إجماع أميركي أوروبي على التصدي لإيران بتكتيكات مختلفة

مواجهة أجندات طهران التخريبية الملف الأبرز في مؤتمر وارسو، وإيران تفشل في الفصل بين الملف النووي والبرنامج الباليستي.
الاثنين 2019/02/11
انتشاء إيراني بخرق القرارات الأممية

مثّلت المطالب الأوروبية لطهران بالتوقّف عن أنشطتها الصاروخية الباليستية عنوان فشل جديد للنظام الإيراني، الذي راهن على حلفائه الأوروبيين من أجل الفصل بين الملف النووي والبرنامج الباليستي، فيما يؤكد مراقبون وجود إجماع أميركي أوروبي للتصدي إلى الخطر الإيراني، لكن تكتيكات تحقيق هذا الهدف مازالت مختلفة.

برلين - قال ريتشارد غرينيل، سفير الولايات المتحدة لدى ألمانيا الأحد، إن آلية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى المساعدة في تسهيل التجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات الأميركية تمثّل عدم احترام لسياسات واشنطن ومسار غير ملائم للعمل، فيما تستعد العاصمة البولندية وارسو لاستضافة مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط، ينتظر أن يضيّق الخناق على أنشطة طهران التخريبية والتوسعيّة في المنطقة.

وأكد غرينيل في تصريحات لصحيفة فيلت آم زونتاغ الألمانية أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستخدم العقوبات لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، ومنعها من تطوير أسلحة نووية ومن تطوير برنامجها الصاروخي.

ووصف التحرك الأوروبي بأنه “تحدّ سافر”، مشدّدا على أن “الالتفاف على العقوبات الأميركية ليس أمرا حكيما”.

وأضاف ”بشكل عام، أعتقد أن الأميركيين والأوروبيين لديهم نفس الأهداف في ما يتعلق بإيران، وبينما نتفق على الأهداف، فإننا نختلف في التكتيكات التي يتم اتخاذها لتحقيق هذه الأهداف”.

وأطلقت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الآلية المعروفة باسم “إنستكس” في نهاية يناير الماضي في مسعى إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران الموقّع في عام 2015، والذي وضع بالفعل قيودا على قدرة طهران على تطوير أسلحة نووية، حيث تتيح هذه الآلية التجارة دون معاملات مالية مباشرة.

ريتشارد غرينيل: التحرك الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية ضد إيران ليس حكيما
ريتشارد غرينيل: التحرك الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية ضد إيران ليس حكيما

وعلى سبيل المثال، يمكن لإيران تسليم النفط أو منتجات أخرى إلى أوروبا، وبدلا من دفع الأموال إلى البنوك الإيرانية ستذهب الأموال إلى الشركات الأوروبية التي تبيع الدواء أو الغذاء إلى إيران.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها جرينيل الآداب الدبلوماسية بإطلاق تصريحات مثيرة للجدل، حيث كان طالب بعد وقت قصير من تولّيه المنصب في مايو، الشركات الألمانية بالتوقف عن التعامل مع إيران بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وأقرّ غرينيل بأن أسلوبه “قوي” ولكنه قال للصحيفة إن هذا “يساعد في إصلاح العلاقات ويجعلها أعمق وأقوى”.

وقال إن من يعتقدون أن العلاقات عبر المحيط الأطلسي في أزمة “يغفلون عن نقطة شديدة الأهمية، نحن في الواقع نعمّق علاقاتنا بالاعتراف بأنها بحاجة إلى الإصلاح في بعض جوانبها”.

وأضاف “إذا تبنيت وجهة نظر قاطعة سوداء أو بيضاء بهذا الشأن والاعتقاد بأن الأمور إما جيدة كليا وإما سيئة كليا، فأنت تتجاهل الأمور الجلية، إذا ما كنت تهتم بشيء ما، فإنك تواجه المشكلات بكل وضوح، أما إذا كنت لا تكترث بما فيه الكفاية، فإنك تتجاهلها حتى تفتر العلاقات”.

ورغم ما تبديه الدول الأوروبية من دعم للملف النووي الإيراني ومن تفهّم متعلّق بانفتاحها على السوق الإيرانية، إلا أن حساباتها تتجه للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة بخصوص خطورة الأنشطة الباليستية الإيرانية. وير ى مراقبون أنّ مساعي طهران في توظيف الخلاف التجاري بين واشنطن وأوروبا لإحداث اختراق في المواقف قد فشل بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرا عقوبات جديدة عليها بسبب برنامجها الصاروخي.

وفشلت إيران في توظيف الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا لخدمة ملفها النووي وفصله عن برنامجها الصاروخي، حيث يبدو الموقف الأوروبي بخصوص أنشطتها الباليستية أكثر تأييدا لموقف واشنطن.

ويرى مراقبون أن تمسّك الطرف الأوروبي بالاتفاق النووي الإيراني لا يحجب مخاوفه من أنشطتها الباليستية والمزعزعة لاستقرار المنطقة وحتى داخل بلدان الاتحاد، بعد توجيه التهم للاستخبارات الإيرانية بتنفيذ اغتيالات في كل من فرنسا والدنمارك وهولندا، ما يقرّب الموقف الأوروبي أكثر فأكثر من الموقف الأميركي الذي بدا معزولا في بداية المطاف.

وتأتي تصريحات السفير الأميركي ببرلين قبيل انطلاق أشغال مؤتمر حول التصدي للخطر الإيراني بالعاصمة البولندية وراسو، يتوقّع أن يضيّق الخناق أكثر على مساعي طهران الباليستية والتوسعية.

التصدي لمساعي طهران الباليستية والتوسعية
التصدي لمساعي طهران الباليستية والتوسعية

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد عزمه المشاركة في المؤتمر الدولي الذي سيعقد في وارسو خلال الأسبوع الجاري، وشدّد على أن إيران ستكون الملف الأبرز على جدول الأعمال، فيما صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لاحقا بأن “قمة بولندا ستتطرق لعدة ملفات على رأسها الملف الإيراني”. وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إنه سيلتقي مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، ومايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي، وغيرهما من كبار المسؤولين، على هامش المؤتمر. وأضاف نتنياهو ”الملف الأول على جدول الأعمال هو إيران: كيف يمكن الاستمرار في الجهود لإحباط محاولاتها للتموضع عسكريا في سوريا، وكيف يمكن الحيلولة دون استمرار عدوانها في المنطقة، وفوق كل شيء آخر، كيف يمكن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية”.

وكانت وزارتا الخارجية الأميركية والبولندية أعلنتا في بيان مشترك عن عقد المؤتمر الوزاري “لبحث مستقبل الشرق الأوسط والأوضاع الأمنية بالمنطقة”، وذلك في 13 و14 من الشهر الجاري.

وطالبت فرنسا الأسبوع الماضي إيران بالتراجع عن إطلاق صواريخ في إطار برنامج الفضاء الإيراني، معتبرةً أن ذلك ينطوي على خرق لقرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة، في تماه مع موقف الولايات المتحدة بشأن أنشطة طهران الباليستية. وفي بيان، طلب وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان من طهران “الوقف الفوري لكل نشاط مرتبط بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، ومن ضمنها عمليات الإطلاق المستندة إلى تكنولوجيا الصواريخ الباليستية”.

وتابع بيان الخارجية أن “فرنسا تذكّر بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لا يتوافق مع القرار 2231، الصادر عام 2015 عن مجلس الأمن الدولي”. ووفق واشنطن وباريس، فإن التكنولوجيا المستخدمة في إطلاق تلك الصواريخ تكاد تشبه تلك المعتمدة في صنع الصواريخ الباليستية.

5