استقرار إمدادات الألومنيوم رهين التطورات السياسية في غينيا

وعود المجلس العسكري لا تكفي لطمأنة المستثمرين في مادة البوكسيت.
الخميس 2021/10/14
وضع سياسي يؤثر في الأسواق العالمية

شكّل الانقلاب العسكري في غينيا ودخول البلاد في أزمة سياسية منذ شهر سبتمبر الماضي تحديا جديدا يضاف إلى سلسلة التحديات التي يواجهها العالم، ويتمثل في تأثر إمدادات الألمنيوم، بناء على تأثيرات الانقلاب التي قد تطال تصدير غينيا لمادة البوكسيت، وبالتالي الارتفاع الكبير لأسعار المواد المنتجة من الألومنيوم بدءا من علب المشروبات الغازية وصولا إلى الهواتف الذكية والسيارات، وهي أزمة تثقل كاهل العالم الذي يحتاج سنوات قادمة للتغلب على أزمات متشابكة تفاقمها تداعيات الجائحة.

كيغالي (رواندا) - رغم أن استخراج البوكسيت استمر في غينيا على مدى عقود شهدت البلاد خلالها 3 انقلابات عسكرية، إلا أن الانقلاب العسكري في غينيا الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي، في وقت سابق من الشهر الماضي، أثار مخاوف عالمية بشأن إمدادات مادة البوكسيت، المكون الخام الرئيسي في صناعة الألمنيوم.

ووفق للمسج الجيولوجي الأميركي، تمتلك غينيا، الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، أكبر احتياطي في العالم بحوالي 7.4 مليار طن من احتياطي مادة البوكسيت، أو حوالي ربع الإجمالي العالمي.

وعلى غرار البوكسيت، تعدّ غينيا من أهم الدول المصدرة للذهب والألماس والأرز والبن والأسماك، فيما تمثل أهم الواردات السلعية البترول والآلات والمنسوجات والحبوب والمواد الغذائية.

وفي 5 سبتمبر الماضي، أعلنت قوات خاصة تابعة للجيش، عبر مقطع مصور انتشر على منصات التواصل، القبض على الرئيس كوندي وحل الحكومة ووقف العمل بالدستور.

واتهم العقيد مامادي دومبويا (قائد الانقلاب)، الرئيس كوندي بإضفاء الطابع الشخصي على السياسة، وعدم القيام بما يكفي لخلق مسارات اقتصادية واجتماعية للسكان.

ووعد دومبويا، وهو ضابط سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، بحكومة وحدة وطنية انتقالية “وعهد جديد قائم على الحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية”، لكنه لم يشرح تحديدا ما يرمي إليه. كما أنه لم يحدد إطارا زمنيا لذلك.

ومع تصاعد الدعوات لفرض عقوبات على النظام العسكري في البلاد، تشير التقارير إلى أن أسعار الألومنيوم كانت مرتفعة بالفعل قبل الانقلاب ومن المرجح أن ترتفع أكثر.

تيدي كابيروكا: حكام غينيا لا يستطيعون وقف التدفق النقدي لإيرادات المعادن

ويتم صهر الصخور الحمراء أو الرمادية التي يتم استخلاصها من البوكسيت إلى أكسيد الألمنيوم، وتحويلها إلى الألمنيوم، الذي يستخدم في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات حول العالم.

وتدرس شركة الألومنيوم الروسية العملاقة “روسال” التي تنتج نصف إنتاجها من البوكسيت في غينيا، إجلاء موظفيها المقيمين هناك في حال تصاعد الموقف، وفقا لصحيفة “كوميرسانت” الروسية المتخصصة في السياسة والأعمال.

ومع منح المجلس العسكري ستة أشهر من قبل الكتلة الإقليمية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” للعودة إلى النظام الدستوري، زادت حالة عدم اليقين حول أسعار البوكسيت وتصديرها للعالم.

لكن زعيم الانقلاب العقيد دومبويا، رئيس اللجنة الوطنية للتنمية، أكد أن العقود الحالية مع الشركات الدولية لتصدير المعادن ستظل سارية وسعى إلى طمأنة شركاء غينيا أن الأنشطة لن تتوقف وأن التعهّدات ستحترم.

ويقول الخبير الاقتصادي المقيم في رواندا تيدي كابيروكا، إن خطوات المجلس العسكري في السماح بفتح الموانئ للتصدير، رغم الاستمرار في إغلاق الحدود، ورفع المجلس حظر التجول في مناطق التعدين لضمان استمرارية الإنتاج، تعد مؤشرات على أن الحكام كانوا يتعاملون مع قضية إيرادات المعادن بجدية.

وأضاف “هذا مؤشر على أن تجارة المعادن مهمة للحكام والاقتصاد الوطني، وأنهم لا يستطيعون وقف هذا التدفق النقدي”.

من جهته، أوضح إريك هامفيري سميث، محلل بشركة فاريسك مابلكرافت، وهي شركة تقييم المخاطر، أن عمال المناجم “سيكونون قادرين على مواصلة العمل، رغم عدم الوضوح بشأن اتجاه سياسة التعدين في البلاد ومن سيدير الحكومة”.

وإلى جانب البوكسيت، يشمل قطاع التعدين في غينيا استخراج الذهب والماس أيضا.

وتقوم أكثر من 20 شركة دولية بالتعدين في البلاد، بما في ذلك شركات من الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا. ويمثل قطاع التعدين في البلاد حوالي 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 80 في المئة من الصادرات، وفقا لمؤشر الفقر الكلي التابع للبنك الدولي.

وفي العام الماضي، أنتجت الشركات المحلية والأجنبية في غينيا 82 مليون طن من البوكسيت، ولم تتجاوزها سوى أستراليا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات في العالم بعد فيتنام والبرازيل.

وذكر تقرير سابق لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن انقلاب غينيا هز عالم صناعة الألمنيوم، مرجحة أن يشهد المستهلكون في شتى أنحاء العالم هزة مالية إذا انقطع تدفق البوكسيت.

Thumbnail

ونقلت عن آلان كلارك – المحلل الأسترالي المختص في شؤون البوكسيت – قوله “يمكن أن تتسبب حالة عدم اليقين في غينيا إلى ضغوط تتعلق بالتكلفة على قيمة أي مواد تحتوي على الألومنيوم الأساسي، مما يعني أن المستهلك سيدفع أكثر”.

ولأسباب مرتبطة بزيادة الطلب عليه، قفز سعر الألومنيوم بنسبة 50 في المئة هذا العام، فيما يراهن بعض المستثمرين على ارتفاع أكبر للمعدن المستخدم في كل شيء من علب المشروبات الغازية إلى أجهزة آيفون.

والإثنين الماضي، ارتفع سعر الألومنيوم بنسبة 1.6 في المئة إلى 3 آلاف و14 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2008.

وفي غضون ذلك، أشارت شركة استشارية بريطانية إلى أن أسعار شحنات البوكسيت الغينية إلى الصين بلغت أعلى مستوى لها خلال 18 شهرا.

وتعدّ بكين أكبر زبائن غينيا في مادة البوكسيت وأحد المساهمين في نمو إنتاج غينيا لهذه المادة. إذ تشير تقارير إلى أنه عندما تولى الرئيس السابق كوندي الرئاسة في عام 2010، كان إنتاج غينيا من البوكسيت يمثل جزءا صغيرا من الإنتاج العالمي للمادة، لكن بعد 11 عاما، ارتفعت حصة غينيا إلى 22 في المئة بفضل صفقة ضخمة أبرمها كوندي مع الصين.

ورغم أنه يمثل نسبة كبيرة من اقتصاد البلاد، يعبر سكان البلاد باستمرار عن معارضتهم لمشاريع استخراج البوكسيت، نظرا لأن أكثرهم يمتهن الفلاحة كمورد رزق، واستخراج البوكسيت يضرّ بالأراضي الزراعية.

وقبل أسبوع من الانقلاب، نقلت تقارير إقدام نساء في إحدى مدن التعدين على إغلاق خط سكة حديد يستخدم لنقل البوكسيت احتجاجا على المشروع الذي لا يعد عليهم بالفائدة المادية المرجوة.

7