التطرف اليميني ينتشر في شرق ألمانيا بوتيرة أسرع من غربها

هدف اليمينيين المتطرفين من الحملة التي كشفتها الاستخبارات هو توطين ألمان أصليين في ولايات شرقي ألمانيا .
الجمعة 2021/03/05
النازية الجديدة

برلين - أثارت حملة أطلقها نازيون جدد بألمانيا قبل عام تقريبا، تهدف إلى توطين أشخاص يشبهونهم في الفكر في الولايات الواقعة بشرقي ألمانيا، انتباه الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا).

وأعلنت الحكومة الألمانية ردا على استجواب من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الخميس، أن أعضاء جماعات وأحزاب متنوعة مثل الحزب القومي الديمقراطي، ونشطاء فرديين، يعملون سويا على إطلاق “مبادرة للتقارب”.

وأضافت أن هدف اليمينيين المتطرفين المشاركين في ذلك، هو “توطين ألمان أصليين في ولايات شرقي ألمانيا”.

وتنشط الحركة التي تروج لمشروعها في مواقع تواصل اجتماعي مختلفة، في كل من سكسونيا وسكسونيا-أنهالت وتورينجن. وتسعى الحركة لنقل ألمان غربيين (أي الألمان في غرب ألمانيا) لإعادة توطينهم في الشرق.

وجاء في رد الحكومة أنه لم يتم طرح أي وقائع تتعلق بمساعي توطين يمينية متطرفة، للنقاش في المركز المشترك بين الحكومة الألمانية والولايات، المعني بالتصدي للتطرف والإرهاب حتى منتصف فبراير الماضي.

وكشفت دراسة حديثة نشرت في 18 نوفمبر 2020 أن كراهية الأجانب والتطرف اليميني يميلان إلى التراجع في ألمانيا بشكل عام، لكن هذا لا يمنع من وجود فجوة واضحة في ذلك بين شرق البلاد وغربها.

وأظهرت نتائج استطلاعات لدراسة السلطوية من جامعة لايبزيغ في نسختها العاشرة، أن الباحثين رصدوا في الغرب تراجعا في نسبة الأشخاص الذين يتبنون “نظرة يمينية متطرفة مغلقة بشكل واضح للعالم، من 5.2 في المئة إلى 3 في المئة خلال العامين الماضيين، إلا أنها ارتفعت في الشرق من 8.5 في المئة إلى 9.5 في المئة”.

دراسة حديثة نشرت في 18 نوفمبر 2020 كشفت أن كراهية الأجانب والتطرف اليميني يميلان إلى التراجع في ألمانيا بشكل عام

وبحسب الدراسة، فقد أعرب 16.5 في المئة من السكان مؤخرا عن مواقف معادية للأجانب. وكانت نسبتهم قبل عامين تبلغ 23.4 في المئة.

ويمكن ملاحظة التراجع هنا بوجه عام سواء في شرق البلاد أو غربها، إلا أن هذا التوجه يزيد في شرق ألمانيا بمقدار الضعف تقريبا مقارنة بغربها، فبينما يتبنى ما يقرب من 14 في المئة من المواطنين في الغرب نظرة معادية للأجانب، تبلغ نسبتهم حاليا في الشرق 28 في المئة.

وشملت الدراسة، التي تحمل عنوان “الحركات السلطوية. الاستياء القديم – الراديكالية الجديدة”، 2503 من الأشخاص تتراوح أعمارهم بين 14 و93 عاما على مستوى ألمانيا.

ويرى مراقبون أن هذه التحولات تعود إلى المزاج المضطرب في شرق ألمانيا، بعد أن توقف التقارب الاقتصادي بين شرق ألمانيا وغربها وحيث الإنتاج الصناعي في مرحلة نموّ، والأجور والمعاشات تشهد فروقات بنسبة 15 في المئة للقاطنين في الولايات الغربية، وهذا ما تظهره المقارنة بالأرقام بين الناتج الإجمالي والتطور الديموغرافي في الغرب، والفقر وندرة اليد العاملة الماهرة في الشرق، حيث المطلوب المزيد من التنمية في خمس ولايات شرقية، أبرزها سكسونيا معقل اليمين المتطرف.

وولاية سكسونيا هي التربة الخصبة التي انبثقت منها “بيغيدا” وهي اختصار لعبارة “وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب”، وهي الجماعة المعادية للأجانب التي تقوم بتنظيم مسيرات دورية ضد المسلمين.

ويقول كريستيان وولف، وهو كاهن سابق في كنيسة سانت توماس في لايبزيغ، إن العنف هو “ذروة تطور استمر قرابة 30 عاما. التنفيذ المنهجي لزرع الأفكار القومية اليمينية والعرقية في الكثير من العقول والقلوب، ورفض الديمقراطية الليبرالية، والكراهية المتشددة للأجانب، وتعليق الحقوق الأساسية، كل ذلك تم بقبول أو حتى بدعم من الحزب الديمقراطي المسيحي في سكسونيا، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحركة بيغيدا، والنازيين الجدد المحرضين على العنف”.

وكانت صحيفة “ذي فيلت” نشرت مؤخرا تحذيرات عن المخابرات الألمانية، مع تحليلات مفادها أن هناك بنية تنظيمية ونهجا وإمكانيات إرهابية لدى المجموعات اليمينية المتطرفة، وفق ما تبيّن لها بعد الاطلاع على تحليل سرّي معدّ من قبل الاستخبارات الداخلية.

وبيّنت الصحيفة أن التحليل تطرق أيضا إلى تطور التيارات والأطياف اليمينية المتطرفة، موضحة أن الصعوبة ازدادت في مراقبتها. كما توقفت عند بروز أفراد كلاعبين أساسيين ضمن المجموعات المتطرفة، مع تراجع الدور للمجموعات اليمينية التقليدية، التي تضم أفرادا خارجين عن القانون جمعتهم شعارات موحدة، بينها معارضة سياسات الهجرة ومعاداة الأجانب.

5