استقالة البيرق تفتح الباب أمام تعافي الليرة التركية

الليرة ترتفع بنسبة 1 في المئة بعد زيادة حجم مقايضات العملة وصفقات المشتقات المالية.
الخميس 2020/11/12
إجراءات فورية للخروج من عنق الزجاجة

أنقرة - أبدت الليرة التركية الأربعاء تحسنا بسيطا مقابل الدولار في رد فعل أولي على وعود وزير المالية الجديد لطفي علوان، الذي ورث تركة ثقيلة من السياسات المالية المتخبطة التي كان يتبعها سلفه صهر الرئيس التركي بيرات البيرق الذي استقال من منصبه بصفة مفاجئة.

وارتفعت الليرة بنسبة 1 في المئة إلى 8.0787 ليرة لكل دولار بعد أن زادت السلطات حجم مقايضات العملة وصفقات المشتقات المالية التي يمكن للبنوك المحلية تنفيذها مع البنوك الأجنبية. ويأتي هذا الارتفاع بعد تراجع بنسبة 0.6 في المئة في وقت سابق.

وخلال عامين من تولي البيرق منصب وزير المالية، عانت تركيا من أزمة عملة في عام 2018، قبل أن تصل إلى مستويات متدنية قياسية عدة مرات مقابل الدولار هذا العام.

وواجهت سياسة صهر أردوغان الاقتصادية والمالية انتقادات مستمرة من قبل المعارضة التركية، حيث تعالت الأصوات التي تتهمه بالفشل في تحسين الوضع الاقتصادي التركي.

وحذر عضو المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة التركية بولنت أرينتش البيرق قبل أيام من استقالته المفاجئة من الوضع الاقتصادي الذي تشهده تركيا في الوقت الراهن.

لطفي علوان: سنعمل على تحسين جودة التمويل العام من خلال الانضباط المالي
لطفي علوان: سنعمل على تحسين جودة التمويل العام من خلال الانضباط المالي

وقال في حديث لقناة 42 التركية ردا على تصريحات وزير المالية السابق التي اعتبر فيها أنه لا توجد أي مشكلة في الاقتصاد وهذا أمر نفسي بأن “هناك بالتأكيد مشاكل في الاقتصاد”.

وحاول البيرق تنفيذ سياسات لتحفيز النمو الاقتصادي في البلاد منذ تعيينه في يوليو 2018، بما في ذلك فرض عقوبات على الإقراض الرخيص من قبل البنوك التي تديرها الدولة، والتخفيضات الضريبية ودعم البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، لكنّ سياساته الاقتصادية التي ترجع لقلة خبرته وضعف كفاءته، باءت بالفشل.

وعزا مسؤولون استقالة البيرق المفاجئة إلى تراجع الليرة، واعتبروا أن الصمت الرسمي عليها يعود إلى محاولة أردوغان إظهار أن الأمور تسير عادية حتى لا يعترف بأخطائه، ورفض قبول نصائح مسؤولين سابقين مثل علي باباجان وزير الاقتصاد السابق الذي تحسب له مكاسب الاقتصاد التركي في العهد الأول لأردوغان، ونصائح الرئيس السابق عبدالله غول، أو رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.

وتوقع مراقبون مرارا استقالة البيرق، ضمن تغييرات وزارية ضرورية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تُهدّد البلاد، لكنّ أردوغان أكد نهاية العام الماضي أنّه “عندما تكون هناك حاجة متعلقة بالكادر الوزاري سنتخذ الإجراءات اللازمة”.

وسبق أن اعترف أردوغان بأن بلاده قد تواجه مشكلات اقتصادية، لكنّه يعمل دوما على تبرئة نفسه وصهره من أي مسؤولية في ما وصل إليه حال الاقتصاد، والتأكيد أنّ أساس المشاكل كان محافظ البنك المركزي السابق، من خلال حصر المشاكل والأخطاء به، وأن سوء الإدارة دفع إلى الانهيار السابق والحالي، من دون أن يمتلك جرأة الاعتراف بأخطائه، وأنّ سياساته الاقتصادية التي توصف بأنها بعيدة عن الموضوعية ومنطق الأسواق هي التي أدّت إلى الانهيار والركود.

وبدأ أردوغان الأربعاء في خطاب ألقاه في اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمقر البرلمان التركي بنثر الوعود الاقتصادية بالجملة عشية استقالة صهره، قائلا إن سياسة بلاده الاقتصادية الجديدة تمنح فرصا كبيرة للمستثمرين الأجانب عبر الاستناد على 3 ركائز أساسية، هي استقرار الأسعار، والاستقرار المالي، واستقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن وزير المالية الجديد لطفي علوان كان أكثر حذرا في وعوده.

وقال علوان إنه من المهم تعزيز المؤسسات، مضيفا أنه سيجري الحفاظ على الانضباط المالي من خلال إدارة واقعية للمخاطر.

وتابع “سندعم بشكل حازم عملية مكافحة التضخم، وسنعمل على تحسين جودة التمويل العام من خلال الحفاظ على الانضباط المالي”.

ووعد الوزير التركي الجديد بتنفيذ تغييرات تتماشى مع رغبات السوق وتحسين بيئة الاستثمار أمام المستثمرين الدوليين والمحليين مع استخدام كل الأدوات للتصدي للتضخم.

وذكر محلل كبير في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، أن تركيا لم تشدد السياسة بما يكفي لدعم الليرة، التي نزلت إلى مستوى قياسي متدن جديد  الجمعة، وأن احتياطيات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد يظلان نقطتي ضعف.

5