الجفاف يستنزف السدود ويعصف بالقطاع الزراعي المغربي

نقص المياه يثير مخاوف تباطؤ النمو ويهدد السلم الاجتماعي.
الجمعة 2020/10/23
فواكه متعطشة للماء

حذرت الأوساط الاقتصادية في المغرب من خطورة الجفاف على القطاع الزراعي حيث استنزفت السدود ما ضرب المحاصيل وأثار المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، الذي يعتمد إلى حد كبير على مردود القطاع الزراعي فضلا عن تهديد السلم الاجتماعي نتيجة تفجر أزمة العطش.

الرباط - استنزف عامان من الجفاف مخزونات المياه في جنوب المغرب، مما يهدد المحاصيل التي تعتمد عليها المنطقة ويتسبب في قطع المياه ليلا عن الملايين من قاطنيها ويعيق خطط البلد لتحقيق برنامج المغرب الأخضر.

تتفاقم في كل عام المشاكل الناجمة عن اضطراب معدلات هطول الأمطار ونضوب المياه الجوفية في بلد يعتمد على الزراعة في 40 في المئة من الوظائف و14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ففي الكردان الغنية بزراعة الحمضيات، والممتدة شرقا من مدينة أغادير بجنوب البلاد، يعتمد أكثر من نصف المزارعين على سدين في منطقة جبال أولوز الواقعة على بعد 126 كيلومترا لري أشجارهم.

لكن المياه جرى تحويلها إلى المركز السياحي أغادير، حيث تقلص إمدادات المياه الحكومية إلى المناطق السكنية كل ليلة منذ الثالث من أكتوبر لضمان عدم انقطاعها عن الأسر تماما.

وقال وزير الزراعة عزيز أخنوش أمام البرلمان الأسبوع الماضي إن الأولوية يجب أن تكون لمياه الشرب.

وفي الكردان، قال يوسف الجبهة إن محصوله من أحد أنواع الحمضيات يتعرض للخطر بسبب انخفاض إمدادات المياه الذي يؤثر على كل من جودة الفاكهة وحجم المحصول.

وقال الجبهة الذي يرأس رابطة مزارعين محلية “المياه الجوفية المتاحة لا تكفي الأشجار”.

وأضاف بالهاتف “إنقاذ أغادير يجب ألا يكون على حساب مزارعي الكردان”.

الزراعة رافد مهم للاقتصاد:

40 في المئة: مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي

14 في المئة: نسبة الوظائف في قطاع الزراعة 

لا تواجه الكردان الجفاف وحدها. وكان محصول المغرب من الحبوب هذا العام أقل من نصف مستوى 2019، وهو ما يعني تكاليف استيراد إضافية بمئات الملايين من الدولارات.

ورغم انخفاض الإنتاج ارتفعت صادرات المغرب من المنتجات الزراعية الطازجة هذا العام ثمانية في المئة. ويشبه منتقدون لسياسة الحكومة الزراعية تلك المبيعات بتصدير المياه نفسها، لأن المحاصيل تستنزف الموارد.

وطيلة السنوات القليلة الماضية لم يكن الحصاد الزراعي المغربي في حجم الطموحات رغم حرص الحكومة على اعتماد برامج تتماشى مع المخطط الأخضر، الذي تراهن عليه الدولة لتعزيز عوائد القطاع مستقبلا.

وحذر تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، وهو جهة استشارية رسمية، من أن أربعة أخماس موارد البلاد من المياه قد تختفي على مدار 25 عاما مقبلة.

وحذر أيضا من المخاطر على السلم الاجتماعي بسبب شح المياه. وفي 2017، اعتُقل 23 شخصا بعد احتجاجات على نقص المياه في مدينة زاكورة بجنوب شرق البلاد.

وقالت الحكومة في يناير إنها ستنفق 12 مليار دولار على زيادة إمدادات المياه على مدار الأعوام السبعة المقبلة عن طريق بناء سدود جديدة ومحطات لتحلية المياه.

ومن المتوقع أن تبدأ محطة بتكلفة 480 مليون دولار وبطاقة يومية 400 ألف متر مكعب الضخ في مارس، مقسمة بين المناطق السكنية والمزارع.

وقال وزير الزراعة في البرلمان إن الأمل حتى ذلك الحين هو في نزول الأمطار.

وفي الكردان، يحفر المزارعون بحثا عن المياه. وتدور تكلفة البئر الجديدة بين 20 و30 ألف دولار. لكن أحمد بونعمة، أحد المزارعين، يقول إن العثور على المياه ليس مضمونا بسبب نضوب المخزونات الجوفية.

وحسب بيانات حكومية فقد شهد الموسم الزراعي الحالي تراجعا في معدل منسوب الأمطار بنحو 44 في المئة قياسا بما تم تسجيله خلال العقود الثلاثة الماضية، وذلك بالمقارنة مع مستوى الأمطار في سنة عادية.

وتسبب الجفاف في تراجع معدل النمو من 4.5 في المئة عام 2015 إلى 1.6 في المئة في 2016، بينما يتوقع مركز الظرفية، وهو هيئة بحثية غير رسمية، أن يتراجع هذا المعدل إلى 1.5 في المئة هذا العام مقارنة بمعدل 2.7 في المئة العام الماضي.

وتفاقم شح المياه أيضا بسبب الاستغلال المفرط للفرشة المائية، ودقت صحيفة ليكونوميست ناقوس الخطر محذرة من أن “شبح العطش يهدد المغرب”.

وكانت السلطات المغربية قد بلورت مؤخرا رؤية طويلة المدى لتذليل العقبات أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ومعالجة أسباب فشل المحاولات التي بذلت في السنوات الأخيرة نتيجة تأثير الاحتباس الحراري على قطاع الزراعة.

وتستهدف استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في فبراير الماضي زيادة إنتاج المحاصيل، والتي ستنقل مخطط المغرب الأخضر إلى مرحلة جديدة.

وتعتبر السلطات أن هناك أهمية كبيرة للمحافظة على الموارد الطبيعية من خلال تطوير زراعة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية تعتمد تدبير مياه السقي وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة واستخدام التقنيات التي تساهم في الحفاظ على التربة.

ولمواجهة مخاطر شح المياه، أطلقت الرباط في يناير الماضي برنامجا للتزود بالماء بين 2020 و2027، كلفته حوالي 12 مليار دولار يقوم على بناء 20 سدا كبيرا في مناطق مختلفة واستكشاف مواقع المياه الجوفية.

ويعمل المغرب بشكل مكثف على زرع 1.2 مليون شجرة زيتون في الفترة بين 2009 و2020، بتكلفة تبلغ 3 مليارات دولار، ويتوقع خلالها إنتاج 2.5 مليون طن من الزيتون و330 ألف طن من زيت الزيتون، غير أن تداعيات كورونا تسببت في تقويض هذه الأنشطة.

11