ارتفاع مقلق لنسب مرضى حساسية الطعام عالميا

باحثون يكشفون أن ارتفاع مستويات فيتامين دي لدى الأم يسهم في زيادة مخاطر الإصابة بالحساسية الغذائية لدى الطفل قبل بلوغ عامين.
الخميس 2020/10/29
الأطعمة المسببة للحساسية متعددة

لندن- ارتفع معدل الإصابات بحساسية الطعام حول العالم أكثر من أي وقت مضى وبشكل مقلق حسب دراسة علمية نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” الثلاثاء.

واستندت الدراسة إلى بيانات رسمية تشير إلى ارتفاع حالات الإصابة بالحساسية المفرطة في المستشفيات الأميركية والأسترالية والأوروبية وفي دول أخرى.

وتضاعفت أعداد المرضى الذين نقلوا إلى المستشفى لأسباب لها علاقة بالحساسية للأغذية ثلاث مرات في الولايات المتحدة، من عام 1993 إلى 2006. كما شهدت إنجلترا ارتفاعا في عدد الأطفال الذين نقلوا إلى المستشفيات بسبب الحساسية المفرطة بنسبة 72 في المئة. ويلاحظ غراهام روك، الأستاذ الفخري لعلم الأحياء المجهرية بكلية لندن الجامعية “أن معدل انتشار حساسية الطعام آخذ في الارتفاع إلى حد غير معقول”.

وفيما رجح خبراء الصحة هذا الانتشار إلى زيادة الوعي بأعراض الحساسية الغذائية ودقة تشخيصها، إلا أن كاري نادو، أخصائية الحساسية بجامعة ستانفورد التي تصف انتشارها بأنه “كالوباء” في كتابها “نهاية الحساسية الغذائية”، تعارض ذلك بالقول “ليس صحيحا أننا أصبحنا أكثر قدرة على تشخيصها. لقد أصبحنا أكثر وعيا بالحساسية الغذائية، لكن هذا لم يؤثر على معدلات التشخيص”.

يجمع الخبراء على أهمية إعطاء الأطفال، خاصة المصابين بالإكزيما، مجموعة متنوعة من الأطعمة من سن ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر

وحسب خبراء الصحة، من الصعب تحديد مدى انتشار الحساسية الغذائية، فقد يتوهم الكثيرون أنهم مصابون بها للتشابه بين أعراض الحساسية من الأغذية وعدم تحمل الأغذية.

وتقول نادو إن البيانات المستقاة من الدراسات تشير إلى أن نسبة المصابين بالحساسية الغذائية في العالم قد ارتفعت من ثلاثة في المئة من سكان العالم في عام 1960 إلى نحو سبعة في المئة في عام 2018. وإضافة إلى ارتفاع معدل انتشار الحساسية الغذائية، زادت أنواع الأطعمة المسببة للحساسية.

ويعلق بيتر بين إيمبارك، من شبكة السلطات الدولية المعنية بالسلامة الغذائية التابعة لمنظمة الصحة العالمية “كانت الأطعمة المسببة للحساسية منذ عشرات السنوات تقتصر على المأكولات البحرية والحليب والمكسرات، لكن الآن طالت القائمة وأصبحت تتضمن طائفة متنوعة من المنتجات”.

ويفسر البعض ارتفاع معدل انتشار الحساسية الغذائية بما يسمى “فرضية النظافة”، وهي نظرية وضعها عالم الأوبئة ديفيد ستراشان، الذي لاحظ في عام 1989 أن الأطفال الذين لديهم أشقاء أكبر منهم أقل عرضة للإصابة بحمى القش (حساسية الأنف) والإكزيما (التهاب الجلد). لكن عدة أبحاث حديثة دحضت هذه النظرية، ولفتت إلى أن هذه النظرية لا علاقة لها بنظافة المنزل، بل بتنوع الكائنات الدقيقة التي تتعرض لها الأمعاء.

 ويقول روك “إن وجود أشقاء أكبر في المنزل مفيد لأنه يعزز فرصك في التعرض لأنواع مختلفة من الميكروبات والبكتيريا التي تستوطن أجسام أفراد العائلة، ولاسيما الأم”. ويعتقد روك أن انتشار الحساسية الغذائية هو جزء من ظاهرة إخفاق آليات الجهاز المناعي في محاربة الأجسام الدخيلة.

ويقدم باحثون تفسيرا آخر له علاقة بالتعرض لمسببات الحساسية. وتقول كلير ميلز، أستاذة علم الحساسية الجزيئية بجامعة مانشستر “عندما ظهرت الحساسية الغذائية في التسعينات من القرن الماضي، تركزت المخاوف على إدخال الفول السوداني إلى النظام الغذائي للأطفال الرضع. وصدرت إرشادات صارمة على بعض الأطعمة تحذر من خطورة إعطائها للطفل تحت سن ثلاث سنوات”.

وتلفت ميلز إلى إن هذه النصيحة لا تستند إلى أية أدلة. بل على العكس، ينبغي على الآباء والأمهات التعجيل بإعطاء الأطفال الأطعمة التي تسبب الحساسية في سن مبكرة قدر الإمكان.

ويجمع الخبراء على أهمية إعطاء الأطفال، خاصة المصابين بالإكزيما، مجموعة متنوعة من الأطعمة من سن ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر. وتقول أليكساندرا سانتوس، الأستاذة المساعدة لحساسية الأطفال بجامعة كينغز كوليدج “تكون الفرصة سانحة في السنوات الأولى من العمر لمساعدة الطفل في تحمل الأطعمة المختلفة”.

من الصعب تحديد مدى انتشار الحساسية الغذائية، فقد يتوهم الكثيرون أنهم مصابون بها للتشابه بين أعراض الحساسية من الأغذية وعدم تحمل الأغذية

وأجرت سانتوس دراسة برهنت فيها على أن إعطاء الأطفال من سن أربعة أشهر إلى 11 شهرا الفول السوداني قلل من فرص إصابتهم بالحساسية من الفول السوداني في سن خمس سنوات بنسبة 80 في المئة.

وبعد أن حذرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال النساء من تناول الفول السوداني أثناء الحمل في عام 2000، تراجعت عن رأيها في عام 2008 بسبب انعدام الأدلة التي تثبت علاقة النظام الغذائي للأم بالحساسية الغذائية، وذكرت أنه لا يوجد دليل دامغ على أن الأم الحامل ينبغي أن تتفادى أو تكثر من الأطعمة المشتبه في أنها تسبب الحساسية.

من جهة ثانية، أشارت الدراسات إلى وجود علاقة بين نقص أو ارتفاع فيتامين دي وبين احتمالات الإصابة بالحساسية الغذائية. وأثبت باحثون في ألمانيا أن ارتفاع مستويات فيتامين دي لدى الأم يسهم في زيادة مخاطر الإصابة بالحساسية الغذائية لدى الطفل قبل بلوغ عامين.

واستنتجت دراسة ألمانية أخرى أن ارتفاع مستويات فيتامين دي لدى الأطفال عند الولادة يزيد مخاطر إصابتهم بالحساسية الغذائية في سن ثلاث سنوات. وتخلص نادو بالقول “إن نقص فيتامين دي وارتفاع مستوياته يسببان المشاكل”.

17