الإغلاق يحرم العشاق من فرصة الاحتفال بعيد الحب

الأوضاع المادية المتأرجحة للأسر تفقد الاحتفال نكهته.
الجمعة 2021/02/12
الجائحة تنتصر على الفلانتاين

يؤدي تزامن عيد الحب هذا العام مع فترة الإغلاق التي تشهدها أغلب بلدان العالم بسبب فايروس كورونا، إلى تراجع الإقبال على الاحتفال بهذه المناسبة، بسبب إجراء التباعد الاجتماعي لتقليل عدوى انتشار الفايروس، ما يضيّع على العشاق مناسبة انتظروها طويلا. كما أن النساء اللواتي كن ينتظرن عيد الحب للتخلص من الطبخ وأعمال المنزل لقضاء سهرة مريحة، سيعدن إلى مطابخهن لإعداد وجبات عيد الحب في المنازل.

تنعدم أو تكاد فرصة الاحتفال هذا العام بعيد الحب الذي يصادف الرابع عشر من فبراير، بسب الإغلاق العام الذي تشهده غالبية بلدان العالم، أو بسبب الحجر الصحي الموجه في بعضها. كما أن فرصة الاحتفال داخل المنزل أيضا، قد تفقد نكهتها بسبب الضغوط المادية التي تمارس على الأسر، فضلا عن القلق الذي يعيشه العشاق قبل غيرهم.

كما أن النساء كن ينتظرن عيد الحب للتخلص من الطبخ والأعمال المنزلية لقضاء سهرة مريحة خارج المنزل، ومع الإغلاق عادت النساء إلى مطابخهن لإعداد وجبات عيد الحب.

وقالت ريم المرزوقي إعلامية تونسية لـ”العرب” إن جائحة كورونا تزامنت هذا العام  مع عديد المناسبات وحرمت العائلات الاحتفالات. ودعت إلى ضرورة التضحية بعيد الحب في ظل إجراءات الحجر الصحي الموجه، من أجل المحافظة على الصحة. وحذرت من التجمعات في المغازات الكبرى وفي محلات الهدايا، داعية إلى أخذ الاحتياطات عند التسوّق.

بدورها أكدت يسرى الشواشي، ثلاثينية مختصة في الاقتصاد والتصرف، أن الاحتفال بعيد الحب هذا العام سيكون بنكهة الفايروس.

وقالت الشواشي لـ”العرب” إن الاحتفال بالنسبة إليها يكون في شكل عشاء رومنسي في مطعم فخم بحي راق وفي ساعة متأخرة من الليل، وبما أن المطاعم تغلق على الساعة السابعة مساء بحكم إجراءات الحجر الصحي الموجّه في تونس، فإنه لا يمكن لها الاحتفال.

وأضافت أنه بحكم  الظروف المادية الصعبة لن تقدر على شراء هدية ثمينة تعبر عن حبها للشريك، هذا فضلا عن بعد المسافات بينهما التي تصعّب التقاءهما باعتبار أنهما لا يقيمان بنفس المحافظة.

وأكدت الشواشي على أنه بحكم التزامهما بالتباعد الجسدي لن يكون للاحتفال بعيد الحب أي معنى، لذلك قررت ألا تغادر البيت في هذه المناسبة التي ينتظرها العشاق كل عام.

وقال المختص التونسي في علم النفس أحمد الأبيض، إن الإغلاق ساهم بشكل كبير في تراجع نشاط التجار الذين يبيعون الورود وبطاقات المعايدة والهدايا، مما أثر على نفسية الأشخاص الذين لن يتحمسوا للاحتفال بهذه المناسبة.

وأكد أن وضع الناس المادي أثر على نفسيتهم ما يجعلهم ينفقون على الحد الأدنى الضروري، مستشهدا بمقولة “الإنسان الجائع ليس بحاجة إلى الشعر”.

ويرى الأبيض أنه ليس من الضروري شراء الهدايا الثمينة للتعبير عن الحب، مشيرا إلى أن حاجات الضرورة مطلب وحاجات الحب والجمال مطلب أيضا.

ريم المرزوقي: التضحية بعيد الحب ضرورية للمحافظة على الصحة

ويؤكد عديد التجار في مصر على تأثر هدايا عيد الحب بتداعيات فايروس كورونا، مشيرين إلى أن الفايروس قد يضرب الموسم في مقتل، وذلك بسبب استيراد معظم الهدايا من الصين، أو بسبب ارتفاع أسعار الذهب مع بدء الأزمة، لتبتعد الهدايا الثمينة عن تفضيلات المرتبطين.

وقال عمرو سعيد، تاجر ذهب في شارع المعز، إن تجار الذهب يتغلبون على هذا الأمر باتباع حيل مختلفة للترويج للمشغولات في المواسم، منها تقليل الوزن، موضحا أن شركة ذهب مصرية اتجهت مؤخرا إلى عمل حليّ طبق الأصل من التي تصنعها بعياري 18 و21 ولكن من الفضة، وسعر الجرام 35 جنيها.

وبحسب أحمد السخاوي مدير شركة متخصصة في الهدايا، فإن موسم هدايا عيد الحب سيتأثر حتما، لأن الطلب كبير في مقابل بضاعة قليلة.

وأشار السخاوي إلى أن الصين تحتل نسبة كبيرة من حصة الصادرات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وحاليا إجراءات الحجر الصحي تعيق دخول أي حمولات لمصر، وبالتالي سيقل المعروض من الواردات الصينية، حتى وإن كان بعض التجار لديه مخزون، فبمرور الوقت سينفد، ما سيترتب عليه ارتفاع في الأسعار.

وأطلقت العديد من الهيئات في بعض البلدان تحذيرات وقائية من ممارسة بعض أشكال التعبير عن الحب، كما هو الحال في روسيا، حيث نصحت الهيئة الرسمية الروسية للرقابة الصحية الجمهور بالامتناع عن المصافحات والقبلات والأحضان.

وأُغلقت وجهات عديدة للتنزه والاحتفال أمام المرتبطين، مثل إغلاق المتاجر الكبرى والمطاعم، وإلغاء الاحتفالات العامة الكبرى، ما سيشمل حفلات عيد الحب.

ورغم أن بيوت الأزياء حرصت هذا العام على تصميم أقنعة وجه متطابقة مع الملابس، وأخرى مزينة بأشكال مناسبة لجميع الأذواق، لاقتراب الاحتفال بـ”الفلانتين”، وصممت بعض الكمامات التي يمكن ارتداؤها عند الاحتفال بعيد الحب، إلا أن أجواء الحذر المخيمة على التعامل بين الأشخاص لن تشجع حتى على الاحتفال وفق إجراءات التباعد.

وأكد دون أكسفورد الأستاذ الفخري في علم الفايروسات بجامعة كوين ماري في لندن، أن ارتداء القناع لا معنى له لأنه يوفر شعورا زائفا بالأمان، داعيا إلى تجنب “العناق والتقبيل” احتفالا بعيد الحب، للمساعدة في هزيمة فايروس كورونا.

وقال إن العدوى هي عبارة عن فايروس اجتماعي، لذا فإن أفضل طريقة لوقفه هي تبني “قواعد التحفظ البريطانية”.

وحث أكسفورد أثناء حديث له في هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”، على ضرورة ضبط النفس، لأن “العناق والتقبيل” يغذيان انتشار هذا الفايروس القاتل.

الإغلاق ساهم في تراجع نشاط بائعي الورود والهدايا، مما أثّر على نفسية الأشخاص الذين لن يتحمّسوا للاحتفال

وأشار الخبير البريطاني إلى أن الفايروس “يحبنا أن نكون قريبين”، قائلا إنه من الضروري التخلي عن هذا النوع من الممارسات، مثل المصافحة أو العناق أو التقبيل، والتي تشهد تزايدا خلال عيد الحب، لأن فايروس كورونا يبدو وكأنه ينتشر حتى عن طريق التنفس العادي، وليس فقط من خلال نزلات البرد والسعال.

ويرى الدكتور الطيب الطويلي المختص التونسي في علم الاجتماع، أن كورونا قد يساهم في غلق الفضاءات التي يمكن أن يتم الاحتفال فيها بعيد الحب، أو إلغاء الحفلات التي يتم إحياؤها لهذه المناسبة، ولكنه لن يمنع المحبين من أزواج وعشاق من الاحتفال بشكل خاص وحميمي، وتفعيل هذه المناسبة لتجديد مشاعر الحب والتقدير والاهتمام.

وقال لـ العرب”، “لعل الوباء قد يخدم الحب والعلاقات الخالصة بين المحبين، باعتباره سيقضي على تسليع الحب ورسملته واستغلاله بمختلف الأشكال التجارية والربحية الممكنة، ويعيده إلى إطاره الحميمي بين المحبين في محيطه الخاص الودود”.

ورغم المحاذير، تقدم أيرلندا العديد من الأفكار المميزة للأحبة من مختلف أنحاء العالم للاحتفال بيوم الحب، حيث إنها تعد عنوانا بارزا لرسائل الحب ومصدرا للعديد من التقاليد الرومانسية في هذه المناسبة.

وتشتهر أيرلندا بوجود رابط عريق وراسخ مع رمز الحب فالنتاين، حيث يزور الأزواج من جميع أنحاء العالم وفي مختلف أوقات العام المكان، الذي يُعتقد أنه دُفن فيه بالقرب من دبلن.

واعتاد الكثير من الباحثين عن الحب أو العشاق أن يرسلوا الآلاف من الرسائل المحمّلة بقصصهم، لتحتضن دبلن أكبر مجموعة من رسائل الحب في هذا اليوم الاستثنائي.

ويعد خاتم كلادا من الرموز الأيرلندية الشهيرة المتعلّقة بالحب والصداقة، فقد ارتداه أو قدّمه أو اشتراه العديد من المشاهير، مثل كيم كاردشيان وجينفر أنيستون ودانيال دي لويس، وغيرهم الكثير.

ويعود أصل الخاتم، الذي يتميز بتصميم خاص على شكل يدين تمسكان بقلب يعلوه تاج، إلى قرية الصيد الأيرلندية كلادا، الواقعة على شواطئ خليج جالواي في غرب أيرلندا. وهو يحظى بمكانة خاصة لدى الأيرلنديين.

ويمثل الخاتم أروع رموز التعبير عن الحب، وتوجد طريقة خاصة لارتدائه، فإذا كان مرتديه في حالة حبّ أو متزوجا فيجب أن يكون التاج موجها نحو يد مرتديه، أمّا إذا كان غير مرتبط بأحد، فيكون القلب موجّها نحو أطراف الأصابع.

21