أول عملية عسكرية لإدارة بايدن.. قصف ميليشيات إيران في سوريا

الضربات دمرت بنى تحتية تستخدمها كتائب حزب الله وأسفرت عن مقتل حوالي 17 مقاتلا من الميليشيات على الحدود السورية العراقية.
الجمعة 2021/02/26
واشنطن لم تتأخر في الرد

واشنطن - نفذت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أولى عملياتها العسكرية بشن ضربات جوية استهدفت ميليشيات مدعومة من إيران شرق سوريا، ردا على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية المتمركزة في العراق.

ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي في بيان عملية القصف بـ"الدفاعية"، موضحا أن الضربات دمرت "بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران وخصوصا كتائب حزب الله".

وقال كيربي إن "الضربات سمح بها ردا على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأميركي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرة ضد هؤلاء".

وأضاف "سيعمل الرئيس بايدن على حماية الجنود الأميركيين وقوات التحالف، كما أننا تحركنا على نحو محسوب يهدف إلى عدم تصعيد الوضع العام في كل من شرق سوريا والعراق".

وأدانت روسيا بشدة الغارة الجوية الأميركية وأبدت استياءها من عدم إعلامها بالضربة إلا قبل دقائق من وقوعها، ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله إن الولايات المتحدة أعلمت روسيا قبل عدة دقائق فحسب من تنفيذها ضربة جوية في سوريا، وهو إطار زمني وصفه بإنه "غير كاف".

ونسبت وكالة إنترفاكس إلى لافروف دعوته للولايات المتحدة لإعادة الاتصالات مع موسكو بشأن سوريا، لتوضيح موقف إدارة الرئيس جو بايدن بخصوص سوريا.

وجدير بالذكر أنه في عهد الإدارة السابقة كان يجري تنسيق بين الجانبين الروسي والأميركي على الأرض لتفادي أي تصادم في سوريا، ولكن إدارة بايدن قررت على ما يبدو القطع مع هذا الوضع، وترى أنها ليست مضطرة إلى الإعلام بتحركاتها، في رسالة تثير قلق الروس.

وصرح فلاديمير جباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، بأن "ما حدث في غاية الخطورة، ويمكن أن يؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة بأسرها".

وكان البنتاغون قد أعرب عن قلقه من الحضور العسكري الروسي في سوريا، معتبرا أنه عقبة أمام تحقيق الاستقرار، وهو ما يشي بأن إدارة بايدن تسعى في معرض احتوائها لخطر التمدد الروسي إلى تبني سياسة صارمة حيال موسكو في سوريا.

ويبدو أن إدارة بايدن لم تتأخر كثيرا في ردها بتنفيذ أولى عملياتها العسكرية ضد ميليشيات إيران، في رسالة واضحة بأن واشنطن ستتحرك لحماية مصالحها الأميركية في المنطقة من هجمات الميليشيات.

رسالة لميليشيات إيران
رسالة لميليشيات إيران

ودمرت الضربات عدة منشآت في نقطة تستخدمها جماعات مدعومة من إيران، ومنها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء.

وفي معلومات أولية من المرصد السوري لحقوق الإنسان دمرت الضربات ثلاث شاحنات ذخيرة قادمة من العراق إلى نقطة حدودية غير شرعية جنوبي مدينة البوكمال السورية.

وأفاد بأنه "رصد بعد منتصف ليل الخميس الجمعة استهدافا جويا جديدا طال الميليشيات الموالية لإيران في منطقة غربي الفرات، حيث قام طيران حربي تابع للقوات الأميركية باستهداف شحنة أسلحة للميليشيات الموالية لإيران من الجنسية العراقية، لحظة دخولها إلى سوريا قادمة من العراق عبر معبر غير شرعي جنوب مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي".

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "هناك عدد كبير من القتلى. قُتل ما لا يقل عن 17 مقاتلا وفقا لتقدير أولي، جميعهم من أعضاء الحشد الشعبي"، في إشارة إلى تحالف القوات شبه العسكرية العراقية الموالية لإيران.

وأعلن مسؤول أميركي في البنتاغون أن قرار توجيه هذه الضربات كان يهدف إلى إرسال إشارة مفادها أن الولايات المتحدة تريد معاقبة الجماعات المتشددة، لكنها لا تريد أن ينزلق الوضع إلى صراع أكبر.

وأضاف أن بايدن عُرضت عليه عدة خيارات لأكبر الأهداف، لكن الرئيس الأميركي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ "أصغرها".

وأوضح المسؤول أن "المجموعة المستهدفة داخل سوريا تتلقى تعليمات ودعما مباشرا من الحرس الثوري الإيراني، ولديها تاريخ طويل في تنفيذ اعتداءات إرهابية ضد المصالح الأميركية".

وبينما ينتظر بايدن ردا من طهران قبل إعادة العمل بالاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن في 2018 في عهد إدارة دونالد ترامب، نُسبت ثلاث هجمات إلى مجموعات موالية لإيران في الأيام الأخيرة.

وسقطت صواريخ الاثنين بالقرب من السفارة الأميركية في بغداد، بينما استهدف قصف السبت قاعدة بلد الجوية العراقية الواقعة في شمال العاصمة بغداد، ما أدى إلى إصابة موظف عراقي في شركة أميركية مسؤولة عن صيانة طائرات "أف - 16".

وفي 15 فبراير، أصابت صواريخ قاعدة عسكرية تتمركز فيها قوات التحالف الغربي في مطار أربيل (شمال). وقُتل شخصان أحدهما مقاول مدني أجنبي يعمل مع التحالف.

وعلى الرغم من أن كتائب حزب الله لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات، فإن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أكد أن هذا التنظيم الموالي لإيران هو المسؤول عنها.

وقال لصحافيين على متن الطائرة التي نقلته إلى واشنطن بعد جولة سريعة لحاملة الطائرات "يو.أس.أس نيميتز" قبالة سواحل كاليفورنيا، "نحن متأكدون من الهدف الذي اخترناه"، وأضاف "نحن نعرف من ضربنا".

وأضاف "نحن على يقين من أن هدفنا كان الميليشيا التي نفذت الهجمات الأخيرة" ضد مصالح غربية في العراق.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون أن "هذا الرد العسكري المتكافئ تم بالتوازي مع إجراءات دبلوماسية، ولاسيما مشاورات مع شركاء" التحالف المناهض للجهاديين في العراق وسوريا.

وأضاف أن "العملية توجه رسالة واضحة مفادها أن الرئيس بايدن سيحمي القوات الأميركية وقوات التحالف"، وتابع "في الوقت نفسه تصرفنا بطريقة محسوبة من أجل تهدئة الأوضاع في شرق سوريا وفي العراق".

وأعلنت واشنطن أن إيران ستتحمل "مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأميركيين"، لكنها شددت على أن قواتها ستتجنب "التصعيد".

وتشكل الضربة تحذيرا على ما يبدو لطهران التي قد تسعى إلى توسيع هامش مناورتها في حال إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.