إسرائيل تتجه لمماطلة الأردن بشأن تسليمها أراضيها

خبراء يرون أنه من المستبعد أن تقدم إسرائيل على التفريط في أراضي الباقورة والغمر ولئن كانت لا تستطيع إعلان ضمهما على غرار ما فعلت في الجولان.
السبت 2019/11/09
مأزق للجانبين

القدس – ينتهي الأحد، حق المزارعين الإسرائيليين بزراعة الأراضي الأردنية في الباقورة والغمر والتي استأجرتها إسرائيل على طول الحدود المشتركة وكان لها حقّ التصرّف بها لمدة 25 عاما بموجب ملحقات معاهدة السلام الموقّعة بين الجانبين عام 1994،. لكن المستأجرين يقولون إن أحدا لم يخبرهم ماذا سيحصل بعد ذلك.

ويقول خبراء إنه بالنظر لأهمية المنطقتين فإن من المستبعد أن تقدم إسرائيل على التفريط فيهما، ولئن كانت لا تستطيع إعلان ضمهما على غرار ما فعلت في الجولان، لعدة اعتبارات لعل أهمها أنها بذلك ستنسف معاهدة السلام مع ثاني دولة عربية، فإنها ستحاول المماطلة من خلال التحجج بأزمتها الحكومية الداخلية.

وتتولى حاليا وزارة الخارجية الإسرائيلية ملف المحادثات مع الجانب الأردني، بيد أن قرار الحسم فيه لا يبدو في الأفق في ظل الشلل الحكومي، ومتوقع أن تلعب إسرائيل على هذا الوتر. وبحسب ملاحق اتفاقيّة السلام الموقّعة في 26 أكتوبر 1994، تمّ إعطاء حقّ التصرّف لإسرائيل بهذه الأراضي لمدة 25 عاما، على أن يتجدّد ذلك تلقائيا في حال لم تبلغ الحكومة الأردنية الدولة العبرية برغبتها في استعادة هذه الأراضي قبل عام من انتهاء المدة، وهو ما فعلته المملكة.

ويقول رئيس المجلس الإقليمي الإسرائيلي لوادي الأردن إيدان جرينباوم حيث توجد أراضي الباقورة والغمر “إن المسؤولين الأردنيين أخبروه أنه بدءا من يوم الأحد، سيمنع الدخول إلى هذه الأراضي”.

جاكي خوجي: إسرائيل ستظهر ضعفا بإعادتها الباقورة والغمر إلى الأردن
جاكي خوجي: إسرائيل ستظهر ضعفا بإعادتها الباقورة والغمر إلى الأردن

وأكد جرينباوم لإذاعة الجيش الإسرائيلي الجمعة “إن السلطات الإسرائيلية لم تخبرني بأي شيء”. وأضاف “حتى هذا الوقت لم يقم أي مسؤول إسرائيلي بإطلاعنا على آخر المستجدات”.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن “الاتفاق سينتهي في 10 نوفمبر” دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

ووافق الأردن على إبقاء هذه الأراضي الحدودية بتصرف الدولة العبرية، مع اعتراف إسرائيل بسيادة الأردن عليها. وأنهت معاهدة وادي عربة الموقعة في 26 أكتوبر 1994 رسميا عقودا من حالة الحرب بين البلدين.

ولم تكتسب هذه المعاهدة شرعية شعبية في الأردن حتى اليوم، لكن في نظر الشريحة الأكبر من الأردنيين الذين يجاور بلدهم إسرائيل والأراضي الفلسطينية ويعد أكثر من نصفهم من أصل فلسطيني، لا تزال إسرائيل “عدوا”.

وتواجه العلاقة بين عمّان وتل أبيب تحديات متواصلة، لكن في المقابل هناك تعاون أمني واستخباراتي وثيق بين الدولتين.

وقال السفير الإسرائيلي في عمان عمير فيسبرود إن بلاده والأردن تنسقان جيدا على صعيد المياه والأمن، وإن زيارات الإسرائيليين إلى الأماكن السياحية في جنوب الأردن في ازدياد.

وأضاف فيسبرود “نسعى إلى إيجاد طرق لتحسين العلاقات. يمكن للبلدين أن يبذلا المزيد. الأردن شريك يمكن الوثوق به، والبلدان يتمتعان بالمصداقية”.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أعلن العام الماضي أن الباقورة والغمر منطقتان أردنيتان وستبقيان كذلك، فيما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، العام الماضي أيضا، أنه يتوقع مفاوضات حول تمديد فترة الاستئجار.

ويأتي موقف العاهل الأردني بعد جدل واسع في البلاد، عن الموقف المنتظر من المملكة في مسألة تجديد عقد التأجير لإسرائيل. وتضمنت المواقف الأردنية وقفات رافضة ومذكرة نيابية وقع عليها العشرات من النواب، فضلا عن قيام نقابة المحامين بتوجيه إنذار عدلي للحكومة، يطالبها بعدم تجديد تأجير المنطقتين لإسرائيل.

وسلم 1351 ناشطا أردنيا مذكرة لرئيس الوزراء عمر الرزاز، طالبوه فيها بإنهاء اتفاق تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل، وإشعار الاحتلال بعدم رغبة المملكة في تجديد تأجير هذه الأراضي.

وطالبت فاعليات شعبية وحزبية خلال مسيرة انطلقت من مجمع النقابات المهنية بمنطقة الشميساني، الحكومة بعدم تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل، معتبرة أن تجديد الاتفاقية يعني “التفريط بأراضينا”، بحسب لافتات حملها المشاركون.

والاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن الموقف الأردني بهذا الخصوص نابع من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وخاصة في القدس، وبسبب إعلان نتنياهو عشية انتخابات الكنيست الأخيرة أنه في حال شكل الحكومة المقبلة، سيسعى إلى ضم غور الأردن إلى إسرائيل.

2