التسوق في المحلات القديمة فسحة ساحرة لسائح دبي

جولات في عالم عطر الشرق والسجاد اليدوي والحلي النفيس، وعروض ترويجية تستقطب المتسوقين والزائرين والسياح.
الأحد 2019/09/01
التجارة العربية القديمة

في دبي تتواصل الحداثة بالتراث دون فواصل أو مسافات فما بين المعمار الحديث من فنادق وأبراج ومولات والأسواق العتيقة جولة على القدمين، يدخل بعدها السائح في عالم الشرق الساحر ببخوره وسجاده ومجوهراته.

دبي - تعتبر دبي واحدة من الوجهات السياحية المفضلة على خارطة السياحة العالمية، حيث لا تقتصر مناطق الجذب الرئيسية في دبي على الشواطئ ذات المناظر الخلابة ورحلات السفاري الصحراوية الساحرة والمعالم المعمارية الحديثة كالمولات فحسب، بل تشمل أيضا خيارات التسوق التي تشكل واحدة من أكثر التجارب الجاذبة للسياح والزوار عبر أسواقها التقليدية وأجوائها الشعبية التي تعكس عراقة هذا البلد وتقدم ما بين تصاميم أسواقها الاستثنائية بحواريها وأزقتها المتقاربة، روائح البخور والعطور وألوان التوابل والأقمشة المنسوجة، وصولا إلى خيوط السجاد، لذا فإن القيام بجولة في أحد الأسواق القديمة في المدينة يعد تجربة مهمة للسياح وزوار دبي.

وعند زيارة سوق نايف الذي يعد الأقدم بين أسواق دبي الشعبية كافة، يجد السائح نفسه في قلب سوق متعدد الثقافات يضم أكثر من 100 محل تطرح منتجات متنوعة للزوار مثل الإلكترونيات والهدايا التذكارية والعباءات والجلابيب التراثية والبضائع الجلدية  وجميع مستلزمات الحياة بأقل الأسعار وبجودة عالية، حيث يعج هذا السوق بحركة يومية دائبة تأبى أن تتوقف إلا في ساعة متأخرة من الليل طوال أيام الأسبوع.

وعندما يفكر السائح في رحلة إلى دبي، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو التطور العمراني والاقتصادي والتكنولوجي المتمثل بأبراجها الشاهقة ومنتجعاتها غير التقليدية وربما سياراتها الفارهة، ولكن هذا فقط غيض من فيض، حيث تفوح فيها أيضا روائح زكية ونكهات مختلفة من مئات الأصناف من التوابل في “سوق التوابل” الكبير في منطقة ديرة في دبي.

ألوان التمازج الثقافي بين بلدان الشرق
ألوان التمازج الثقافي بين بلدان الشرق

ويعد هذا السوق الذي يطل على البحر مباشرة، مقصدا شعبيا معروفا لدى السياح والزوار نظرا لاحتضانه جميع أنواع وروائح التوابل والبهارات والأعشاب والأرز والفاكهة، عدا عن منتجات الزعفران والتمر والفاكهة المجففة والمكسرات والشاي والبخور المستورد من مختلف دول الشرق الأوسط، ويمثل نقطة جذب للسياح يستنشقون عبر أزقته عبير الماضي وخيوط التجارة العربية قديما.

الوهج الخاص لسوق التوابل وتمازجه الثقافي، يغري السياح وزوار المدينة على الدوام، إضافة إلى طريقة تصميمه وبنائه التراثي، حيث المحال التجارية مغطاة بدعائم خشبية مصنوعة من سعف النخيل، وتجتمع تحت سقفه ثقافات وجنسيات مختلفة، تكاد تعكسها طبيعة التوابل ونكهاتها وروائحها التي تعبق في فضاء المكان، وتعتبر زيارة سوق التوابل فرصة مثالية أمام السياح والزوار لاستكشاف العديد من الأسواق الشعبية الأخرى القريبة حيث ترسو السفن على ضفة الخور المحاذي قبل أن تنقل البضائع إلى المحال التجارية.

ومع بريق اللآلئ والمجوهرات وغموض الأحجار الكريمة وإبداع التصاميم الذهبية، تحظى دبي ومنذ القدم بحضارة عريقة وتراث زاخر بالكنوز البديعة من المجوهرات والذهب والأحجار الكريمة، حيث تم الاكتشاف في مواقعها الأثرية على مشغولات ذهبية ونحاسية وخيوط الذهب المستخلصة قبل الصناعة، إلى جانب قطع ذهبية منقوشة أبدعتها حضارة إماراتية، ما يؤكد أن دبي قديما كانت سوقا صناعيا مهما للذهب، كما هو الحاضر عبر موقعها الجغرافي المؤثر وسوقها الشهير “سوق الذهب” الذي يمثل نقطة التقاء تجمع بين عشاق المعدن الأصفر، ويستقطب الزائرين من جميع أقطار العالم بما يتيح لهم الاختيار بين مختلف أنواع الحلي النفيسة والمشغولات الذهبية النادرة في عروض ترويجية تستقطب المتسوقين والزائرين والسياح إلى محلاته العريقة لاقتناص الفرص الثمينة والتمتع برؤية الجواهر المزدانة والمتلألئة على واجهاتها في منظر آسر للقلوب.

تمازج المعاصر بالتراثي
تمازج المعاصر بالتراثي

ويُعد “سوق الذهب” الواقع في منطقة ديرة ببر دبي، مقابل ميناء راشد، الأكثر أهمية وتفضيلا بين الأسواق الموجودة في دبي، ويضم متاجر كبيرة تقدم تشكيلات واسعة من المشغولات المختلفة بأسعار مناسبة وبكميات كبيرة ومتنوعة مثل السبائك الذهبية والأساور والأطواق والخواتم والماس وأحجار الزمرد والياقوت واللؤلؤ وغيرها الكثير التي يتم استيرادها من مختلف بقاع العالم، كما يحتضن السوق أيضا العديد من أشهر محال المجوهرات من جميع أنحاء العالم تحت سقف واحد، مما حوله لإحدى أبرز الوجهات السياحية والتجارية لمحبي اقتناء الذهب حول العالم.

وتعد صناعة السجاد من الصناعات الزاخرة بأسرار الفنون الثقافية التي تحمل هوية الشعوب، حيث تجذب زخارف ورسومات هذه الصناعة وخيوطها المصنوعة من الصوف والحرير سياح دبي وزوار المدينة الذين يقصدون السوق الذي يوفر نماذج عصرية وطرزا يدوية متداخلة الألوان، مكنت دبي من كسب مكانة مميزة تحولت من خلالها إلى نقطة محورية في الصناعة والاستيراد والتصدير، وتحتل المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتسوق الكثير من السياح في “سوق دبي للسجاد” بحثا عن السجاد الجيد وتحديدا المصنوع يدويا مع رسومات وزخارف إسلامية مثل “كرمان” و”التبريز” و”قاشان” و”الروي” و”أحمدي” و”قزمين”، المتوفرة بأسعار تنافسية وزهيدة للغاية.

ويعتبر سوق مرشد من أجمل وأهم المعالم السياحية الشعبية في مدينة دبي، كما أنه يعتبر أيضا من أكبر وأقدم الأسواق التقليدية الشهيرة، ويحتوي على أكبر المتاجر الخاصة لبيع المنتجات بالجملة والمفردة بما في ذلك أكبر أسواق العطور والبخور والدهون العطرية المختلفة.

فرصة ثمينة لمحبي اقتناء الذهب حول العالم
فرصة ثمينة لمحبي اقتناء الذهب حول العالم

وإذا ما أخذنا في الاعتبار ما توصلت إليه دبي اليوم بكونها من أبرز وجهات التسوق بالعالم فسيسهل علينا أن نكتشف أنها أيضا واحدة من أهم أسواق العطور في المنطقة، تتجه إليها سنويا أنظار محبي وجامعي العطور، حيث أن “سوق دبي للعطور” يضمن لزواره العثور على أنواعهم المفضلة ليخوضوا في هذا السوق تجربة استثنائية بين مختلف أنواع العطور بداية من الأكثر شهرة بالعالم وصولا إلى العطور المحلية الصنع بدبي والمصنعة على يد الخبراء ومبتكري العطور، ولأن الشرق الأوسط يتميز بطابعه العربي الأصيل حتى في الروائح، يمثل العطر جزءا مهما من الثقافة العربية، ويعد العود واحدا من أهم العطور العربية الأكثر تفضيلا بين الآلاف من أنواع العطور المتوافرة.

وميزة أخرى يتميز بها سوق العطور الواقع بالقرب من سوق الذهب والتوابل، أنه يتيح لزواره فرصة صناعة عطرهم المفضل واستشارة أصحاب المتاجر بالسوق حول ما قد لا يتلاءم مع شخصيتهم، حيث يقدمون للسياح والزوار أنسب العطور التي تتناسب مع أذواقهم الخاصة، بدءا من العطور النقية مرورا بالزيوت الأساسية والبخور والعود التقليدي ذائع الصيت.

ولا يختلف اثنان على أن دبي هي مدينة التنوع بامتياز، وهذا ما يمكن ملاحظته في بعض النواحي الظاهرة منها عبر أسواقها التقليدية التي تكشف عن وجه دبي الأصيل، حيث تتجسد الثقافة الإماراتية الأصيلة، ويطل التراث برأسه من بين ثنايا المحال التجارية التي يمكنها أن تمنح زوارها تجربة أخرى، لاسيما عندما يدور الحديث عن أسواق الذهب والعطور والتوابل والأقمشة، التي تقع على الجانب الآخر من خور دبي، الذي طالما مثل ولا يزال شريان الحياة في دبي. هذه الأسواق ورغم عمرها المديد لم ترضخ لتحديات الزمن، فأضحت وجهة للسياح والزوار الذين يمرون في دبي وطرقاتها والباحثين عن شيء ما يذكرهم بالماضي.

16