الاتحاد الأفريقي يرفع قرار تعليق عضوية مالي

السلطات الانتقالية في مالي ستتمكن من المشاركة في كل نشاطات الاتحاد الأفريقي بعد رفع قرار تعليق عضويتها.
السبت 2020/10/10
مالي حققت تقدما ملحوظا نحو التطبيع الدستوري

أديس أبابا- رفع مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي الجمعة قرار تعليق عضوية مالي المتخذ في 19 أغسطس الماضي غداة انقلاب أطاح بنظام الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا، في خطوة تفتح مجال تحرك أرحب أمام السلطات الانتقالية التي استطاعت انتزاع اعتراف إقليمي بشرعيتها بعد أن تعهدت بالعودة إلى الحكم المدني في غضون 18 شهرا.

وقال المجلس في تغريدة على حساب المنظمة الرسمي “قرر مجلس السلام والأمن نظرا إلى المستجدات السياسية الإيجابية الأخيرة، رفع قرار التعليق المفروض على مالي. وبناء على ذلك يسمح لجمهورية مالي المشاركة بالكامل في كل نشاطات الاتحاد الأفريقي”.

وفي الأسابيع الأخيرة تعهد المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس كيتا في 18 أغسطس من دون إراقة دماء بإعادة السلطة إلى مسؤولين مدنيين منتخبين.

زعماء الانقلاب العسكري في مالي أطلقوا سراح رئيس الوزراء السابق بوبو سيسي ومسؤولين وعسكريين آخرين اعتُقلوا في انقلاب 18 أغسطس

وبناء على طلب الأسرة الدولية عينوا المدني باه إنداو لترؤس المرحلة الانتقالية وتخلوا عن فكرة أن يحل مكانه نائبه في حال تعذر عليه تولي مهامه. ونائبه هو رئيس المجلس العسكري.

والثلاثاء، أعلنت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ، أنها رفعت العقوبات التي تم فرضها على دولة مالي في أعقاب الانقلاب العسكري الأخير. وقالت الكتلة الإقليمية في بيان لها، إن مالي كانت قد حققت “تقدما ملحوظا نحو التطبيع الدستوري”.

ويأتي قرار رفع العقوبات بعد يومين من تعيين الحكومة الجديدة للبلاد، السياسي المخضرم مختار عوني، وهو رجل مدني ووزير خارجية أسبق، رئيسا للوزراء. ودعت الكتلة الإقليمية الحكومة المؤقتة إلى الإفراج عن جميع المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين تم اعتقالهم خلال الانقلاب وهو ما تم فعلا.

وأطلق زعماء الانقلاب العسكري في مالي سراح رئيس الوزراء السابق بوبو سيسي ومسؤولين وعسكريين آخرين اعتُقلوا في انقلاب 18 أغسطس، وذلك حسبما أفاد بيان صادر عن الكولونيل أسيمي غويتا نائب الرئيس لشؤون الأمن والدفاع.

الرئيس الانتقالي ونائب الرئيس يؤدي اليمين الدستورية بعد أكثر من شهر من الانقلاب
الرئيس الانتقالي ونائب الرئيس يؤدي اليمين الدستورية بعد أكثر من شهر من الانقلاب

ورغم تعيين حكومة انتقالية بعد الانقلاب، لا يزال قائده غويتا، موجودا بالحكومة ومسؤولا عن الأمن والدفاع. وقال البيان الذي أصدره نائب الرئيس في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء إن الرئيس السابق للجمعية الوطنية موسى تمبيني وثمانية جنرالات من بين المفرج عنهم. وأضاف “لكن المشمولين (بقرار الإفراج) ما زالوا تحت تصرف السلطات القضائية”.

وظل المسؤولون السابقون محتجزين منذ الإطاحة بالرئيس كيتا، التي أثارت مخاوف شركاء مالي الدوليين من زعزعة استقرار البلاد وتقويض المعركة المشتركة مع المتشددين الإسلاميين في منطقة الساحل على النطاق الأوسع.

وبالرغم من مشاركة فرنسا العسكرية ودعم الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية، كان الأمن يزداد سوءا منذ تدخل باريس في عام 2013 لمنع تقدم الجماعات الجهادية نحو العاصمة المالية باماكو.

وبعد تشتت الجماعات الجهادية وطرد جزء كبير منها من شمال مالي منذ 2013، ما زالت مناطق بأكملها خارجة عن سيطرة القوات المالية والفرنسية وتلك التابعة للأمم المتحدة.

وفي مارس 2012، مع إطلاق المتمرّدين الطوارق هجوما كبيرا على شمال مالي، تمرد عسكريون على ما اعتبروه تقاعسا من الحكومة في التعامل مع الوضع، وأطاحوا بالرئيس توماني توريه.

المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس كيتا في 18 أغسطس من دون إراقة دماء تعهد بإعادة السلطة إلى مسؤولين مدنيين منتخبين

لكنّ الانقلاب عجّل بسقوط شمال البلاد في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة، قبل أن يتم دحرها خصوصا بعد تدخل عسكري فرنسي في يناير 2013 لا يزال مستمرا.
وتوسعت هجمات الجماعات الجهادية إلى وسط البلاد عام 2015، ما أدّى إلى خسائر مدنية وعسكرية جسيمة. وهذه الهجمات المتداخلة مع نزاعات محليّة، امتدت أيضا إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين.

وقال خبير منطقة الساحل في مجموعة الأزمات الدولية جان إرفيه جيزيكيل “ثماني سنوات من الجهود والاستثمار والحضور أفضت في النهاية إلى العودة بالوضع في مالي إلى وقت الانقلاب عام 2012، مع وضع مضطرب أيضا في باماكو وانتفاضات مسلحة أكثر عنفا، وأعمال عنف متزايدة بين المجموعات”.

وأضاف جيزيكيل “على فرنسا ودول الساحل والشركاء الآخرين مراجعة الخيارات الاستراتيجية حقا، تلك التي قامت بها في السنوات الماضية، فلا يمكن ضمان أمن منطقة بشكل مستديم دون تغيير أنماط الحكم فيها”.

5