الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية يرفع خطر الإصابة بالأزمات القلبية

الضغط على الجسم لبذل مجهود أكبر أثناء الأنشطة الرياضية يجهد القلب.
الأحد 2021/04/11
الأنشطة البدنية عالية الشدة يمكن أن تكون قاتلة

الرغبة في الوصول إلى لياقة بدنية عالية قد تجعل البعض يفرط في ممارسة التمارين للوصول إلى أعلى النتائج في وقت وجيز. لكن يمكن أن تنجر عن ذلك حالات من الإجهاد الجسدي والنفسي فتنقلب الفوائد سريعا إلى أضرار وتأثيرات صحية على القلب.

ستوكهولم - حذّر خبراء من الهوس المرضي بممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، وما قد ينجر عنه من إجهاد جسدي ونفسي ومخاطر على صحة القلب، ومع ذلك فالأشخاص الذين يدمنون على ممارسة الرياضة قد يتجاهلون علامات الخطر وما يشعرون به من آلام أو إصابات.

وأشار فيليب لارسن الباحث في المدرسة السويدية للرياضة وعلوم الصحة، إلى أنه قد سمع الكثير من الحكايات عن سلبيات ممارسة التمارين الرياضية أكثر من اللازم.

وقال إن جميع الرياضيين يعرفون أن التدريب أكثر من اللازم يُشعر المرء بآلام جسدية قد تخلف آثارا نفسية في ما بعد.

وقرر لارسن وزملاؤه إجراء اختبار على 11 شابا أصحاء لمدة أربعة أسابيع، وذلك عبر ممارستهم تمارين مكثفة على دراجة ثابتة واختبار مدى قدرتهم على التحمل، وخلال الأسبوع الأصعب، شهد المشاركون بعض التغييرات الضارة، حسبما ذكر فريق البحث في دورية “سيل ميتابوليزم”.

وقال ثيجس إيجفوغلز، وهو باحث في علم وظائف الأعضاء في المركز الطبي لجامعة رادبود والذي لم يشارك في العمل “إنها دراسة مثيرة للإعجاب، عادة ما يحسن التمرين صحة القلب والتمثيل الغذائي، لكن النتائج تشير إلى أن هناك نقطة يجب أن تتوقف عندها هذه الفوائد”.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الميتوكوندريا(عضيات صغيرة جدًّا تلعب دورًا بارزًا في إنتاج هذه الطاقة؛ ويُطلَق عليها مصنع الطاقة داخل الخلية الحية) تحسنت خلال الأسبوعين الأولين من التجارب، أما خلال التدريب عالي الكثافة، فقد طُلب من المشاركين مضاعفة جهودهم إلى أقصى حد على فترات زمنية مدتها 4 أو 8 دقائق، تتخللها فواصل زمنية لمدة 3 دقائق، وبدأ التدريب خفيفا نسبيا، وبلغ نحو 36 دقيقة إجمالية من فترات التدريب عالية الكثافة، موزعة على مدار الأسبوع، ولا تشمل أوقات الإحماء أو الراحة. وفي الأسبوع المعتدل من حيث النشاط الرياضي، مارس المشاركون حوالي 90 دقيقة من التمارين.

ولاحظ الباحثون أن التنفس الداخلي تحسن خلال أسبوع التمارين المعتدلة، وأصبح استهلاك الأكسجين أفضل لدى المشاركين في الدراسة.

التدريب المكثف

الاعتدال والمواظبة على ممارسة التمارين الرياضية هما من أفضل السبل لبلوغ اللياقة البدنية وتحقيق أفضل الفوائد الصحية
الاعتدال والمواظبة على ممارسة التمارين الرياضية هما من أفضل السبل لبلوغ اللياقة البدنية وتحقيق أفضل الفوائد الصحية

لكن في الأسبوع الثالث، الذي خصص للتدريب المكثف، حيث أكمل المشاركون خلاله 152 دقيقة مرهقة من التمارين، أدى ذلك إلى انخفاض التنفس الداخلي بنسبة 40 في المئة في المتوسط مقارنة بالأسبوع معتدل الكثافة، وعلاوة على ذلك، انخفض تحمل الغلوكوز في نهاية أسبوع التدريب المفرط.

وعلق لارسن بقوله “الأمر مشابه تماما للتغييرات التي تحدث لدى الأشخاص في بداية الإصابة بمرض السكري أو مقاومة الأنسولين”.

ويمكن أن تسبب التمارين الرياضية تغييرات عميقة في مستويات سكر الغلوكوز، وعادةً ما تؤدي إلى انخفاض تركيز الغلوكوز في الدم بسرعة، بينما قد تؤدي التمارين اللاهوائية إلى ارتفاعه.

ومن الصحي أن يرتفع السكر في الدم أثناء التمرين، نظرا لأن العضلات تحتاج إلى الغلوكوز لتعويض الطلب المتزايد عليه أثناء ممارسة التمارين.

كما أن الجسم بعد التمارين المعتدلة، يعيد مستويات السكر في الدم إلى طبيعتها عن طريق إفراز كمية كافية من الأنسولين، وهو المطلوب لإرجاع مستويات السكر في الدم إلى حالتها الطبيعية.

ويؤدي النشاط البدني المفرط إلى الضغط العصبي على سبيل المثال بسبب الطموح الزائد في تحقيق النتائج، ما يتسبب في زيادة هرمونات التوتر، وفي هذه الحالة يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم وعادةً ما يكون ذلك بشكل مؤقت.

ولاحظ الباحثون مثل هذا الأمر بعد أن أخذ المشاركون في البحث فترة نقاهة، ثم قاموا بممارسة 53 دقيقة من التمارين المتفرقة على مدار الأسبوع، وعادت إثر ذلك صحتهم إلى المقاييس الطبيعية.

وكان استهلاكهم للأكسجين أعلى بعد التعافي، ومع ذلك، لم يتعاف التنفس الداخلي تماما بحلول نهاية التجربة، حيث ظل أقل بنسبة 25 في المئة بعد الانتعاش مما كان عليه بعد الأسبوع المعتدل.

وفي مرحلة ثانية من التجربة، رصد الباحثون مستويات السكر في الدم لدى 15 رياضيا من المحترفين ومجموعة من الأشخاص غير الرياضيين، فلاحظوا أن مستويات المجموعتين على مدى فترة 24 ساعة مماثلة تقريبا، ولكن الرياضيين الذين قضوا المزيد من الوقت في ممارسة التمارين كانت لديهم مستويات الغلوكوز إما فوق المعدل الطبيعي أو أقل منه، وفقا للفريق المشرف على الدراسة.

وقال إيجفوغلز “أعتقد أن هذه النتائج تعطي رسالة قوية حقا عن تأثير التدريب على تحمل الغلوكوز”.

الآثار الصحية

 

على الرغم من أن الدراسة لم تتطرق إلى العواقب الصحية طويلة المدى، التي قد تنشأ من الإفراط في ممارسة الرياضة، إلا أن لارسن يرى أن النتائج تشير إلى أن الرياضيين المتميزين يميلون إلى التمتع بصحة جيدة، لكن نقص ممارسة التمارين الرياضية يبقى شائعا أكثر من الإفراط فيه.

وقال برنت روبي الباحث في جامعة مونتانا بالولايات المتحدة إن الدراسة “مصممة بشكل جيد”، لكنه يشكك في ما إذا كانت مستويات التمارين في الأسبوع الثالث من الدراسة تنطبق على أي شخص في الحياة العادية، فمن غير المحتمل أن يضع شخص نفسه في هذا الوضع الصعب.

وقالت ليندا بيسكاتيللو، التي تدرس الآثار الصحية لممارسة الرياضة في جامعة كونيتيكت ولم تشارك في الدراسة، إنها تشك في أن للإفراط في ممارسة التمارين تداعيات صحية في الحياة الواقعية.

وذكرت بيسكاتيللو أن هذه الأشكال المتطرفة من التمارين الواردة في هذه الدراسة لا تنطبق على الرياضي العادي.

وأشارت إلى مقال نُشر في عام 2020، حدد روابط بين المستويات العالية من التمارين وأمراض القلب كمثال عن بحوث تطرقت إلى هذا الموضوع.

وقال الباحث ميكائيل فلوكهارت، الذي يعمل في المدرسة السويدية لعلوم الرياضة والصحة أيضا، إن الحد المسموح به للتدريب ليس واضحا، خاصة وأن الدراسة تشير إلى أن التمرين المفرط لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأداء الرياضي الفعلي، وأكد أن معرفة هذا الحد سيكون مفيدا للرياضيين ومدربيهم على حد سواء.

لكن النصيحة المهمة التي يقدمها الخبراء هي ضرورة ممارسة التمارين الرياضية على الأقل مرتين في اليوم بدلا من مرة واحدة، والاعتدال والمواظبة هما أفضل الطرق لبلوغ الفوائد الصحية واللياقة البدنية المثلى لممارسة الرياضة.

 
18