الإخوان يضعون المطبات أمام خطة فرنسا لمكافحة الانفصالية الإسلامية

ثلاث هيئات مقربة من الإخوان في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ترفض التوقيع على "شرعة المبادئ" حول الإسلام.
الخميس 2021/01/21
حزم فرنسي في مواجهة الإسلاميين

باريس - أعلنت ثلاث هيئات منضوية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الأربعاء رفضها توقيع "شرعة مبادئ" لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا بصيغتها الحالية، معتبرة أنّ بعض مندرجات هذه الشرعة "تُضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة".

وأصدرت الهيئات الثلاث المقربة من الإخوان المسلمين وهي "اللجنة التنسيقية للمسلمين الأتراك في فرنسا"، و"الاتحاد الإسلامي مللي غوروش في فرنسا"، وحركة "إيمان وممارسة" المتشدّدة، بيانا مشتركا ندّدت فيه بما اعتبرته "فقرات وصياغات في النصّ من شأنها أن تضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة".

ويعمل ممثلو تيارات الإسلام السياسي المتنفذين داخل الهيئات الممثلة للمسلمين في فرنسا على إعاقة التوافقات، ومن ورائها الخطة الفرنسية لمكافحة الانفصالية الإسلامية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالب في خضمّ حملة قادها للتصدّي للنزعة "الانعزالية" في البلاد، بوضع هذه الشرعة التي وقّعتها الأحد خمس هيئات من أصل تسع منضوية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، بعد خلافات داخلية استمرّت أسابيع عدّة.

وتثير النقاشات حول الشرعة انقسامات عميقة داخل الهيئة الممثلة للمسلمين، التي تعرضت لانتقادات كثيرة حول ضعف تمثيلها للجالية.

وبعدما تبنّى المجلس الشرعة رسميا الأحد، أشاد ماكرون بالخطوة التي اعتبر أنها "تشكّل التزاما صريحا ودقيقا تجاه الجمهورية".

وتنصّ الشرعة خصوصا على "مبدأ المساواة بين الرجال والنساء" وعلى "توافق" الشريعة الإسلامية مع مبادئ الجمهورية، وتشدّد على "رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية" وعلى ضرورة "عدم تدخّل" دول أجنبية في شؤون الجالية، وفق رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية المغربي محمد موسوي.

لكنّ الهيئات الثلاث التي رفضت التوقيع اعتبرت أنّ "بعض العبارات الواردة في الشرعة تمسّ المسلمين ولها طابع اتّهامي وتهميشي".

المساواة بين الرجال والنساء من بنود شرعية المبادئ
المساواة بين الرجال والنساء من بنود شرعة المبادئ

وكان عميد مسجد باريس الكبير المحامي الجزائري شمس الدين حفيظ قد انسحب من النقاشات حول الميثاق والمجلس الوطني للأئمة في نهاية ديسمبر، على خلفية وجود تأثير لجهات "إسلاموية" داخل المجلس.

وأوضح حفيظ “للأسف، المكوّن الإسلامي داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، خصوصا ذاك المرتبط بأنظمة أجنبية معادية لفرنسا، عطّل بخبث المفاوضات عبر طعنه شبه المنهجي في بعض الفقرات المهمة” من الميثاق.

واستنكر سعي “أعضاء في الحركة الإسلامية” إلى إظهار أن “الميثاق يهدف إلى المس بكرامة المسلمين”، واصفا ذلك بأنه “كذب مفضوح”.

وبحسب مصدر مطّلع على الملف، فإنّ الهيئات الثلاث تعترض خصوصا على تعريفي "التدخّلات" الخارجية و"الإسلام السياسي".

ويمهّد إقرار "شرعة المبادئ" الطريق أمام إنشاء مجلس وطني للأئمة سيكون مكلّفا بالإشراف على الأئمة في فرنسا، وبمقدوره سحب التراخيص الممنوحة لهم لمزاولة نشاطهم الديني في حال خرقوا مبادئ الشرعة.

ومنذ خطابه في مطلع أكتوبر ضدّ الانفصالية والإسلام المتطرّف وبعد الهجوميين الجهاديين اللذين راح ضحيتهما المدرّس صامويل باتي ذبحا قرب باريس وثلاثة أشخاص قتلوا داخل كاتدرائية في نيس (جنوب شرق)، زاد الرئيس ماكرون ضغوطه على قادة الديانة الإسلامية في فرنسا لتنقيتها من النفوذ الأجنبي والتطرّف والنزعات السياسية.

ويأمل ماكرون من وراء تشكيل المجلس الوطني للأئمة في أن ينهي في غضون أربع سنوات وجود 300 إمام أجنبي في فرنسا “مبتعثين” من تركيا وغيرها من الدول الإسلامية.

وكانت فرنسا قد أوقفت برنامجا لاستجلاب الأئمة من تركيا، أكدت أجهزة الاستخبارات الفرنسية أنهم يشكلون عصب دعم الانعزالية وانفصال الجاليات المسلمة عن مجتمعاتهم المحلية ومبادئ الجمهورية.

وتبدي الدول الأوروبية قلقا بشأن دعم أنقرة للأئمة الأتراك وتمويل المساجد والجمعيات الإسلامية، حيث اتجهت بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق العديد من المساجد التي يديرها أتراك والامتناع عن استقبال أئمة جدد من تركيا.