الأكراد يفضلون التشبث بخيط واشنطن الرفيع على وضع بيضهم في سلة موسكو

رغم تناقض وجهات النظر بين الأكراد وروسيا لا يتوقع أن تصل الأمور بينهما إلى نقطة اللاعودة في ظل تبني كل منهما سياسة براغماتية.
الخميس 2019/11/28
الانتقادات المتبادلة بين الأكراد وروسيا تهدد اتفاق سوتشي

دمشق- تعكس الانتقادات المتبادلة بين أكراد سوريا وروسيا توترا في العلاقات بين الجانبين، الأمر الذي قد يؤثر على الاتفاقات بينهما ومنها اتفاق سوتشي الذي تم بموجبه وقف العملية العسكرية التركية “نبع السلام”.

ومرد التوتر تناقض وجهات النظر بين الطرفين، فروسيا تصر على عودة كامل الأراضي السورية إلى سيطرة السلطة المركزية أي دمشق، وهي تعمل بلا هوادة على تحقيق هذا الهدف، في المقابل يتمسك الأكراد بحلم إقامة منطقة خاصة بهم في الشمال السوري، وعلى هذا الأساس يفضلون الرهان على الحليف الأميركي “غير الموثوق” على وضع بيضهم في السلة الروسية.

وردت “الإدارة الذاتية” الكردية الأربعاء، على اتهام موسكو لها بـ”عدم الجدية”، بدعوتها إلى لعب دور أكثر فاعلية في ما يتعلق بالأوضاع في شمال سوريا، كما دعتها إلى التدخل من أجل تحريك المشاورات مع الحكومة السورية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف طالب الثلاثاء قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة اختصارا بـ”قسد”، بالابتعاد عما أسماه “الممارسات المريبة” في الشمال السوري، وبأن تكون أكثر جدية في الانفتاح على الحوار مع دمشق. ويقصد لافروف بالممارسات المريبة الهجمات التي تشن من حين لآخر ضد القوات التركية والميليشيات الموالية لها التي احتلت أكثر من 100 كلم من الأراضي السورية في عمليتها العسكرية الأخيرة، والتي عادة ما يتم فيها توجيه أصابع الاتهام إلى الأكراد.

رغم شعورهم بالخذلان من الجانب الأميركي يفضل الأكراد التمسك بخيط واشنطن الرفيع على السير خلف روسيا

وقالت دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، في بيان “ما يحصل في بعض المناطق يأتي في إطار الدفاع المشروع، كون دولة روسيا تعلم جيدا أن جميع المناطق المستهدفة اليوم هي خارج التفاهمات التي تمت بينها وبين تركيا”.

وأضافت “من الأفضل أن يكون هناك تقصٍ لحقيقة ما تفعله تركيا في عموم المناطق السورية”، معتبرة أن “التعليق والتصريح بخلاف الواقع الموجود هما دعم مباشر لأنقرة ومرتزقتها”. وفي ما يتعلق بالعلاقات مع دمشق، لفتت الدائرة إلى أنها قامت “بكافة الإجراءات اللازمة من أجل أن يكون هناك فعلا حوار مع دمشق، ولا نزال مستعدين لذلك… أما موقف الطرف الآخر فيتسم بالمماطلة وعدم الرغبة في الحوار السياسي، وعليه نرى أن الدور الروسي الضامن لتحريك هذا الموقف أيضا مهم”.

وسبق أن غمزت الإدارة الذاتية من قناة موسكو في عرقلة أي تقدم في المحادثات مع دمشق، خاصة عقب الغزو التركي الأخير لمناطقها.

تجدر الإشارة إلى أن الإدارة تمثل منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع في شمال سوريا وشرقها.

ويسعى الأكراد لتكريس هذا الواقع، بيد أنهم يواجهون تعقيدات كثيرة بينها التهديد التركي المستمر لمناطقهم، وإصرار دمشق مدعومة من موسكو على فرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية، في مقابل سياسة أميركية متذبذبة بشأن التعاطي مع الوضع في هذا الجزء الجغرافي من سوريا.

سيرجي لافروف طالب قوات سوريا الديمقراطية بالابتعاد عما أسماه "الممارسات المريبة" في الشمال السوري

ويقول متابعون إن الاستدارة الأميركية وإعادة نشر قوات سبق أن سحبتها أميركا من مناطق السيطرة الكردية، هما السبب المباشر في التوتر الجاري على الخط الروسي الكردي.

ويشير المتابعون إلى أنه بالرغم من شعورهم بالخذلان من الجانب الأميركي، حينما قررت واشنطن سحب قواتها من نقاط التمركز على الحدود التركية السورية فاسحة بذلك المجال لدخول الجيش التركي والفصائل السورية الموالية له في أكتوبر الماضي، يفضل الأكراد التمسك بخيط واشنطن الرفيع على السير خلف روسيا غير المقتنعة من الأساس بمشروعهم.

وأشار لافروف إلى أن “ثقة قوات سوريا الديمقراطية بالولايات المتحدة التي عادت إلى سوريا من أجل النفط، لن تؤدي إلى نتائج جيدة”. وأردف “لذا فإنني أنصح الأكراد بأن يكونوا ثابتين في مواقفهم ولا يحاولوا بشكل انتهازي الانخراط في ممارسات مريبة”. وشدد على ضرورة إطلاق الحوار بين وحدات حماية الشعب الكردي ودمشق، موضحاً أنه “لا يمكن ضمان حقوق الأكراد إلا في إطار سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.

ورغم التوتر المسجل بين الأكراد وروسيا لا يتوقع أن تصل الأمور بينهما إلى نقطة اللاعودة، في ظل تبني كل منهما سياسة براغماتية. والتقى وفد روسي عسكري، الثلاثاء، في مدينة عين العرب (كوباني) شمالي سوريا، بمسؤولين في الإدارة الذاتية الكردية. وتناول اللقاء مسائل البنية التحتية والخدمات في المدينة.

2