أصحاب المقاهي والمطاعم في تونس يحتجون على استمرار الإغلاق

المحتجون يطالبون بعودة استئناف نشاطهم بشكل طبيعي ورفع الحواجز عن شارع الحبيب بورقيبة.
الأربعاء 2021/03/03
مقاه تنتظر من ينقذها

تونس - نفذ العشرات من أصحاب المقاهي والمطاعم في تونس  الأربعاء وقفة احتجاجية وسط العاصمة، احتجاجا على استمرار حظر التجول الليلي وإغلاق محالهم، فيما تخرج مسيرة بالآلاف في خرق للإجراءات الصحية.

وجرى الاحتجاج في "شارع الحبيب بورقيبة"، وذلك بدعوة من "الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (نقابة أرباب العمل).

ورفع المحتجون شعارات تعبر عن تردي أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية من قبيل "أنقذوا تجار وعمال شارع الحبيب بورقيبة"، و"شارع الحبيب بورقيبة للاسترزاق لا لقطع الأرزاق"، و"شارع الحبيب بورقيبة  للاحتفالات لا للاحتجاجات" و"ارفعوا الحواجز عن الشارع".

وطالب العاملون بالمطاعم والمقاهي برفع الحواجز التي أغلقت كل منافذ الشارع الذي يعد متنفس العاصمة ومصدر رزقهم، إلى جانب التأكيد على ضرورة تمكينهم من العمل، خاصة نهاية الأسبوع وبالتحديد السبت الذي يعتبر يوم عطلة للمواطنين وفرصتهم لتحصيل مداخيل مالية محترمة في ظل تداعيات جائحة كوفيد - 19.

واشتكى عدد من العمال المحتجين من حرمانهم من استقبال الزبائن بنسبة كبيرة بسبب قرار رفع الكراسي في توقيت محدد، مما حرمهم من الحصول على إكرامية الخدمات التي تساعدهم نوعا ما في تلبية حاجياتهم اليومية في ظل رواتبهم الزهيدة.

واعتبرت إحدى العاملات أن فرض إغلاق المطاعم والمقاهي بسبب الاحتجاجات والتظاهرات جعل الأعراف يقتطعون أكثر من أربعة أيام من رواتبهم، مما عمق وضعيتهم الهشة والمتردية منذ ظهور فايروس كورونا.

وقال صدري عزوز، نائب رئيس الغرفة النقابية لأصحاب المقاهي بولاية تونس، "الأسباب الأساسية التي خرجنا من أجلها اليوم هي التعبير عن معاناة أصحاب المحال التجارية، وخاصة المطاعم والمقاهي، من تدهور أوضاعهم الاقتصادية نتيجة إغلاق محالهم بالتزامن مع كل مسيرة احتجاجية وكل صراع بين حزبين".

وأضاف "شارع الحبيب بورقيبة يجب أن يكون شارع الأعياد والأنشطة الثقافية وليس مكانا للمعارك الحزبية".

وفي الأيام الأخيرة نظمت عدة أحزاب مسيرات بالتزامن مع خلافات تشهدها البلاد بين رئيسي الجمهورية قيس سعيد، والحكومة هشام المشيشي، على خلفية أزمة أداء اليمين.

ونظمت حركة النهضة الإسلامية السبت الماضي مسيرة حشدت فيها أعدادا كبيرة من أنصارها، وبيّنت وسائل الإعلام المحلية حجم التدافع والتلاصق بين المتظاهرين وغياب ارتداء الكمامات وعدم احترام البروتوكول الصحي.

رفع الكراسي إجراء منقوص من الجانب الاجتماعي
رفع الكراسي إجراء منقوص من الجانب الاجتماعي

ووجه عدد من النواب بالبرلمان انتقادات واسعة للحركة الإسلامية، ودعوا رئاسة الحكومة إلى رفع حظر التجوّل والسماح لأصحاب المحلاّت والمقاهي والمطاعم والملاهي الليلية باستئناف نشاطهم العادي.

ويرى محللون أن مسيرة النهضة بيّنت أنّ التعامل مع الإجراءات الصحية أصبح سياسيا بامتياز، فيما يرضخ المواطن العادي لقيود كورونا ويُعاقب إن قام بخرقها.

ووجه إسلام شعبان رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب المطاعم رسالة إلى الدولة التونسية "لتلتفت إلى معاناة التجار وتدهور أوضاعهم، خاصة منذ انتشار وباء كورونا".

وطالب شعبان بأن "يتم تطبيق البروتوكول الصحي على جميع القطاعات وليس فقط على المقاهي والمطاعم، خاصة في تونس العاصمة".

وأبرز شعبان أن أصحاب المطاعم يعانون منذ السنة الماضية من كثرة الخسائر والأضرار نتيجة الجائحة والقرارات الحكومية، مما دفع أغلبهم إلى التفريط في محلاتهم وتسريح عمالهم، مؤكدا أنهم يشتغلون في هذه الفترة بنحو 5 أو 10 في المئة من طاقة استيعابهم وإمكانياتهم، وسط خوفهم من تعدد التنابيه الواردة عليهم من إدارتي الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قائلا "نحن نعاني وسط غياب الدولة".

وأكد أن وقفتهم الاحتجاجية والبيان المشترك مع غرفة المقاهي ستليهما تحركات أخرى إثر اجتماع مشترك سيعقد مع رؤساء كافة الغرف الاقتصادية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، لأخذ قرارات قد يكون منها تحرك ضخم في حال عدم لمس اهتمام للحكومة بوضعيتهم المتردية، حسب تصريحه.

وفرضت السلطات إجراءات لمجابهة كورونا والتقليص من الإصابات، منها ما يتعلق مباشرة بأصحاب المقاهي والمطاعم، وتمثلت في إغلاق محلاتهم من الرابعة مساء وتحديد نسبة روادها بـ30 في المئة من سعة المحل على أقصى تقدير، ومنع لعب الورق مع تشديد الردع ضد كل مخالف للبروتوكول.

وبحسب إحصائيات غير رسمية، يشغل قطاع المقاهي والمطاعم أكثر من 20 ألف تونسي، يعمل جزء كبير منهم من دون تغطية اجتماعية.

وكشفت دراسة أصدرها معهد الإحصاء الحكومي أن 35 في المئة من مجموع 1.5 مليون تونسي يعملون في القطاع الموازي، ويشتغلون في القطاع الخدماتي بما في ذلك المقاهي والمطاعم والسياحة.

ويشتكي عمال المقاهي والمطاعم في تونس من الدفع بهم نحو البطالة من دون أي نوع من التغطية الاجتماعية أو التعويض، بعد فرض الحكومة قرارات حظر التجوّل الليلي وتقييد العمال في قطاعات السياحة.

وسبق أن نفذ عمال المقاهي والمطاعم في 16 أكتوبر الماضي تحركات احتجاجية في محافظات تونسية مختلفة ضد القرارات الحكومية، مطالبين بحمايتهم من تداعيات الغلق وحظر التجوّل الليلي في نحو سبع محافظات، من بينها إقليم تونس الكبرى، الذي يقطنه نحو 4 ملايين شخص ويمثل منطقة التركّز الكبرى للمقاهي وصالونات الشاي والمطاعم السياحية.