إيران تطمح لعودة سريعة إلى أسواق النفط

إنتاج إيران سيستعيد مستواه قبل فرض العقوبات، لكن ذلك سيستغرق وقتا بسبب انخفاض الاستثمار على مدار سنوات في حقول النفط الناضجة وتقلص الإنتاج بشدة في ظل العقوبات.
الثلاثاء 2021/06/22
كميات النفط الإيراني في المخزون العائم بين 50 و60 مليون برميل

يستبعد الكثير من المحللين أن تعود إيران بسرعة إلى أسواق النفط كما يأمل المسؤولون في طهران بالنظر إلى العقبات الكثيرة التي لا تزال عالقة أمامها قبل أن تحقق حلمها، خاصة أن ذلك مقترن برفع العقوبات الأميركية عنها، والتي هي مرتبطة بدورها بما ستؤول إليه المفاوضات النووية.

لندن/سنغافورة – يرجح متعاملون ومصادر بصناعة النفط أن تتمكن إيران بسرعة من تصدير ملايين البراميل من النفط الذي استخرجته وخزنته، في حال توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي.

وقال أربعة متعاملين في قطاع الطاقة لوكالة رويترز إن طهران تعمل على نقل النفط استعدادا لاستئناف طرحه في السوق في نهاية المطاف.

وبدأت الولايات المتحدة وإيران منتصف هذا الشهر جولتهما السادسة من المباحثات المباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015، ولكن المفاوضات توقفت الأحد الماضي بعد فوز القاضي المتشدد إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة الإيرانية. وقال دبلوماسيان إنهما يتوقعان توقفا يدوم حوالي عشرة أيام.

وتملك إيران رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم وتعتمد اعتمادا كبيرا على إيرادات الخام. وقال مسؤولون في وزارة النفط الإيرانية إن بلدهم يعتزم زيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يوميا من 2.1 مليون برميل يوميا إذا توصلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والحكومة الإيرانية إلى اتفاق.

إيمان ناصري: إيران بإمكانها تصدير مخزون الخام ولكن بعد رفع العقوبات
إيمان ناصري: إيران بإمكانها تصدير مخزون الخام ولكن بعد رفع العقوبات

وسيعيد ذلك إنتاج إيران إلى مستواه قبل فرض العقوبات، لكنه سيستغرق وقتا بسبب انخفاض مستوى الاستثمار على مدار سنوات في حقول النفط الناضجة وتقلص الإنتاج بشدة في ظل العقوبات.

وقالت شركات لاستشارات الطاقة ومتابعة الأسواق إن “من المتوقع أن تعمد شركة النفط الوطنية الإيرانية، كإجراء مؤقت بينما تعمل على زيادة الإنتاج، إلى التصدير من صهاريج تخزين النفط برا وبحرا والتي تحوي ما يصل إلى 200 مليون برميل”.

وربما يسمح لها ذلك بتصدير مليون برميل إضافيا يوميا، أي حوالي واحد في المئة من الإمدادات العالمية لمدة تتجاوز ستة أشهر.

وقال إيمان ناصري العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط بشركة أف.جي.إي الاستشارية إن “إيران ستستخدم مخزون النفط الخام البالغ قرابة 60 مليون برميل، منها ما بين 30 و35 مليون برميل تكونت خلال العامين الأخيرين، وذلك في غضون بضعة أشهر من رفع العقوبات”.

وسيفرض طرح مليون برميل إضافي يوميا من الخام الإيراني ضغوطا على أسعار النفط العالمية القياسية، لكن بنك الاستثمار غولدمان ساكس قال الشهر الماضي إن “سوق النفط العالمية قادرة على استيعاب المعروض الإضافي بسرعة نسبيا”.

ويشهد الطلب على الوقود ارتفاعا بالتزامن مع تعافي النشاط الاقتصادي العالمي من تداعيات جائحة كوفيد – 19، ويتوخى منتجو أوبك وحلفاؤهم الحذر في ما يتعلق بزيادة المعروض لأسباب منها تجنب إصابة السوق بصدمة إذا عاد الإنتاج الإيراني.

وقال فلوريان ثالر الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة أويلكس الاستشارية “من منظور كلي من المنتظر ألا تسبّب عودة النفط الإيراني إلى السوق إفسادَ نوايا مجموعة أوبك+ لزيادة الإنتاج تدريجيا ما دام الطلب يواصل الانتعاش في أوروبا والولايات المتحدة”.

ووفقا لبيانات شركة كبلر لمعلومات السوق عمدت إيران في الأشهر الأخيرة إلى زيادة حجم الخام الذي تخزنه في الناقلات النفطية، في خطوة ربما تكون استعدادا لاستئناف الصادرات. وبعض هذه الناقلات موجودة بالفعل في آسيا التي تعد تاريخيا أكبر سوق للنفط الإيراني.

وقال هومايون فلكشاهي المحلل النفطي في كبلر “نُقدر حاليا أن حوالي 78 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات مخزنة بحرا بالمقارنة مع 41 مليون برميل في الفترة نفسها من العام الماضي”. وأضاف “عدد كبير من الناقلات راسية بالفعل بالقرب من أسواق شرق آسيا، ولذا فهي مسألة أيام”.

وقال مصدران بقطاع الشحن البحري إن ناقلات تحوي ثمانية ملايين برميل من النفط الإيراني والمكثفات موجودة في المياه قبالة ساحل سنغافورة لنقل النفط عند الضرورة.

Thumbnail

وقال متعامل صيني كبير إن إيران قلصت الصادرات إلى الصين في شهري أبريل ومايو وضخت كميات أكبر في مخزوناتها، ربما بهدف البيع بسعر أعلى عندما تُرفع العقوبات. ووفقا لتقديرات شركات أف.جي.إي وآي.أتش.أس ماركت وأويل إكس تدور كميات النفط الإيراني في المخزون العائم بين 50 و60 مليون برميل.

وقالت شركتا أف.جي.إي وآي.أتش.أس إن أغلب المخزون النفطي الإيراني العائم من المكثفات التي تعد مادة خاما مفضلة لدى مصانع البتروكيماويات في الصين وكوريا الجنوبية والإمارات.

وتقول أف.جي.أي إن لدى إيران مخزونا من النفط يبلغ حوالي 120 مليون برميل من الخام والمشتقات مخزنة برا، حوالي ثلثها في منشآت تخزين خارجية موجودة في الصين أساسا. وقال مصدران تجاريان غربيان إن مساحات تخزين ما بين 20 و30 مليون برميل متاحة في تلك المنطقة من الصين مخصصة للنفط الإيراني.

وقال متعامل صيني مطلع إن عددا يعد على أصابع اليد الواحدة من الشركات، أغلبها شركات صينية خاصة دخلت السوق في العامين الأخيرين، عمدت إلى تأجير مساحات تخزين برا في إقليم شاندونغ الشرقي مركز مصافي التكرير المستقلة في الصين وفي إقليم لياونينف بالشمال الشرقي. وقدر المتعامل أن 13 مليون برميل من مساحات التخزين مخصصة لتخزين النفط الإيراني.

وتوقعا للتوصل إلى اتفاق في الأسابيع أو الأشهر المقبلة تعمل شعبة التسويق في شركة النفط الوطنية الإيرانية على التواصل مع زبائنها القدامى.

وقد أجرت شركة تكرير أوروبية واحدة على الأقل مناقشات متعمقة مع الشركة الإيرانية بخصوص استئناف المشتريات، وتقول شركات تكرير هندية إنها تعتزم تقليل مشترياتها من السوق الفورية لإفساح المجال أمام تعاقدات إيرانية. وقال فلكشاهي إن من المتوقع أن تبدي شركات صينية وهندية وشركات أوروبية مستهلكة، مثل ساراس وإيني وريبسول، اهتماما بالنفط الإيراني.

ويبدي مسؤولون إيرانيون تفاؤلهم بإمكانية أن يكونوا قادرين على زيادة الإنتاج بسرعة. وقال مسؤول كبير بوزارة النفط الإيرانية في وقت سابق من الشهر الجاري إنه يمكن استعادة أغلب الإنتاج خلال شهر. ويتوقع مراقبون أن يستغرق ذلك وقتا أطول قليلا.

وقالت سارة وخشوري، رئيسة شركة أس.في.بي إنرجي انترناشونال، “نتوقع بالفعل عودة ما بين 500 و700 ألف برميل يوميا في غضون ثلاثة أشهر من رفع العقوبات، وما بين مليون و1.2 مليون برميل يوميا إجمالا خلال ستة أشهر إلى 12 شهرا من رفع العقوبات”. 

10