الجودو يعالج الحالة الصحية لأطفال التوحد ويحسّنها

ممارسة فنون الدفاع عن النفس تعزز التواصل الاجتماعي وتدعم الثقة في النفس.
الأحد 2020/05/31
رياضة للعلاج

تُجمع العديد من الدراسات العلمية على أن الفوائد التي يجنيها الطفل المصاب بالتوحد من ممارسة النشاط البدني لا تقل أهمية عن استفادته من العلاج بالأدوية أو العلاج النفسي والسلوكي الذي يتلقاه للخروج من هذه الحالة الصحية وتداعياتها على حياته. وكشفت دراسة علمية جديدة أن الجودو يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين حالتهم الصحية ويعزز قدراتهم على التواصل.

 واشنطن – أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة سنترال فلوريدا، أن ممارسة فنون الدفاع عن النفس، أي الجودو، تساعد الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد على أن يكونوا أكثر نشاطا وتفاعلا مع الآخرين.

وخلصت الدراسة إلى أن الجودو منح الأطفال المصابين بالتوحد فرصا أكبر للانخراط في النشاط البدني، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وغيرها المتعلقة بقلة النشاط. واعتبر فريق البحث أنه من المثير للاهتمام أن الأطفال أعربوا عن اهتمامهم بمواصلة ممارسة الجودو بعد الدراسة.

ويعتقد الباحثون في جامعة سنترال فلوريدا أن الجودو قد يكون مناسبا لأنه يعالج بعض التحديات التي تواجهها هذه الفئة من الأطفال، بما في ذلك العجز عن التواصل، والمعاناة من مستويات عالية من القلق، وصعوبات في التفاعل الاجتماعي، وتفضيلهم للأنشطة المنظمة والمتكررة.

وثبت من خلال الدراسة أن الجودو يعزز التفاعل الاجتماعي، ويركز على التوازن والقوة والتنسيق، بينما يتناوب الطفل بين أنشطة مختلفة في درجة الإجهاد.

وذكرت عائلات المشاركين في الدراسة أن أطفالهم كانوا أكثر راحة عند التفاعل مع الآخرين وممارسة النشاط البدني بشكل عام، وهما مجالان يعاني فيهما الأطفال المصابون بالتوحد من مشاكل جسيمة.

التركيز على اليقظة والدفاع عن النفس اللذين يروج لهما الجودو يوفر فوائد إضافية للأطفال المصابين بالتوحد

وقالت منظمة الدراسة جانيت غارسيا “في حين أظهر الكاراتيه، وهو شكل من أشكال فنون الدفاع عن النفس، فوائد لمرضى التوحد الذين يفتقرون إلى المهارات الإجتماعية، افترضنا أن التركيز على اليقظة والدفاع عن النفس اللذين يروج لهما الجودو سيوفر فوائد إضافية للأطفال المتوحدين”. وتابعت غارسيا، وهي أستاذة مساعدة في الجامعة التي نشرت الدراسة “في حقيقة الأمر، تظهر دراستنا أن الجودو يشجع التواصل الاجتماعي، وهو نشاط مقبول في المجتمع. كما يمثّل برنامجا رائعا لزيادة الثقة في النفس”.

واختارت غارسيا وفريقها الجودو لدراستهم لأنهم اعتقدوا أنه سوف يساعد في معالجة العديد من التحديات التي يواجهها الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد، مثل العجز على التواصل والقلق وتفضيل الأنشطة المتكررة. ويعزز الجودو التفاعل الاجتماعي، واليقظة الذهنية، ويشمل تمارين لتطوير التوازن والقوة.

وشملت الدراسة 14 طفلا تتراوح أعمارهم بين 8 و17 سنة، شاركوا في درس الجودو لمدة 45 دقيقة مرة واحدة في الأسبوع لمدة ثمانية أسابيع. وتم تصميم البرنامج للأطفال المصابين بالتوحد وتعليمهم باختيار مدربين على دراية بالاضطراب.

وأغلق المدربون مناطق الصالة الرياضية التي لم يشملها التدريب للحد من العوامل التي تساهم في تشتيت انتباه الأطفال، وخصصوا وقت تدريب فردي إضافي للذين احتاجوا إليه. وبذلك، تعلم الأطفال مفاهيم وحركات الجودو ومارسوها مع بعضهم البعض. وتم تخصيص نهاية كل درس لتمارين التنفس والتدريب الذهني. كما زُوّد الأطفال بأجهزة يمكن ارتداؤها لتحديد نشاط أجسامهم قبل الشروع في التدرّب، وطوال التمرين، وبعد الانتهاء منه.

التدريبات الحركية تعمل على تقوية نقاط ضعف الطفل المتوحد
التدريبات الحركية تعمل على تقوية نقاط ضعف الطفل المتوحد

وقالت غارسيا “أظهرت المجموعة الأولى في برنامج الجودو نتائج إيجابية من ناحية الوصول لتحقيق النتائج الصحية المرجوة”. وأردفت “لذلك سنمدد الدراسة مع هذه المجموعة وغيرها لمواصلة تقييم تأثير البرنامج. وإذا استمر نجاحه، فإننا نتطلع إلى تطوير برنامج يمكن للمدارس استخدامه لتصميم برامجها الخاصة”.

وفي ظل غياب علاج لاضطراب طيف التوحد، إلا أن العلاج المبكر قد يغيّر حياة العديد من الأطفال. وأكدت العديد من الدراسات السابقة أن ممارسة الرياضة والنشاط البدني مفيدة للأطفال الذين يعانون من طيف التوحد ولا تقتصر فوائدها على تنشيط أجسامهم وحمايتهم من الزيادة في الوزن ومساعدتهم على الوقاية من السمنة ومخاطرها ومن الخمول بل تمتد إلى فوائد على القدرات العقلية والصحة النفسية.

وهو ما جعل العديد من المهنيين الصحيين والعائلات يسعون لاعتماد العلاج النفسي الحركي الذي يرتكز أساسا على ممارسة التدريبات والتمارين الرياضية الخفيفة أو المختصة لتحسين حالة الطفل المصاب بالتوحد ويتم وضع برنامج حركي يناسب كل حالة على حدا ويتم اختيار الرياضة المناسبة للطفل حسب وضعه الصحي والنفسي وعمره وباستشارة المدرب المختص.

وتعمل التدريبات الحركية على تقوية نقاط ضعف الطفل المتوحد مثل الصعوبة في التحكم في حركاته والعجز عن التواصل مع الآخرين. حيث يتعلم من مدربيه الرياضيين وخاصة أثناء ممارسة رياضات الدفاع عن النفس ذات القواعد الدقيقة والمنتظمة على تطوير مهاراته الحركية من خلال تلقينه تقنيات التحكم والتوافق أي إكسابه القدرة على تأدية حركات متفاوتة الصعوبة في تناسق وتكامل بين مراحلها ونظامها.

وتساعد التمارين الرياضية الطفل المصاب بالتوحد خاصة إذا كانت رياضة محببة إلى نفسه على متابعة حركات مدربه وحفظها وتطبيقها ما ينمي مهاراته في التركيز والحفظ. لكن خبراء الصحة واللياقة ينصحون بتجنب التمارين الرياضية التي تشتت انتباه الطفل وتركيزه والتي تثير خوفه أو تجعله يشعر بالنقص في مؤهلاته.

ولأن الرياضة وخاصة منها الرياضات الدفاعية مثل الجودو والكاراتيه تقوي ثقة الطفل بنفسه وبقدراته فإنها تعزز ثقته بالنفس عند التواصل مع محيطه الخارجي وبالتالي يستبعد مشاعر الخوف تدريجيا ما يسهل عليه الاندماج في محيطه ومجتمعه وينمي قدراته في التواصل بداية مع مدربه ثم مع زملائه في التمرين وهو ما يسهل عليه في ما بعد الاندماج في المجموعات الصغيرة التي ينتمي إليها.

18