استعداء الإسلاميين لاتحاد الشغل ينذر بعودة مناخ الاقصاء

اتحاد الشغل ينفي اتهامات ائتلاف الكرامة بالوقوف وراء تعنيف محمد العفاس.
الخميس 2020/03/26
مساع لاستدراج اتحاد الشغل

شن ائتلاف الكرامة الإسلامي حملة شرسة على الاتحاد العام التونسي للشغل على إثر تعرض نائبه محمد العفاس لما قال إنه اعتداء بالعنف من طرف قيادات الاتحاد الجهوي بمحافظة صفاقس وهو ما نفاه المكلف بالإعلام صلب الهيكل النقابي سامي طاهري. فيما حذر مراقبون من مغبة تحويل الحادثة المعزولة والتي يمكن أن تكون بدوافع شخصية، إن ثبتت، إلى معركة استقطاب (إسلاميين –علمانيين) لا يمكن التكهن بتداعياتها الاجتماعية والأمنية.

تونس – يتخوف مراقبون من عودة تونس إلى مربع العنف والفوضى التي عرفتها سنة 2014 بين الاتحاد العام التونسي للشغل وما سمي آنذاك بروابط حماية الثورة المحسوبة على الإسلاميين، بعد أن صعدّ ائتلاف الكرامة (تحالف حزبي ممثل في البرلمان) حادثة تعرض النائب محمد العفاس “للعنف” من قبل  الاطارات الشبه طبية بمستشفى صفاقس، الثلاثاء.

وشنّت مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من الإسلاميين حملة تحريض ممنهجة ضد المنظمة الشغيلة وقياداتها تخللتها دعوات للردّ، ما يعيد إلى الأذهان حادثة اقتحام روابط حماية الثورة الإسلامية في 2014 لمقر اتحاد الشغل المركزي والاعتداء بالسلاح الأبيض والهراوات على النقابيين.

وسارعت حركة النهضة الإسلامية “المشاركة في الحكم” إلى إدانة ما وصفته بـ”الاعتداء الوحشي” على النائب محمد العفاس رغم عدم ثبوت حيثيات الحادثة في ظل نفي المكلف بالإعلام صلب الاتحاد سامي الطاهري لما وقع.

ودعت الحركة الإسلامية إلى فتح تحقيق في الغرض وتحميل المسؤوليات، كما أدانت عدة أحزاب أخرى الحادثة وطالبت بفتح تحقيق أيضا قبل إصدار الأحكام المسبقة.

محمد العفاس: تعرضت الى العنف من أشخاص ينتمون الى اتحاد الشغل
محمد العفاس: تعرضت الى العنف من أشخاص ينتمون الى اتحاد الشغل

والثلاثاء، قال النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس إنه تعرض إلى اعتداء من أشخاص ينتمون إلى الاتحاد العام التونسي للشغل بعد رفض ممثلين للاتحاد الجهوي بصفاقس حضوره في اجتماع بصفته نائبا عن حزب ائتلاف الكرامة.

وفي المقابل أكد الأمين العام المساعد للاتحاد المكلف بالإعلام سامي الطاهري أن النائب محمد العفاس اقتحم اجتماع اللجنة الفنية الجهوية للصحة بصفاقس والتي تضم أطباء وممرضين وممثلين عن نقابات الصحة وحاول فرض حضوره وهو غير معني بالاجتماع الفني وطلب منه المغادرة إلا أنه رفض وتحصن بكونه نائبا وله السلطة في الدخول إلى أي مكان مما تسبب في انفضاض الاجتماع.

وأضاف الطاهري أن العفاس بحث عن “استكمال مسرحية التكفير التي قام بها في البرلمان” عبر ادعائه التعرض للاعتداء، مؤكدا وجود شهود عيان من خارج الاتحاد ومن المسؤولين الجهويين الذين يؤكدون أن ما قام به العفاس مسرحية سيئة الإخراج.

وكان العفاس قد أثار جدلا في تونس بعد كلمة في البرلمان قال فيها إنه “لا يجب الخجل من التكفير لأنه حكم شرعي” وذلك في معرض ردّه على مناوشة بين نواب كتلته ونواب الحزب الدستوري الحر.

وحمّلت رئيسة الحزب عبير موسي الحكومة التونسية ومؤسساتها، “مسؤولية سلامتها الجسدية وسلامة بقية نواب كتلتها ومناضلي حزبها”، وذلك على خلفية ما اعتبرته “تهديدات وتصنيفات” صدرت عن بعض نواب كتلة “ائتلاف الكرامة”، مشددة على أنه تم المرور إلى “درجة أخرى من العنف السياسي” بعد أن تم في السابق الاعتداء على كتلتها في البرلمان، دون أن تحرك السلطة القضائية ساكنا.

وكانت الجلسة العامّة بالبرلمان المخصصة لمناقشة تنقيحات القانون الانتخابي، قد شهدت تبادل اتهامات وجدلا حادّا بين نواب كتلة الدستوري الحر ونواب كتلة ائتلاف الكرامة، بسبب ما اعتبرته موسي “تكفيرا” و”تحريضا على الاغتيال”، بعد أن قال نائب ائتلاف الكرامة نضال السعودي “لقد تعودنا على هذا الكلام من أعداء الإسلام”، وقال زميله في الكتلة ذاتها محمد العفاس “لا نستحي من التكفير كحكم شرعي ورد في الإسلام”.

وعبرت حركة مشروع تونس، عن استيائها واستنكارها “تكفير نواب ائتلاف الكرامة لرئيسة الحزب الدستوري الحر وأعضائها”، معتبرا أن ما وقع “خرق صارخ للدستور”.

وأكدت الحركة، في بيان لها على ضرورة احترام ما نصّ عليه الفصل السادس من الدستور (تلتزم الدّولة بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهيّة والعنف والتصدّي لها)، مذكرة بأنّ قانون مكافحة الإرهاب اعتبر التكفير جريمة إرهابيّة تستحق العقوبة الجزائيّة.

سامي الطاهري: العفاس يستكمل حملة التكفير التي بدأها في البرلمان
سامي الطاهري: العفاس يستكمل حملة التكفير التي بدأها في البرلمان

وتثير الأجواء السياسية المشحونة في البلاد مخاوف التونسيين من مغبة انزلاق البلاد نحو موجة عنف وفوضى كما وقع في سنتي 2012 و2014 زمن حكومات الترويكا التي تقودها حركة النهضة الإسلامية.

وسبق أن تورط أنصار ما يسمى بروابط حماية الثورة (الخزان الانتخابي لائتلاف الكرامة) التي تشكلت عقب الثورة في 2011 في صدام عنيف وخطير مع نقابيي الاتحاد في ذكرى اغتيال الزعيم النقابي المؤسس فرحات حشاد في ديسمبر 2012، ما دفع المنظمة النقابية إلى إعلان إضراب عام في البلاد آنذاك قبل العدول عنه.

وقال الأمين العام لاتحاد الشغل آنذاك حسين العباسي إن “خفافيش الظلام وأعداء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية كشروا عن أنيابهم في يوم الاحتفال بذكرى فرحات حشاد”. وأضاف “باب المواجهة فُتح وهم من أرادوا ذلك، والناس بانت على نواياها، كنا عقلاء، كنا متريثين، كنا صابرين في انتظار بصيص أمل دون جدوى”.

وشدد على أن ما حصل من اعتداء لم يحدث لا في عهد الحبيب بورقبية ولا في عهد زين العابدين بن علي وإنما حدث في حكومة شرعية منتخبة تمارس ما تريد.

واتهم حفيظ حفيظ ، الأمين العام المساعد للاتحاد آنذاك، حركة النهضة بالوقوف وراء هذا الاعتداء، وقال إنه يدخل في سياق “تصفية حسابات النهضة مع الاتحاد”، لافتا إلى أن ما حصل “هو دليل قطعي على ازدواجية خطاب النهضة، حيث تقول إنها تسعى إلى التهدئة مع الاتحاد، وترسل ميليشياتها لضرب الاتحاد”.

وتأسست روابط حماية الثورة أثناء الثورة التونسية من أجل حماية المؤسسات والمنشآت الحكومية والأهالي في ظل الانفلات الأمني الذي كان سائدا حين ذاك. غير أن اتهام الروابط في ما بعد من قبل أحزاب ومنظمات بالوقوف وراء أحداث عنف شهدتها البلاد، جعل من أنشطتها محل متابعة وشك من قبل أطراف كثيرة.

وفي 2014 أصدر القضاء التونسي قرارا بحل هاته الرابطات لتورطها في أعمال عنف ضد مثقفين ورجال إعلام ونقابيين ومعارضين للتحالف الحكومي بقيادة حركة النهضة الإسلامية.

4