التكنولوجيا الحيوية سلاح النساء الجديد للنيو لوك

“لوريال” الفرنسية تضع وعي المستهلكين بالمسائل البيئية في قلب أولوياتها.
السبت 2021/07/24
التكنولوجيا لإسعاد النواعم

لم تتأخر التكنولوجيا عن إطفاء هوس النساء بجمالهن وبشرتهن، فدخلت دور التجميل إلى المختبرات التكنولوجية للعمل على إنتاج مستحضرات العناية بنظارة الوجه ونعومة الجسم من أصناف من الورود والنباتات من دون استنفاد الموارد الطبيعية التي تشكّل مصدرها الأصلي.

باريس –  في البدء كانت وردة لونها زهري فوشيا انتهى بها المطاف بعد عدّة تعديلات في المختبر في منتجات عناية بالبشرة تباع في أنحاء العالم أجمع، في مسار قد يشكّل طريقة إعداد الكثير من مستحضرات الغد.

وفي دفيئات مركز التكنولوجيا الحيوية لمجموعة “لوريال” في مدينة تور (غرب فرنسا) تُحفظ وردة “لانكوم” مع غيرها من النباتات المقدّر عددها بحوالي مئة التي يعمل عليها فريق صغير من الباحثين.

والهدف بسيط ويقضي بإيجاد مكوّنات فعّالة في هذه الأصناف من شأنها أن تغذّي مستحضرات التجميل، من دون استنفاد الموارد الطبيعية التي تشكّل مصدرها الأصلي.

وبعد اختيار النبتة يستخرج الباحثون من ساقها أو من أوراقها خلايا “غير متمايزة”، أي أنها تحمل الحمض النووي للنبات، لكنها لن تتحوّل إلى أيّ جزء معيّن منه. وهي تتكاثر في علب على مرّ الأسابيع والأشهر لتشكّل كومة صغيرة زهرية أو خضراء اللون.

وقد استحدثت خلايا الورد في هذا المختبر سنة 2012 بطلب من ماركة “لانكوم” التابعة لمجموعة “لوريال” التي أرادت منتجا مصنوعا من الورد الذي تتخذ منه رمزا لها.

غير أن عمل الباحثين لا يقتصر على الطلبيات الخاصة، فهم يجرون أيضا تجارب سعيا لتحصيل المزايا المرجوّة كترطيب البشرة أو محاربة آثار الشيخوخة.

وفي خيم الدفيئة نبتة من نوع عصفور الجنة تعلو النبتات الأخرى، فهل سينتهي بها المطاف هي أيضا في منتج للعناية بالبشرة؟
ويحرص فريق الباحثين على إبقاء مشاريعه طيّ الكتمان.

وفي الأحوال كلها يستغرق الأمر مراحل عدّة قبل أن تُستخدم الخلايا المستحثّة في منتج تجميل.

ويقول باسكال هيلير الباحث الخبير في التخمير النباتي “نستخدم جهاز تخمير سعته عشرة لترات ثمّ 35 لترا. وعندما ننجز كلّ الإجراءات، نصبح على يقين من أن منهجيتنا متينة وقابلة للاستنساخ”.

لوريال

وعلى بعد العشرات من الأمتار من المختبر ينتج معمل التكنولوجيا الحيوية “نوفيال” التابع هو أيضا لمجموعة “لوريال” خلايا الورد في أوعية ضخمة، فضلا عن بكتيريا لعوالق حرارية هي الفيتريوسيلا فيليفورميس التي تُستخدم في مستحضرات علامات المجموعة الفرنسية العملاقة.

وتقول مديرة الموقع كاترين لابار إن “كلّ إنتاج ينطلق من عيّنة صغيرة تبلغ 10 ميليلترات”.

وهذه عملية دقيقة. وفي حالة العوالق تُدخل العيّنة في قارورة صغيرة تقوم مقام مستنبت عقيم يوضع في حاضنة تبلغ الحرارة فيها 26 درجة مئوية. وبعد هذه المدّة “تكون البكتيريا قد تكاثرت واستنفدت محيطها”، بحسب لابار.

ولا بدّ من إعادة الكرّة على ثلاثة أيّام قبل البدء بالإنتاج. أما في حالة الورد فإن الأمر يستغرق وقتا أطول بكثير. لكن الفكرة تقضي بـ”عدم استنفاد موارد الطبيعة”، على ما تشدّد لابار.

وتسمح 10 ميليلترات بإنتاج 9 أطنان من الكتلة الحيوية في خلال شهر. ثمّ يباع الإنتاج في قوارير من لترين أو خمسة لترات بسعر يبقى طيّ الكتمان لماركات المجموعة التي تستخدم هذه المكوّنات الفعّالة في وصفات مختلفة.

وفي وقت زاد وعي المستهلكين بالمسائل البيئية وضعت ماركة “لوريال” الفرنسية “العلوم الخضراء” في قلب أولوياتها.

ورغم التقدم التكنولوجي كثيرة هي التحدّيات التي تعترض مجموعات هذا القطاع الملوّث الحريصة على مراعاة البيئة. فلا بدّ خصوصا من إيجاد غلافات أقلّ تلويثا وبدائل من مشتقات البيتروكيمياء وضمان سلسلة إمداد بالمواد الأوّلية الطبيعية لا يكون لها أثر كبير على البيئة.

24