التكنولوجيا ساهمت في تفشي كورونا والخوارزميات هي الحل

منصات استشارية مدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر خدمات مجانية وفحص ذاتي للحالة الصحية.
الجمعة 2020/03/13
البحث عن حلول ذكية

فضائل التكنولوجيا على الإنسان وحياته الصحية أكبر من أن تعد وأن تحصى، وفي الوقت الذي ساهمت فيه سرعة التنقل بانتشار فايروس كورونا، تدخلت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والخوارزميات للمساهمة في محاصرة الفايروس ومنع انتشاره، بل قد تساهم في القضاء عليه أيضا.

لندن - التهم التي يوجهها البعض للتكنولوجيا، محملا إياها مسؤولية تفشي فايروس كورونا وانتشاره السريع، لا تجانب الصواب، وليست مجرد مبالغة.. ولكن!

لقد غيرت التكنولوجيا، وبالأخص تلك المتعلقة بسهولة الحركة والتنقل السريع، العادات الاجتماعية، وقضت على العزلة التي تمتعت بها بعض التجمعات البشرية في الماضي، ليصبح العالم قرية صغيرة، إن اشتكى منها عضو، تداعت له باقي الأعضاء. وهذا ما حدث. عندما اشتكت ووهان من فايروس كورونا، اشتكت معها الصين، وتبعتها باقية الدول، واحدة إثر الأخرى.

السبب كما يقول خصوم التكنولوجيا، هو وسائل المواصلات والنقل العامة. في الماضي كانت الرحلة على طريق الحرير، من بغداد إلى ووهان، مغامرة قبل أن ينطلق فيها المسافر، يكتب وصيته. اليوم بإمكانك أن تتناول طعام الإفطار في بغداد، وتستمتع بتناول العشاء في ووهان.

ليس غريبا بعد هذا أن نقرأ خبرا يقول إن شركة طيران واحدة هي لوفتهانزا قد ألغت 23 ألف رحلة، كان مخططا لها حتى شهر أبريل القادم، وأن نقابة الأمن في تونس دعت الحكومة إلى إغلاق المطارات والموانئ.

اسأل بوب

التكنولوجيا التي يلومها البعض، هي التي ساهمت في إطالة عمر الإنسان؛ يتوقع الخبراء أن يصل متوسط عمر الٍإنسان، بحلول عام 2050، إلى تسعين عاما، بعد أن كان متوسط عمره في العصور الوسطى لا يتجاوز الخمسين عاما، في أفضل الأحوال.

اليوم يتوجه الخبراء إلى الخوارزميات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يطلبون منها المساعدة في العثور على حل لوقف انتشار فايروس كورونا، والقضاء عليه أو تحييده والحد من خطورته. وفي ظل المعركة ضد فايروس كوفيد-19 بات الناس يتحدثون عن مساعدة الذكاء الاصطناعي، الذي خفف العبء على الطاقم الطبي واكتسب شعبية متزايدة.

الصين، التي انطلق منها الفايروس، كانت سباقة في طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ 34 مستشفى هناك في الاعتماد على برنامج الذكاء الاصطناعي، الذي طورته شركة “بكين انفيرفيج” للمساعدة في تشخيص المصابين بفايروس كورونا.

وكان البرنامج قد طور في المقام الأول للكشف عن سرطان الرئة، من خلال قراءة الأشعة المقطعية، والآن أُعيد تجهيزه للبحث عن علامات الالتهاب الرئوي الناجم عن فايروس كورونا، مما ساعد المختصين على تشخيص المرضى وعزلهم وعلاجهم بسرعة أكبر.

أنت في حيرة من أمرك، وتريد جوابا سريعا يفسر الأعراض التي تشعر بها، اسأل بوب!

ويمكن للبرنامج تحديد العلامات الأولية أو الجزئية للالتهاب الرئوي الناتج عن الفايروس، ويمكن للأطباء إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من تشخيص المرض.

أنت في حيرة من أمرك، وتريد جوابا سريعا يفسر الأعراض التي تشعر بها، اسأل بوب!

ولكن، من هو بوب؟ منصة استشارية مدعومة بالذكاء الاصطناعي طورتها شركة “بينغ آن” الصينية للرعاية الصحية الذكية.

ولمحاربة فايروس كورونا الجديد، توفر المنصة الآن خدمات ومعلومات مجانية حول مجموعة متنوعة من المواضيع، مثل الفحص الذاتي للحالة الصحية، وأسئلة وأجوبة حول الفايروس فضلا عن التقييم الذاتي النفسي والبحث المجتمعي.

خلال الفترة التي كانت فيها الموارد الطبية البشرية محدودة، خفف الذكاء الاصطناعي، إلى حد كبير، من العبء على الطاقم الطبي على سبيل المثال، يلخص قسم الأسئلة والأجوبة حول الفايروس في هذه المنصة أنواعا مختلفة من الأسئلة والإجابات الدقيقة، اعتمادا على تقنية الذكاء الاصطناعي، وتجيب على مخاوف الجمهور تماما مثل الطبيب الحقيقي.

حلول ذكية

باستخدام تقنية فهم النصوص جنبا إلى جنب مع نماذج اللغات والرسوم البيانية المعرفية، تقدم المنصة الذكية الآن للجمهور خدمات طبية كاملة تغطي ما قبل التشخيص ووسطه وبعده.

من خلال العمل مع المنصة الصحية لصحيفة “الشعب أونلاين” على مواقع التواصل الاجتماعي، تم إطلاق المنصة اسأل بوب في العديد من المناطق.

في 19 من فبراير أطلقت المنصة نظام قراءة التصوير المقطعي المحوسب، يقوم النظام بمساعدة الذكاء الاصطناعي بإنشاء تحليل خلال 15 ثانية، بمعدل دقة يصل إلى 90 في المئة.

ويمكن أن يساعد النظام على تحديد الإصابات بدقة، وإصدار تقرير تشخيصي، وتمكين مشاركة الصور الإلكترونية.

ويحسن النظام كفاءة أخصائيي الأشعة في الخطوط الأمامية، ويساعد الأطباء في علاج المرضى بأكبر قدر ممكن من الدقة، ويقدم أيضا مساعدة طبية عن بعد.

Thumbnail

وبصرف النظر عن الاستشارات الطبية والقراءة المقطعية، يساعد الذكاء الاصطناعي الحكومات المحلية في اتخاذ القرارات للوقاية من الأوبئة ومكافحتها، ويكمل بسرعة إحصاءات مؤشرات الوباء في المناطق الخاضعة للولاية القضائية، ويتتبع حالة المرضى الخاضعين للمراقبة في المنزل في الوقت الفعلي. وبهذه الطريقة، فإن هذا النظام قادر على تقدير وتقييم آثار تدابير الوقاية والسيطرة الحكومية، والتنبؤ بالاتجاهات في الوضع الوبائي وبالتالي المساعدة في اتخاذ القرارات الإدارية.

وطورت منصة التسوق الصينية الشهيرة “علي بابا” نظام ذكاء اصطناعي لتشخيص فايروس كورونا المستجد خلال 20 ثانية فقط.

وبحسب تقرير موقع “ذا نكست ويب” الأميركي، يسمح النظام برصد فايروس كورونا في الأشعة المقطعية لصدور المرضى، بدقة تصل إلى 96 في المئة. وبينما يستغرق نظام الذكاء الاصطناعي نحو 20 ثانية فقط للبت في الحالة، يحتاج البشر 15 دقيقة لتشخيص المرض، حيث يمكن أن يكون هناك أكثر من 300 صورة للتقييم.

وقد تم تصميم النظام بالاعتماد على بيانات وصور لخمسة آلاف إصابة تم اختبارها في المستشفيات في مختلف أنحاء الصين.

وفي الولايات المتحدة طورت منصة للذكاء الاصطناعي تقوم بمعالجة المليارات من البيانات، مثل شبكة السفر الجوية في العالم.

استخدمت في عمل أول حالة تأهب في 31 ديسمبر، قبل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والتي اتخذت قرارها الخاص في 6 يناير.

ويستخدم حاليا معالج اللغة الطبيعية (NLP) وتعلم الآلة (ML) لمعالجة كميات هائلة من البيانات النصية غير المهيكلة بـ65 لغة، وذلك لتتبع تفشي أكثر من مئة مرض مختلف، كل 15 دقيقة، وعلى مدار الساعة.

لقد بات بالإمكان، اعتمادا على الذكاء الاصطناعي، التنبؤ بعدد الحالات الجديدة المحتملة حسب المنطقة، وأي نوع من أنواع السكان هم عرضة للخطر بشكل أكبر، والحد من انتشار سلالات جديدة في المستقبل.

12