الإشاعات من الهمس في الأذن إلى دور يهدد وكالات الأنباء

قصور التغطية الإعلامية لاحتجاجات الشارع العربي يفاقم مسؤولية وكالات الأنباء، ويدفع بالشائعات والأخبار الكاذبة لاحتلال مساحة واسعة على الشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2019/10/09
همس يتحول إلى روايات متعددة على مواقع التواصل

يركز مؤتمر الجمعية العامة الـ28 لتحالف وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط، على دور الوكالات كمصدر للأخبار الموثوقة لوضع حد للشائعات والتضليل، خصوصا في المرحلة الحالية التي تشهد احتجاجات في عدة دول عربية، وساهم التعتيم الإعلامي عليها في صعوبة فرز الأخبار الحقيقية عن الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الجزائر - وضع وزير الإعلام الجزائري حسن رابحي، مسؤولية مواجهة الشائعات والتضليل على عاتق وكالات الأنباء، معتبرا أن ما تقدمه من أخبار موثوقة من شأنه أن يمنحها ورقة رابحة في المعركة المتصاعدة مع الأخبار الكاذبة، التي تؤثر على الأوضاع السياسية وتغذي الصراعات.

جاء حديث رابحي خلال افتتاح أشغال مؤتمر الجمعية العامة الـ28 لتحالف وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط، الثلاثاء، التي وضعت على قائمة أولوياتها التصدي للشائعات والتحقق من صحة الأخبار.

واعتبر رابحي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية، أن “المتتبع للأحداث جهويا (محليا) ودوليا يعي بجلاء دور دول منطقة البحر الأبيض المتوسط في صناعة الحدث بما لها من وزن وحضور مؤثرين”.

وتابع أن ذلك “يحمّل وكالات الأنباء المتوسطية المسؤولية في الاضطلاع بمهمة إيصال الخبر الموثوق من مصدره إلى الرأي العام قبل أن ينشر أهل الإشاعات والدوائر المغرضة سلعتهم المضللة”.

لكن كلمة رابحي تناولت جزءا من الحقيقة حول الدور المؤثر لوكالات الأنباء، إذ يشترط القيام بمثل هذا الدور قدرا كبيرا من حرية الصحافة والتعبير والسماح للصحافيين بالوصول إلى مصادر المعلومة، وهو ما تفتقر إليه بعض دول المنطقة، وما دفع بالشائعات والأخبار الكاذبة لاحتلال مساحة واسعة على الشبكات الاجتماعية، وفق ما ذكر متابعون.

وكالات الأنباء في تحدي متابعة الأحداث والاحتجاجات بدقة وموضوعية مع مراعاة سرعة وصول المعلومة

وأضاف المتابعون أن وكالات الأنباء الرسمية في العالم العربي تتمتع بمزايا متعددة، وفرت لها الحصول على معلومات وبيانات حكومية بصورة حصرية، إلا أنها تبقى أسيرة الصوت الواحد، وتفتقد المرونة الكافية لطرح كافة وجهات النظر في القضايا التي تكون الحكومات طرفا فيها.

يضاف إلى ذلك أن وكالات الأنباء العالمية الكبرى تسيطر على الخبر العام للدول مما ترك الخبر المحلي نهبا للشائعة المعاصرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو حكرا على وكالات أنباء حكومية متعثرة.

وشدّد رابحي على أن وكالات الأنباء في المنطقة “لها دور هام في تعزيز قيم السلام والحوار والتعاون وتثمين التجارب التي نخوضها جميعا في سبيل تعميق الممارسة الديمقراطية”.

وتشير أجندة الجمعية في دورتها الحالية إلى اهتمام وجدية المسؤولين والسياسيين في المنطقة، ببحث أزمة الأخبار الكاذبة والشائعات، خصوصا مع الاحتجاجات التي تشهدها دول عديدة منها العراق والجزائر والأردن، ورغم أن العراق والأردن ليسا معنيّين بمؤتمر الجمعية الحالي، لكن أخبارهما تحتل مكانة بارزة ضمن تغطية وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط وحتى على المستوى الدولي أيضا.

كما أن هذه الاحتجاجات يرافقها كم هائل من التضليل والأنباء الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانعكس تأثيرها مباشرة على الشارع واختلطت الحقائق بالشائعات أمام المواطنين، بسبب إما عدم قدرة وسائل الإعلام ووكالات الأنباء على الوصول إلى مكان المظاهرات وتغطيتها كما في العراق، أو انحياز وسائل الإعلام إلى الجهات الحكومية مثل الجزائر والأردن.

حسن رابحي: مواجهة الشائعات والتضليل مسؤولية على عاتق وكالات الأنباء
حسن رابحي: مواجهة الشائعات والتضليل مسؤولية على عاتق وكالات الأنباء

وتزيد هذه الأحداث الساخنة من مسؤولية وكالات الأنباء في تغطية ما يجري على الأرض ومتابعة الحدث أولا بأول بدقة وموضوعية أولا، إضافة إلى مراعاة سرعة وصول المعلومة إلى المتلقي مع تقصي الحقائق، في مهمة تبدو عسيرة بوجود المواطن الصحافي.

وتسقط وكالات الأنباء التي تسعى إلى نشر الأخبار بسرعة دون التحقق من مصداقيتها، في اختبار المهنية وتفقد ثقة الرأي العام الذي لديه الفرصة للتحقق من صحة الأخبار من خلال المواقع الإلكترونية أو الفضائيات.

ويضم تحالف وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط وكالات أنباء الجزائر وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وقبرص الرومية وألبانيا وصربيا وكرواتيا وتركيا ولبنان وفلسطين وليبيا وتونس وموريتانيا والمغرب ومصر وسوريا.

ويتضمن المؤتمر، الذي يدوم يومين، العديد من الفعاليات الهامة منها تنظيم ورشة عمل بعنوان “وكالات الأنباء أمام تحديات العصر: فرصة للتحول إلى وسيلة إعلامية شاملة”. إضافة إلى نقاشات تتعلق بتحالف وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط، التي ستشمل تحديد تاريخ ومكان انعقاد جمعيته العامة المقبلة.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، التي تنظم المؤتمر، أنه سيشهد تكريم أحسن المقالات والصور الصحافية خلال حفل بهذه المناسبة.

18