الأمم المتحدة تدعو إلى تعزيز جهود التصدي للنازيين الجدد

تصاعد شعبية حزب البديل يزيد من مخاوف اليهود الألمان رغم خطوات برلين لمحاصرة تنامي ظاهرة معاداة السامية.
الخميس 2021/01/28
مساع أممية لطي صفحة مؤرقة

نيويورك - دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء إلى بذل جهود مشتركة للتصدي للنازيين الجدد ودعاة تفوّق العرق الأبيض، وذلك تزامنا مع إحياء الذكرى الخامسة والسبعين لضحايا “الهولوكوست”.

وقال غوتيريش إن “اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست يحل هذا العام في ظل جائحة كورونا، التي كشفت عن تصدعات ومظالم قائمة منذ أمد طويل في مجتمعاتنا أسهمت في عودة معاداة السامية وكراهية الأجانب”.

وأضاف “الهولوكوست كانت تتويجا لألفي عام من التمييز والهجمات وأعمال الطرد والقتل الجماعي الدوري لليهود، وأقر بأن معاداة السامية لا تزال للأسف قائمة وبقوة”.

وقام النازيون ومساعدوهم بقتل ستة ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية. وفي العام 2005، حددت الأمم المتحدة اليوم العالمي لإحياء ذكرى محرقة النازية الهولوكوست في 27 يناير.

وفي مثل هذا اليوم من العام 1945، وصل الجيش الأحمر إلى معسكر الاعتقال والإبادة النازي “أوشفيتس-بيركناو” وحرر أكثر من سبعة آلاف سجين. وفي أوشفيتس وحدها، قتل النازيون أكثر من مليون شخص، معظمهم من اليهود. وتم قتل العديد من الأشخاص بالغاز ثم حرق جثثهم.

أنطونيو غوتيريش: معاداة السامية جريمة لا تزال للأسف قائمة وبقوة
أنطونيو غوتيريش: معاداة السامية جريمة لا تزال للأسف قائمة وبقوة

وعرفت ألمانيا (المعقل الرئيسي للنازيين) في السنوات الأخيرة عودة قوية لمشكلة معاداة السامية، حيث ارتفعت وتيرة الأعمال المعادية للسامية وأصبح الألمان من أتباع الديانة اليهودية يتعرضون للاعتداءات في الشوارع العامة. وبلغت هذه الاعتداءات المؤسفة ذروتها في التاسع من أكتوبر عند مهاجمة يمنيين متطرفين كنيسا يهوديا في يوم عيد الغفران ومحاولة قتل 51 شخصا كانوا يصلون داخله.

ويعد إنكار محرقة الهولوكوست أمرا غير قانوني في ألمانيا وذلك وفقا للمادة 130 من القانون الجزائي. ومن ثبتت إدانته في إنكارها يمكن أن يقضّي عقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات أو يدفع غرامة.

ورغم الخطوات الألمانية الحثيثة لمحاصرة تنامي ظاهرة معاداة سامية، مازالت المخاوف تساور اليهود الألمان مع تصاعد شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وطلب نائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي مارام شترن، من ألمانيا اتخاذ إجراء لا هوادة فيه ضد رواة قصص المؤامرة ومحتقري الديمقراطية والمستخفين بمحرقة اليهود الهولوكوست.

وكتب شترن في مقال نشر في صحيفة “برلينر مورغن بوست” الألمانية “يشمل رد الدولة أيضا مراقبة حزب البديل من أجل ألمانيا (إيه.أف.دي) اليميني المعارض، من خلال حماية الدستور وفحص حظر الحزب على المدى المنظور”.

وأضاف “حزب البديل نفسه تجاوز بالفعل الكثير من الخطوط الحمراء.. يجب ألا يتعامل المرء كما لو أنه لا يعلم أي الأشخاص وأي الأنصار يتم التعامل معهم. سيكون بلا جدوى تقسيم حزب البديل إلى أجنحة أو تيارات، والبحث عمّن يبدون ‘معتدلين’ بعدسة مكبرة، الأمر يشبه الوضع مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فمن يسانده، يسانده”.

وقالت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية (هيئة حماية الدستور) إنها لن تعلق على قرارها بشأن “حزب البديل”.

وكان من المقرر حسم الاستخبارات موقفها بشأن ما إذا كانت تخطط لوضع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي تحت المراقبة للاشتباه في كونه متطرفا يمينيا أم لا.

وواجه الحزب، وهو أقوى قوة معارضة في ألمانيا في البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، اتهامات متكررة بعلاقته بمتطرفين يمينيين.

وحذّر رئيس البرلمان فولفغانغ شويبله من ظهور أشكال جديدة من العنصرية ومعاداة السامية في العصر الحديث، مشددا على واجب ألمانيا تجاه حماية المواطنين اليهود من الاضطهاد.

وقال شويبله “في أيام الذكرى تتم الدعوة دائما إلى المسؤولية، لكن هل نلتزم بها؟ معاداة السامية وكراهية الأجانب تتجليان مرة أخرى علنا، دون كبح وبالعنف في بلدنا”، مشيرا إلى أن المنشآت اليهودية تحتاج إلى حماية الشرطة.

وفي إشارة إلى محاولة فاشلة قام بها متطرف مسلح لاقتحام كنيس في مدينة هاله الألمانية في أكتوبر 2019، قال شويبله “يخفي اليهود الكيباه، أي القبعة اليهودية، ويخفون هويتهم. في هاله، نجت الجالية اليهودية من هجوم قاتل بمحض الصدفة”.

5