#أنا_مش_كافر صرخة لبنانية لمن يهمه الأمر

السخط على الطبقة الحاكمة يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.
السبت 2020/07/04
الجوع أبو الكفار

“أنا مش كافر” العبارة التي دونها مواطن لبناني قبل أن يقدم على قتل نفسه بالرصاص باتت شعارا متداولا على صفحات التواصل الاجتماعي بكثرة في لبنان. اعتبرها المغرّدون اللبنانيون صرخة في وجه القهر.

بيروت - تصدرت عبارة #أنا_مش_كافر الترند على موقع تويتر في لبنان على خلفية انتحار رجل في الخمسينات من عمره بإطلاق الرصاص على نفسه الجمعة.

والعبارة كتبت على قصاصة ورقية، أسفل سجل عدلي يتوسطه تأكيد “لا حكم عليه” وبجانبه صورة لصاحبه، وفي الأعلى ظهر علم لبنان ملفوفا.

وُضع العلم والقصاصة في وعاء ترابي أسود اللون أمام مقهى على رصيف شارع الحمرا البيروتي الشهير. وفي هذا المقهى، كان يجلس المواطن اللبناني علي الهق، بعدما طلب فنجان قهوة. وما هي إلا دقائق، حتى سمع الجالسون عبارة “لبنان حر مستقل” قالها الرجل، ثم أعقبها بإطلاق النار على نفسه.

هكذا انتحر علي في وضح النهار، في مقهى يقع بين مسرحين شهيرين، يضع أحدهما على بابه ملصقا لمسرحية يعرضها بعنوان “عم بقولوا إسماعيل انتحر”، وفق ما ذكر مغردون على تويتر.

والهق، هو ابن بلدة الهرمل محلّة الكواخ، ومن سكان المريجة في الضاحية الجنوبية. ووفق رواية أقاربه، فإنّه “غادر لبنان منذ سنوات إلى الخليج سعيا لتأمين لقمة عيش حيث عمل في مطاعم عدّة، ليعود بعدها إلى لبنان ويفتتح مطعما في المريجة، إلّا أنّ الظروف المالية والاقتصادية الصعبة خلال الأشهر الأخيرة أدّت إلى تراجع العمل في المحل وتعذّر تأمين بدل الإيجار الشهري، ما أدّى إلى تعرّضه لضغوط من صاحب المحل، في وقت لم يعد يملك قوت يومه”. ويروي الأهالي أنّ آخر ما قاله لشقيقه “واصل مشوار يا أخي…”.

وعلى تويتر أعقب مغردون عبارة #أنا_مش_كافر بعبارة أخرى تقول “بس الجوع كافر”.

ويعيش اللبنانيون على وقع أخبار “الانهيار المرتقب”.

وزاد غضب اللبنانيين ترك جثة علي لأربع ساعات على الأرض، وعلق مغردون بسخرية ممجوجة “البرّاد مكلف”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شارك مغردون عدة عبارات تبرز سخطهم على الطبقة الحاكمة برمتها، التي حملوها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم.

وكانت الإعلامية اللبنانية ليليان داود كتبت على حسابها في تويتر:

[email protected]

مواطن لبناني ينهي حياته اليوم وترك رسالته على العلم اللبناني “أنا مش كافر” بس الجوع كافر، حتى في أيام الحرب كان لدينا أمل، اليوم سلبوا حتى حق الحلم من أهلنا، نهب وسرقة والزعامات الطائفية تتنعم بخيراتنا. يسقط حكم الفساد يسقط حكم الميليشيا.

وعبر مغرد:

[email protected]

دم فقير يسيل وفقير آخر يغسله، ودمكم ولو بعد حين والله خمرا لنشربه. #لبنان_يحتضر #أنا_مش_كافر.

وقالت الممثلة اللبنانية باميلا الكيك:

[email protected]

انحدار الإنسانية اللي واصلينلو عاصرلي قلبي عصر.. مخلّيني كون بركان متفجّر على عدد دقّات القلب! هيك صار الانتحار؛ حدث متتالي هيك وكأنّو عمنحكي عن أحوال الطقس؟ ما أرخصك يا إنسان.. تعوا نرجع نغلّي أرواحنا! ببوس إجريكن؛ #بترجاكن #أنا_مش_كافر.

وعلق مغرد عن ترك علي لسجله العدلي:

[email protected]

هرملاوي انتحر، بيعرف مجتمعنا والنمطية لي عنا. بيعرف إنو رح يقولوا عنه حشاش أو تاجر مخدرات أو مطلوب أو.. جاب سجل عدلي نظيف. بيعرف إنو مجتمع مريض رح يترك كل شيء ويناقش بحلال وحرام الانتحار فقلن #أنا_مش_كافر! رغم كل شيء الشعب ما اهتم. ارقد بسلام يا علي وسامحنا على تقصيرنا.

وتساءلت عضو البرلمان باولا يعقوبيان:

[email protected]

كم من بو عزيزي في بلدي … لا بد لليل أن ينجلي! #لبنان__ينتفض #أنا_مش_كافر. الرحمة لروح علي والصبر والسلوان لأهله.

وقال مغرد:

[email protected]

#أنا_مش_كافر … إنتو كفّرتونا!

واعتبر آخر:

[email protected]

علي لم ينتحر، علي قتل #أنا_مش_كافر.

وزاد معلق:

[email protected]

لكل مؤيد لأي حزب أو زعيم: أنت قاتـل #أنا_مش_كافر.

وتزداد أوضاع لبنان سوءا يوما بعد آخر منذرة بانفجار اجتماعي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني وعدم قدرة المواطنين على تأمين لقمة عيش لأسرهم، وتُستكمل فصول المشهد المأساوي مع تفاقم حالات اليأس والضغط النفسي.

وبحسب إحصاءات البنك الدولي، فإن 50 في المئة من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، و30 في المئة منهم تحت خط الفقر المدقع. وتشير التوقعات إلى أن أي تحديث للأرقام سيكشف المزيد من الفقر والعوز في البلاد.

وتنشر وسائل الإعلام اللبنانية أخبارا عن عمليات انتحار عدّة جرت في لبنان في الأسابيع الماضية، دفعت رجل الدين الشيعي جعفر فضل الله إلى التعليق على القضية من خلال منشور عبر صفحته في فيسبوك اعتبر فيه أن “الانتحار بسبب الجوع واليأس في رقبة كلّ الزمرة الفاسدة”. وقال:

Jaafar Fadlallah

الانتحار حرام بلا شك؛ ولكن حسابه على الله الرحمن. هنا لا كلام لنا ولا شغل.

لكن الانتحار بسبب الجوع واليأس في رقبة كلّ الزمرة الفاسدة التي لم تشبع وهي على حافة الموت، ولا يزالون حتى اللحظة يديرون السياسة بكل برودة، ويديرون الصفقات حتّى يُحلب دم الشعب بعد أن جفّ لبنه!

ولم ينته “اليوم الأسود”، كما وصفه لبنانيون، في شارع الحمرا، ففي جدرا جنوبي بيروت، عثر على جثة مواطن مشنوقا داخل شقته في الشوف بجبل لبنان، وهرعت القوى الأمنية والأدلة الجنائية للتحقيق في الحادث.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الرجل المشنوق هو والد لطفلة، ويعمل سائقا لحافلة ركاب.

وقالت مغردة:

[email protected]

حالتا انتحار اليوم! الأولى في شارع الحمرا؛ رجل أطلق النار على نفسه. والثانية؛ وجد المواطن (س.ح) مشنوقا في منزله بمنطقة وادي الزينة. وعلم أن المتوفى كان يعاني من ضائقة مالية! والآتي أعظم.

19