهو بلباس البحر، ويسعى إلى الاستفادة من النتائج القوية التي حققها حزب “الرابطة” في انتخابات البرلمان الأوروبي عندما حصل على 34 بالمئة من الأصوات، أي ضعف أصوات حركة “خمس نجوم”.

إلا أن الحركة تعارض إجراء انتخابات عاجلة، ودعا زعيمها دي مايو البرلمان إلى القيام أولا بتطبيق الإصلاحات البرلمانية المخطط لها التي ستخفض عدد النواب من 950 إلى 605 نواب، وهو ما سيضعف قوة حزب “الرابطة”.

ويمكن لحركة “خمس نجوم” وغيرها من الأحزاب دعم حكومة انتقالية لتمرير الإصلاحات البرلمانية وميزانية العام المقبل لتجنب ارتفاع تلقائي لضريبة القيمة المضافة التي أثرت على الطبقة غير الغنية بشكل كبير. إلا أن الحزب الديمقراطي يعاني من الكثير من الانقسامات بين الموالي لماتيو رينزي الذي تولى رئاسة الحكومة من فبراير 2014 إلى ديسمبر 2016، والذي لا يزال من قادة الحزب الديمقراطي، وأنصار نيكولا زينغاريتي الزعيم الحالي للحزب، وسط حديث عن انقسام الحزب.

وينقسم الحزب الديمقراطي وحركة “خمس نجوم” حول تشكيل تحالف ارتجالي مع بعضهما البعض، وهو ما يرفضه الحزب الديمقراطي بعد انتخابات مايو الماضي، ما أدى إلى تحالف بين “خمس نجوم” و”الرابطة”.

وتمتلك الأحزاب اليمينية الثلاثة 137 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ الـ315، بينما تمتلك حركة “خمس نجوم” والحزب الديمقراطي معا 158 صوتا.

وأعرب رئيس الوزراء الأسبق إنريكو ليتا (بين أبريل 2013 وفبراير 2014) عمّا يشعر به من “قلق كبير” حيال صعود سالفيني، محذرا في مقابلة أجرتها معه صحيفة سياسية من أن زعيم حزب الرابطة قد يحصل على “الغالبية المطلقة” في البرلمان.

وقال ليتا الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي (يسار وسط) “سيشكل ذلك خطرا كبيرا على البلاد”، مشيرا إلى أن “سالفيني بأفكاره السيادية يمكن أن يدفع نحو إخراج إيطاليا من أوروبا”.

ومع أن سالفيني صرّح مرارا بأنه يريد إبقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، فإن ليتا يعتبر أنه “رجل لا مبادئ له”، مضيفا “قد يقول اليوم إنه يريد أوروبا، ليقول في الغد العكس تماما”.

5