الجمهوريون في صراع مع مستقبل ما بعد ترامب

مع ابتعاد الشخصيات الرئيسية داخل الحزب الجمهوري عن فلك دونالد ترامب سيحتاج هذا الكيان إلى إعادة تقييم رؤيته قبل انتخابات التجديد النصفي والانتخابات الرئاسية.
الجمعة 2021/01/22
قيم الحزب الجمهوري ارتبطت ارتباطا وثيقا بأهواء ترامب

استيقظ الجمهوريون لأول مرة منذ أكثر من عقد على وقع سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض والكونغرس بغرفتيه معا وبات عليهم الآن التأقلم مع عصر السلطة المتضائلة، وعدم اليقين العميق والخلافات الداخلية، التي خلفها دونالد ترامب وراءه قبل استعادة عافية الحزب، والاستعداد لجولة أخرى مفصلية في أحلك اللحظات الفارقة في التاريخ الأميركي.

واشنطن- دائما ما يكون التحول إلى وضع الأقلية أمرا صعبا، لكن التقلبات الأخيرة، التي شهدتها الولايات المتحدة جعلت الجمهوريين يخوضون نقاشات حول من يتحمل مسؤولية خسارة الانتخابات الرئاسية، وتبدو العملية مكثفة بشكل خاص حيث يواجه الحزب أسئلة عميقة حول ما ستؤول إليه الأمور في السنوات المقبلة.

ومع ابتعاد الشخصيات الرئيسية داخل الحزب عن فلك ترامب، يخضع مستقبل هذا الكيان البالغ من العمر 166 عاما لتدقيق متزايد باستمرار والقيام بمراجعة شاملة ومعرفة ما هي طبيعة الظروف، التي دفعت بهم إلى تقديم ترامب كمرشح لهم في انتخابات 2016، لكن الأمر ليس بهذه السهولة إذ من المحتمل أن يظهر اسم آخر يسير على خطى ترامب.

ويبدو أن هذه الفترة من مسيرة الجمهوريين تشكل لحظة فارقة في تاريخ الحزب، سواء في حالة انحسار تأثير أو اهتمام ترامب بالسياسة الأميركية بعد انتهاء مهامه كرئيس أو لم ينحسر، وفي ضوء ذلك يرى محللون، أن الحزب سيحتاج إلى إعادة تقييم رؤيته قبل انتخابات التجديد النصفي في العام المقبل، والانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2024.

ماثيو كرونيغ: الجمهوريون سيعودون سريعا إلى السياسة التقليدية للحزب
ماثيو كرونيغ: الجمهوريون سيعودون سريعا إلى السياسة التقليدية للحزب

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتبطت قيم الحزب الجمهوري ارتباطا وثيقا بأهواء ترامب، الذي قوّض بانتظام المؤسسات الديمقراطية، واستبدل التزام الحزب طويل الأمد بالانضباط المالي، والسياسة الخارجية القوية، وسيادة القانون بشعبوية متهورة وغير متسقة.

ويواجه الحزب الآن قرارا بشأن الاستمرار في التحرك في هذا الاتجاه كما يطلب العديد من مؤيدي ترامب الأكثر ولاء، أو رسم مسار جديد. وقد استحضر حاكم ماريلاند لاري هوغان، أحد المسؤولين الجمهوريين المنتخبين القلائل الذين أدانوا “الترامبية بانتظام”، الرئيس رونالد ريغان في وصف هذه اللحظة بأنها “وقت للاختيار”.

وقال هوغان، المنافس المحتمل في البيت الأبيض في 2024 في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، “علينا أن نقرر ما إذا كنا سنواصل السير في اتجاه دونالد ترامب أم أننا سنعود إلى جذورنا”. وأضاف “سيكون الحزب أفضل حالا إذا قاموا بتطهير أنفسهم من دونالد ترامب، لكنني لا أعتقد أن هناك أي أمل في رحيله تماما”.

وهناك شق آخر يرى ما إذا كان الحزب سيمضي قدما، وقد يعود إلى ما دأب الجمهوريون على فعله مثل سناتور تكساس تيد كروز، الذي أمضى أسابيع في ترديد مزاعم ترامب التي لا أساس لها من تزوير الانتخابات، مما ساعد في إثارة أعمال الشغب القاتلة في مبنى الكابيتول.

واللافت أن بعض مسؤولي الانتخابات الجمهوريين أكدوا في العديد من ساحات الصراع السياسي، التي حملها الرئيس جو بايدن، أن الانتخابات كانت نزيهة وقد تم رفض مزاعم ترامب بشكل قاطع في المحاكم، بما في ذلك من قبل القضاة المعينين من قبل الرئيس السابق.

واستشرافا للمستقبل، يعتقد كروز أن ترامب سيظل جزءا مهما من المحادثة السياسية، لكن يجب على الجمهوريين الابتعاد عن “اللغة والنبرة والخطاب” المثيرة للانقسام والتي أدت إلى نفور ناخبي الضواحي، وخاصة النساء، في الاستحقاق الرئاسي في نوفمبر 2020.

ورغم أن الكثير من أعضاء الحزب الجمهوري يعتقدون أن ترامب سيواصل في الإفصاح عن آرائه، وأن تأثيرها الحقيقي سيستمر، لكن الولايات المتحدة التي تمضي قدما مع رئيس جديد تريد سياسات ومؤسسات دستورية تعمل، ولذلك يعتقد كروز أن الحزب الجمهوري بحاجة إلى القيام بعمل أفضل.

ترامب لا يزال لديه قفل على جزء كبير جدا من القاعدة الجمهورية
ترامب لا يزال لديه قفل على جزء كبير جدا من القاعدة الجمهورية

وخلال ندوة عبر الإنترنت استضافها المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” الشهر الماضي، الأستاذ المشارك ورئيس شعبة العلاقات الدولية في قسم الشؤون الحكومية بجامعة جورج تاون الأميركية رجح ماثيو كرونيغ، “عودة الجمهوريين إلى سياسة الحزب التقليدية خلال السنوات المقبلة”.

وترك ترامب منصبه بنسبة تأييد بلغت 34 في المئة، وفقا لمؤسسة غالوب، وهي أدنى مستوى خلال فترة رئاسته، لكن الغالبية العظمى من الجمهوريين، أي بنسبة 82 في المئة وافقوا على أدائه الوظيفي، وحتى عندما يحاول البعض المضي قدما، فإن استمرار شعبية ترامب مع قاعدة الحزب الجمهوري تضمن بقاءه قوة سياسية.

ورغم التحديات العديدة التي يواجهها الجمهوريون، إلا أنه في متناول أيديهم استعادة أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي. ومنذ الانتخابات النصفية لعام 2006 خسر الحزب 37 مقعدا في مجلس النواب في المتوسط. وحاليا، يتمتع الديمقراطيون بأغلبية 10 مقاعد في مجلس النواب وهم مرتبطون بالجمهوريين في مجلس الشيوخ.

بعض مسؤولي الانتخابات الجمهوريين أكدوا في العديد من ساحات الصراع السياسي، التي حملها الرئيس جو بايدن، أن الانتخابات كانت نزيهة

ويؤكد هوغان أن الحزب الجمهوري قد يكون في واحد من أدنى مستوياته على الإطلاق، لكنه أشار إلى أن “ريغان استعاد البيت الأبيض للجمهوريين بعد ست سنوات فقط من إجبار الرئيس ريتشارد نيكسون على الاستقالة”.

ومن الواضح أن ترامب لا يزال لديه قفل على جزء كبير جدا من القاعدة الجمهورية، لكن هناك عددا هائلا من الأشخاص الذين كانوا يخشون التحدث علنا لمدة أربع سنوات.

ويتصارع الجمهوريون في مجلس الشيوخ، بما في ذلك زعيم الحزب في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل، حول ما إذا كان ينبغي إدانة ترامب بارتكاب جرائم كبيرة وجنح على النحو المبين في مساءلة مجلس النواب الأسبوع الماضي، إذ يمكن لمجلس الشيوخ أن يصوت في نهاية المطاف لحظر ترامب من تولي منصبه مرة أخرى.

6