ارتفاع سعر الغاز المنزلي يعيد اليمنيين إلى أيام الحطب

الاحتطاب الجائر يهدد الثروة النباتية منذ سنوات.
الثلاثاء 2021/07/27
العودة إلى الحياة البدائية

أجبر غلاء الأسعار اليمنيين على اللجوء إلى نمط حياة كانوا يعتقدون أنه ولى وانقضى، لكن ارتفاع أسعار الغاز المنزلي واحتكاره في السوق السوداء أعادا أغلب اليمنيين إلى زمن الحطب والتحطيب، فصار ذلك لبعضهم مصدر رزق على حساب الثروة النباتية التي تعد ضرورية لحياة الناس والحيوان.

صنعاء - أزمة جديدة تقتحم حياة المواطنين في اليمن مؤخرا، عنوانها غاز الطهي، الذي بدأ يسجل ارتفاعات حادة في أسعاره، بينما تشهد العملة المحلية (الريال) تراجعات حادة أفقدت المواطنين ما تبقى من مدخراتهم.

وأمام الأزمة الجديدة، تحولت شريحة واسعة من المتضررين إلى اللجوء لوسائل بدائية بديلة هي الحطب، عوضا عن غاز الطهي.

ويخوض المواطن اليمني رحلة صعبة ومضنية بحثا عن أسطوانة “غاز منزلي” في ظل اختفائها عن محلات بيع الغاز المعتادة وتوفرها في أماكن “السوق السوداء”.

وحاليا يبلغ سعر الأسطوانة وزن 12 كغ نحو 9500 ريال يمني، ما يعادل (10 دولارات) في وقت كان فيه سعرها لا يتجاوز 500 ريال، (نصف دولار)، قبل اندلاع الحرب في البلاد منذ 7 أعوام.

ويقول المواطن عارف حسين الحاج إن “الحصول على أسطوانة غاز بات همّا يضاف إلى جملة الهموم والمشاكل التي نعاني منها مؤخرا، لانعدامها في الأسواق المعتادة بالسعر الحكومي وتوفرها في الأسواق السوداء”.

وتباع أسطوانة الغاز المنزلي في أماكن بيع الغاز وفق التسعيرة الحكومية على التجار 5 آلاف ريال (5.5 دولار)، وفي الغالب غير متوفرة لديهم، لكنها متوفرة في أماكن بيع السوق السوداء بسعر 9500 ريال.

ويضيف الحاج “الكثير من الأسر باتت غير قادرة على شراء الغاز ولجأت إلى استخدام وسائل بديلة كالحطب، رغم ما يسببه من اختناق، خصوصا في أماكن الحرارة المرتفعة كالعاصمة عدن والمحافظات المجاورة لها، والحديدة غربي البلاد”.

مصدر رزق للفقراء
مصدر رزق للفقراء

وحال الصراع في اليمن دون استغلال موارده الاقتصادية النفطية والغازية، والاستفادة من عائدات تصدير الغاز الطبيعي المسال المتوقف منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد، ما تسبب في خسارة اليمن ما يزيد عن 6 مليارات دولار بحساب الأسعار السابقة في تعاقدات بيع الغاز المسال، وفق بيانات رسمية.

ناصر قاسم المسلماني (صاحب محطة لبيع الغاز) أرجع صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز إلى أسباب منها “قلق الكثير من الأسر من اختفائها فيعمد بعضهم إلى تخزين كميات منها، ما يؤدي إلى حرمان الكثير من الحصول عليها”.

وأوضح المسلماني أن عملية توزيع الكميات المحددة لكل محافظة تعتريها الكثير من المشاكل والمعوقات، نتيجة تلك التباينات، بل ويذهب بعضها إلى أصحاب السوق السوداء.

وفي الوقت الذي تختفي فيه أسطوانات الغاز في أماكن بيعها المعتادة، وفق ما هو مسموح به من قبل السلطات المحلية لأيام قد تصل إلى الشهر، إلا أن المادة متوفرة يوميا في أماكن السوق السوداء.

ويقول المواطن عبدالجبار علي سلام “أمر مؤسف أن يختفي الغاز في الأماكن المسموح ببيعه لأسابيع طويلة، لكنه يتوفر بكثرة في السوق السوداء”.

وأضاف “السبب في ذلك يعود لعدم وجود الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية على قاطرات الغاز التي تخرج من مأرب، إذ أن أغلبها تضل طريقها وتذهب لتجار السوق السوداء الذين بدورهم يضاعفون سعرها على المواطن”.

تقول الحاجة سعيدة الشمسي (من سكان عدن) “لجأنا إلى استخدام الحطب لصعوبة الحصول على أسطوانة الغاز وارتفاع سعرها في السوق السوداء”.

وتضيف “لم يعد أمامنا من خيار غير الحطب، رغم صعوبة الحصول عليه هو الآخر، خاصة في المدن عكس المناطق الريفية”.

أساسيات المعيشة باهضة الثمن
أساسيات المعيشة باهظة الثمن

وتزداد المخاوف على الثروة النباتية من الاحتطاب الجائر خاصة بعد أن أصبح بيع الحطب مورد رزق للكثير من اليمنيين.

وأصبحت أغلب الأفران في العديد من المدن اليمنية تعتمد على الحطب بدلا عن الوقود لغلاء سعرها أيضا، وبعضها الآخر يعمل بالنظامين.

ويعمل علي ثابت على اكتساب رزقه من التحطيب بعد أن تعطلت مصالحه كلها بسبب الحرب، لكن ذلك على حساب الغطاء النباتي الذي يتم احتطابه بشكل جائر في ظل غياب دور الهيئة العامة لحماية البيئة.

ويبيع ثابت الحطب وجذوع الأشجار إلى المخابز والأفران وأحيانا إلى المواطنين الذين عجزوا عن توفير الغاز المنزلي، وقال إن البعض يقدمون أحيانا على اجتثاث أشجار تزيد أعمارها على 20 عاما، ويتسابقون على قطعها في الغالب كونها تدر عليهم رزقا وفيرا، موضحا أن أشجار السدر، السيسبان، السول وأنواعا أخرى لا يعرف أسماءها، تُجتث بطريقة جائرة من قبل الأهالي.

ويساهم توافر أدوات القطع الحديثة كالمناشير الآلية في توسيع دوائر الاحتطاب الجائر واجتثاث الأشجار والشجيرات البرية، دون الاكتراث بالآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك.

وأظهرت دراسة ميدانية نفذتها الهيئة العامة لحماية البيئة وحصلت الشبكة على نسخة منها، أن مساحة الغابات في اليمن تقدر بنحو 1.5 مليون هكتار، وتبلغ مساحة المراعي والتكامل الزراعي الحرجي 22.6 مليون هكتار، تمثل مجتمِعة مصدرا مهمّا لتغطية الاحتياجات الغذائية للثروة الحيوانية وحياة السكان، غير أنها تعاني من سوء إدارة واستخدامات غير منظمة تسببت في تناقُصها نوعا وكمّا على نحو فاجع.

ويُعَدُّ الاحتطاب الجائر من أخطر العمليات المؤدية إلى تدهور الغابات بمعدلات سريعة ومتزايدة، بالإضافة إلى الآثار السلبية المتعددة المضرة بالبيئة والمجتمع على المديين؛ القريب والبعيد، أبرزها انتشار ظواهر مثل الجفاف واختلال التوازن البيئي، وفقا لدراسة الهيئة.

20