الاقتصاد التونسي يهوي وسط تحذيرات من إمكانية العجز عن سداد الرواتب

تأخر لقاحات كورونا يبقي على العديد من القطاعات الاقتصادية في حالة شلل.
الخميس 2021/02/25
خيارات صعبة

تونس - تواجه تونس وضعا اقتصاديا متفاقما، وانحدارا في كل المؤشرات التنموية رافقه تصاعد التوترات بين مراكز القرار السياسي، بسبب أزمة التحوير الوزاري المستمرة.

واعتبر سليم بسباس وزير المالية الأسبق والأستاذ الجامعي المختص في القانون الجبائي والمالية العمومية، أن تونس ليست بمنأى عن شبح الإفلاس بعد تخفيض ترقيمها السيادي من قبل وكالة التصنيف الائتماني الدولي موديز إلى "ب 3" مع آفاق سلبية.

وقال بسباس لإذاعة "موزاييك أف.أم" المحلية إن تخفيض الترقيم السيادي ليس مسألة مستجدة على التونسيين، حيث تمت مراجعة تصنيف تونس للمرة العاشرة على التوالي، معتبرا أن تخفيض الترقيم بدرجة كان منتظرا، لكنه لا يكتسي تغييرا نوعيا، حيث بقيت تونس في نفس الدرجة مرتفعة المخاطر ولم يتم تصنيفها في الترقيم الأسفل وهو التغيير النوعي.

ولفت بسباس إلى أن الترقيم الأخير لموديز أعطى فرصة للتونسيين من أجل التدارك، موضحا أن تونس ما زالت في "قاعة الانتظار" ولم تتخط بعد مرحلة الخطر المطلق عن طريق حسن الحوكمة وحلحلة الوضع السياسي المتأزم، الذي كانت له تداعيات وخيمة على الوضع الاقتصادي والمالي، داعيا مختلف الفاعلين السياسيين إلى التنازل عن بعض المكاسب السياسية من أجل المصلحة الوطنية. 

وأكد الخبير الاقتصادي نبيل عبداللطيف أن التخفيض في الترقيم السيادي سيساهم في اهتزاز ثقة الدول المتعاملة مع تونس، وتصبح مصنفة ضمن الدول غير القادرة على خلاص الديون.

وأشار عبداللطيف إلى أن تونس مطالبة خلال سنة 2021 بالتداين لخلاص ديون قديمة، لافتا إلى أنه وفي حال لم تجد تمويلات سيصبح الأمر خطيرا جدا، وفق تعبيره.

وشدد على ضرورة إخراج عملية التداين من التجاذبات السياسية، مؤكدا في ذات السياق أن الخطر على سداد رواتب الموظفين ما زال قائما، نظرا لرصد الموازنة العامة أولا ثم الهرولة من أجل إيجاد تمويلات.

وتتجنّب السلطات الرسمية في تونس الحديث المباشر عن أزمة رواتب في الأفق خوفا من تأجيج الوضع العام أكثر في البلاد، غير أن مجمل المؤشرات الاقتصادية ينبئ بإمكانية وصول الدولة إلى مرحلة العجز عن تأمين رواتب أكثر من 650 ألف موظف في القطاع الحكومي.

وتواجه تونس، بسبب صعوبات المالية العمومية، مخاطر تأمين الرواتب في الأشهر القريبة المقبلة، نظرا لعدم توفر السيولة الكافية وشح الموارد، فضلا عن مواصلة رفض البنك المركزي طبع الأوراق المالية لتمويل الموازنة.

وتحتاج تونس وفق مشروع موازنة العام المقبل إلى 20 مليار دينار لتأمين رواتب الموظفين، أي نحو 16.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وتعيش قطاعات حيوية للاقتصاد التونسي في شبه ركود جراء الجائحة الصحية، حيث علّقت 70 في المئة من النزل نشاطها وتمت إحالة العاملين فيها على البطالة الفنية أو النهائية.

وأعلن معهد الإحصاء الحكومي في تونس الاثنين تسجيل الاقتصاد انكماشا قياسيا في الناتج المحلي المجمل لعام 2020 بلغت نسبته 8.8 في المئة، مع تفاقم واضح في نسب البطالة عززته الإغلاقات المرتبطة بتدابير مكافحة وباء كورونا.

وزادت معدلات البطالة إلى حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020، بعد فقدان 78.3 ألف وظيفة في الفترة الممتدة بين رُبعي العام الأخيرين.

ولم تلتزم السلطات الصحية التونسية بخطة التلقيح ضد فايروس كورونا التي كان يفترض أن تنطلق الاثنين الماضي، بسبب تأخر جلب أول دفعة من اللقاحات تضم 96 ألف جرعة من خلال منظومة "كوفاكس" التي ترعاها منظمة الصحة العالمية، وأجّلت بالتالي تونس موعد بدء الحملة إلى أجل غير مسمّى.

ويرى مراقبون أن تأخر عمليات التلقيح لحماية المواطنين من شأنه أن يؤجل استئناف الدورة الاقتصادية، وأن يزيد في تعميق الأزمة الاجتماعية.

ومع كل هذه المؤشرات ونواقيس الخطر التي يدقها خبراء الاقتصاد في البلاد، يرفض صندوق النقد الدولي مواصلة تقديم الدعم لتونس ما لم تقدم الحكومة على إصلاحات جوهرية تمس في عدد من بنودها المؤسسات العمومية.