أهل بغداد يستبدلون السيارات بالقوارب هربا من الازدحام

مجرد التفكير في الوصول إلى أماكن العمل بين ضفتي الكرخ والرصافة يؤرق الكثير من البغداديين.
الخميس 2021/01/14
وسيلة تقليدية لكنها تختصر الكثير من الوقت والمسافات

يشهد استخدام القوارب للتنقل بين ضفتي نهر دجلة تزايدا كبيرا غذته محاولات سكان بغداد للهروب من الاختناقات المرورية على الجسور، حيث صار الكثير من البغداديين يفضلون هذه الوسائل التقليدية على ركوب السيارات عند ذهابهم إلى أماكن عملهم.

بغداد – باتت العبّارات الصغيرة المنتشرة على ضفتي نهر دجلة خيار الكثير من العراقيين للوصول إلى أماكن عملهم في ظل الاختناقات المرورية بالعاصمة بغداد.

وتعد الشوارع المكتظة بالسيارات وضجيج المنبهات والفضاءات المختنقة بعوادم المركبات مشهدا متكررا دائما في ساعات الذروة في بغداد، فالازدحام المروري بات هاجسا يؤرق المواطن العراقي وعائقا أمام حركته طيلة النهار.

وأكد سالم عودة وهو أحد سكان العاصمة العراقية، أن العبور من ضفة على نهر دجلة إلى الضفة المقابلة بالسيارة قد يستغرق ساعة كاملة في أوقات الذروة في بغداد.

وأضاف سالم وهو ينزل من إحدى العبّارات الصغيرة المنتشرة على ضفتي النهر أن الرحلة بالعبّارة، على النقيض من ذلك، لا تستغرق سوى دقائق.

وزاد الإقبال على العبارات خلال العقد الماضي الذي صارت فيه التفجيرات شيئا معتادا في بغداد، وجعلت السير على الطرق مغامرة غير مأمونة العواقب. وهي أيضا وسيلة تقليدية للانتقال يعود استخدامها إلى قرون ماضية.

وقال سالم “هذه الوسيلة تعد الأفضل لضمان تنقلنا بعيدا عن الاختناقات المرورية، لا بد من التفكير بجدية أكثر في إنشاء طرق عبور نهرية رسمية بين كل جسر وجسر أو بين منطقة وأخرى. سيكون هذا إنجازا هاما وحلا للازدحام”.

Thumbnail

وأدى الإغلاق المتكرر للطرق والجسور أثناء الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة في 2019 إلى زيادة الاختناقات المرورية وتحويل العبارات إلى وسيلة نقل فعالة للوصول إلى العمل في الوقت المناسب.

وتمثل هذه المراكب اليوم وسيلة انتقال رخيصة بين حيّي الكرخ (الجانب الغربي لنهر دجلة) والرصافة (الجانب الشرقي للنهر)، حيث تتراوح تكلفة الرحلة بين خمسمئة وألف دينار عراقي (ما يعادل 0.34 و0.68 دولار).

وتنعكس آثار الازدحام المروري على صحة البغداديين ومزاجهم أيضا، فالوقوف في طوابير طويلة لساعات يسبب التوتر وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، كما أنه يتسبب في إهدار العديد من ساعات العمل يوميا في التوقف في الاختناقات المرورية.

وتؤكد بعض البحوث والدراسات أن الفوضى المرورية تنعكس بشكل مدمر على مسارات الحياة اليومية، وتتسبب في هدر الوقت ووضع مستخدمي الطريق في ظروف قاسية وهم يعانون من شدة الحرارة صيفا أو زمهرير البرودة شتاء. وفي هذه الظواهر ما يكفي لخلق حالات من التوتر النفسي وتفشي النزاعات والخصومات بين مستخدمي الطريق سواء منهم مستخدمو المركبات أو سائقوها.

وأصبح التفكير في الوصول إلى أماكن العمل بين ضفتي الكرخ والرصافة يؤرق الكثير من البغداديين، حيث يقول جواد كاظم “الجسور والشوارع صارت لا تطاق بسبب كثرة الازدحام”.

وتابع “الذهاب إلى العمل صار مقترنا بالبحث عن طريقة تجنّبنا الوقوع في الاختناق المروري، لذلك فإن استخدام العبّارات يعتبر أسهل وسائل النقل وأسرعها لقطع المسافة الفاصلة بين الضفتين الكرخ والرصافة”.

فالنقل النهري عبر نهر دجلة يُعد من الوسائل الشائعة أيضا لدى البغداديين، حيث تختصر القوارب الكثير من الوقت والمسافات، بعد أن حالت الاختناقات المرورية دون وصول المواطنين إلى العديد من الأماكن عبر السيارات بصورة طبيعية.

ويعتبر استخدام العبّارة في الذهاب إلى العمل أيضا وسيلة لتخفيف الضغوط والاستمتاع بالهدوء واستنشاق هواء نقي لبضع دقائق أو الدردشة مع ركاب آخرين. ولفت كاظم إلى أن “العبّارات الصغيرة المنتشرة على ضفتي نهر دجلة نظام تنقل متوارث وفي نفس الوقت من وسائل النقل في بغداد”.

ويُسمح لهذه القوارب بالتنقل بين عدد قليل من جسور بغداد البالغ عددها ثلاثة عشر، إلى جانب أنها تمثل فرصة أمام البحارة للصمود في وجه التطور الحضري السريع ومواصلة التجديف بكل ثبات بين الكرخ والرصافة وإحياء هذا التقليد باستمرار. ويشار إلى أن هناك خططا مستقبلية لإنشاء جسور وأنفاق لامتصاص الزخم المروري الحاصل في شوارع العاصمة العراقية.

Thumbnail