استطلاعات الرأي تبعث برسائل مختلفة إلى بايدن ورئيسي

الإيرانيون يؤيدون اقتصاد المقاومة في مواجهة العقوبات الأميركية.
الجمعة 2021/10/22
نفس الشعار.. الآن برعاية رئيسي

كشف استطلاع حديث للرأي معطيات جديدة عن الإيرانيين وتعاطيهم مع الملف النووي والمفاوضات غير المباشرة التي تخوضها بلادهم مع واشنطن لإحياء اتفاق العام 2015، حيث يفضل أغلبهم تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصاديا في مواجهة العقوبات الأميركية، معتبرين أن حكومة الرئيس السابق حسن روحاني أضرت باقتصاد البلاد أكثر. وفي مقابل ذلك يدعم أغلب المشاركين في الاستطلاع اتباع الرئيس إبراهيم رئيسي نهجا مشدّدا في التفاوض مع واشنطن، بهدف العودة إلى الاتفاق النووي ووفاء البلدين بوعودهما وهو ما سيحسّن الأوضاع الاقتصادية في طهران على حد قولهم.

واشنطن - “إنه الاقتصاد يا غبيّ”.. هذه هي رسالة استطلاع حديث للرأي العام الإيراني، ومع ذلك يختلف جوهر الرسالة بالنسبة إلى الرئيس الإيراني المتشدد المنتخب حديثا إبراهيم رئيسي وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، حيث يشدد رئيسي موقفه التفاوضي وتواجه الولايات المتحدة طرقا بديلة لكبح البرنامج الإيراني النووي في حالة فشل الأطراف في الاتفاق على شروط إحياء الاتفاقية الدولية المبرمة في 2015.

وكان الإيرانيون الذين شملهم الاستطلاع الشهر الماضي الذي أجرته إيران بول، وهي شركة استشارات وأبحاث سوقية تقدم خدمات كاملة ومستقلة مقرها تورنتو، ومركز الدراسات الدولية والأمنية بجامعة ميريلاند، يخبرون رئيسي بأنهم يتطلعون إليه للتخفيف من مشاكل إيران الاقتصادية وغيرها من المشاكل وأن لديهم أملا ضئيلا في أن تحدث اتفاقية نووية الفرق نظرا لانعدام الثقة في امتثال الولايات المتحدة وأوروبا لأي اتفاق يتم التوصل إليه.

ويبدو أن الإيرانيين الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون شكلا من أشكال فكرة المرشد الأعلى علي خامنئي عن “اقتصاد المقاومة” كوسيلة لتخفيف تأثير العقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاقية النووية في 2018.

وقال حوالي 65 في المئة من المستجوبين إنهم يفضلون الاقتصاد القائم على الاكتفاء الذاتي، بينما توقع 54.2 في المئة أن يتحسن الاقتصاد على الأقل إلى حد ما في السنوات الثلاث المقبلة. وأعرب عدد كبير عن ثقته في أن رئيسي سيقلل بشكل كبير من معدلات التضخم والبطالة، ويزيد تجارة إيران مع الدول الأخرى، ويسيطر على الوباء ويقضي على الفساد.

وفي نفس الوقت، أشار 63 في المئة إلى أن الوضع الاقتصادي لإيران سيكون هو نفسه، إن لم يكن أفضل، إذا لم تكن هناك عودة إلى الاتفاقية واستمرت الحكومة في السعي وراء برنامج نووي مدني.

ويبدو أن هذا يتعارض مع 80 في المئة ممن قالوا إن الوضع الاقتصادي الإيراني سيتحسن إذا عادت طهران وواشنطن إلى الاتفاق ووفي كلاهما بالتزاماته بموجب الاتفاق. وقد يكون الاختلاف ناتجا عن حقيقة أن الاستطلاع أشار إلى أن ثقة الإيرانيين (64.7 في المئة) قليلة في الولايات المتحدة في أن تفي بالتزاماتها على الرغم من أنهم توقعوا عودة إدارة بايدن إلى الصفقة (57.9 في المئة).

الإيرانيون يخبرون واشنطن بأن جهودها قد أتت بنتائج عكسية، ويدعمون موقفا تفاوضيا أكثر صرامة من قبل حكومة رئيسي

ونتيجة لذلك، قال 73.1 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إن إيران يجب ألا تقدم تنازلات بالنظر إلى أن القوى العالمية لن تفي بالتزاماتها في المقابل.

وفي نفس الوقت، اتهم 63 في المئة الإدارة المحلية بالتسبب في حالة الاقتصاد المضطربة أكثر من العقوبات الأميركية. ويعتقد 34.4 في المئة فقط أن العقوبات كانت السبب الرئيسي لصعوباتهم الاقتصادية. كما وجّه 60.5 في المئة ممن شملهم الاستطلاع أصابع الاتهام إلى الحكومة بدلا من القوى الخارجية، حيث ألقوا باللوم على سوء الإدارة والسياسات السيئة في نقص المياه في إيران.

وأشار الاستطلاع إلى أنه من خلال التأكيد على سوء الإدارة المحلية، فإن الإيرانيين سيحاكمون رئيسي على نجاحه أو فشله في مواجهة تأثير العقوبات المنهك على الرغم من أن 77.5 في المئة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إن العقوبات كان لها تأثير سلبي أو سلبي إلى حد ما على الاقتصاد.

وبذلك، كان الإيرانيون يحمّلون الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ضمنيا مسؤولية سوء الإدارة بالنظر إلى أن رئيسي تولى منصبه في أغسطس.

وانخفض تفضيل روحاني إلى 4.6 في المئة في أحدث استطلاع بعد أن كانت 61.2 في المئة بين الإيرانيين الذين شملهم الاستطلاع في 2015. وارتفعت مساندة رئيسي من 38.3 في المئة في 2014 إلى 77 في المئة في الشهر الماضي.

وتجري إيران بول ومركز الدراسات عمليات مسح سنوية منذ 2014. وربما يكون رئيسي راضيا عن النتائج، ولكن الاستطلاع أشار ضمنيا إلى أنه لا يتمتع بالكثير من الوقت لتحقيق النتائج قبل أن يبدأ دعمه العام الكبير في التلاشي.

ومن بين الذين شملهم الاستطلاع، توقع 66.7 في المئة أن يحسّن رئيسي مكانة إيران الدولية، وقال 55.7 في المئة إنه سيكون في وضع أفضل للتفاوض مع القوى العالمية، وتوقع 45.2 في المئة أنه سيعزز أمن إيران.

وربما ثبتت هذه التوقعات إلى حد ما في أذهان الجمهور خلال الشهر الماضي عند قبول طلب إيران الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم الصين وروسيا والهند وباكستان والعديد من دول آسيا الوسطى. ويبدو أن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن الإيرانيين العاديين كانوا يصوغون رسالتهم إلى الولايات المتحدة بشكل مختلف عن تقييم العلماء والمحللين البارزين. وقد يكون الاختلاف يتعلق بالتوقيت في المقام الأول ولكن له آثار على صنع السياسة في واشنطن.

Thumbnail

ودون الإشارة إلى الاستطلاع، قال الخبير الاقتصادي والمستشار الاستراتيجي المقيم في فيينا بيجان خاجهبور هذا الأسبوع، على ما يبدو خلافا له، إن “سوء الإدارة ووباء كوفيد – 19 ساهما في الأداء الاقتصادي الإيراني الضعيف في السنوات الأخيرة، ولكن ستبقى العقوبات الأميركية… العامل الرئيسي في تحديد آفاق إيران المستقبلية”.

وأضاف أن “ارتفاع التضخم وهروب رأس المال وتآكل قدرة الأسر الشرائية المعيشية إلى جانب سوء إدارة الموارد وتدهور البنية التحتية يمكن أن تثير المزيد من الاحتجاجات وتزيد من تقويض الشرعية المتعثرة بالفعل في نظر الجمهور”.

ولا شك أن هيئة المحلفين يدركون كيف يستجيب الإيرانيون إذا فشل السيد رئيسي في الارتقاء إلى مستوى توقعاتهم.

وإذا كان للماضي أي دلالة، فقد نزل الإيرانيون مرارا وتكرارا إلى الشوارع غير مبالين بالخطر في الكثير من الأحيان لجعل استيائهم من الأداء الحكومي واضحا كما فعلوا مع انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات هذا العام التي أوصلت رئيسي إلى السلطة.

وقد انعكس خطر تجدد الاحتجاجات في حقيقة أن الردود على مختلف الأسئلة المتعلقة بالنظام الانتخابي، والعدد المحدود من المرشحين للرئاسة (لأن العديد منهم منعوا من الترشح)، ونظام الصحة العامة أظهرت أن الأغلبية الضئيلة في أحسن الأحوال هي التي أعربت عن الثقة في النظام.

ويضاف إلى ذلك أن 68 في المئة من المجيبين على الاستطلاع قالوا إن أهداف الاحتجاجات السابقة كانت مطالبة المسؤولين بإيلاء اهتمام أكبر لمشاكل الشعب.

وبينما كان الإيرانيون يخبرون الولايات المتحدة بأن جهودها لتوليد الضغط على القادة الإيرانيين لتخفيف سياساتهم النووية والإقليمية من خلال فرض عقوبات قاسية قد أتت بنتائج عكسية في الوقت الراهن، كانوا يدعمون موقفا تفاوضيا أكثر صرامة من قبل حكومة رئيسي.

ويمكن أن يكون ذلك سيفا ذا حدين لرئيسي في نهاية المطاف. فعليه أن يثبت أنه يمكن أن يكون قاسيا على الولايات المتحدة وأن يحسّن في الوقت نفسه حياة الإيرانيين العاديين. وقد يكون لعدم القيام بذلك حسب كلمات خاجهبور “عواقب لا يمكن التنبؤ بها”.

6