الحرب على غزة اختبار مبكّر لعلاقة بايدن بنتنياهو

علاقة بايدن بنتنياهو باتت أكثر تعقيدا بسبب تحول المدّ تجاه إسرائيل بين بعض الديمقراطيين في الكونغرس.
الجمعة 2021/05/21
خلافات تفرمل التهدئة

واشنطن – تدفع جهود الرئيس الأميركي جو بايدن لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو بوقف الضربات العسكرية ضد حماس في غزة، الزعيمين إلى اختبار مبكر للعلاقة الأميركية الإسرائيلية، حيث مرّ الاثنان بلحظات توتر أخرى على مرّ السنين، فيما خلقت خلافاتهما الحالية حول الحرب في غزة تحديا كان بايدن يحاول بشدة تجنبه.

وقال بايدن لنتنياهو في مكالمة هاتفية إنه يتوقع “تهدئة كبيرة” للقتال بنهاية الأربعاء، لكن نتنياهو عاد مباشرة ليُعلن بأنه “مصمم على مواصلة” عملية غزة “حتى تحقيق هدفها”، مشيرا إلى أنه “يقدر دعم الرئيس الأميركي بشكل كبير”، لكنه قال مع ذلك إن إسرائيل ستمضي قدما.

ولم يكن هذا هو المكان الذي كان يأمل بايدن أن يبذل فيه وقته وطاقته. ففي وقت مبكر من ولايته تراجعت السياسة الخارجية، حيث حاول الرئيس تجنب الوقوع في جهد لا نهاية له لإرساء سلام بعيد المنال في الشرق الأوسط، كرّس العديد من أسلافه في البيت الأبيض وقتا ثمينا له دون نجاح كبير.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها بايدن ونتنياهو على خلاف علني. فعندما كان نائبا للرئيس أوباما، أبقى بايدن نتنياهو في انتظار اجتماع عشاء بعد أن أحرج الزعيم الإسرائيلي أوباما بالموافقة على بناء 1600 شقة جديدة في القدس الشرقية المتنازع عليها في منتصف زيارة بايدن لإسرائيل في 2010.

وسعى نتنياهو إلى تهدئة المشاعر في العشاء. وبعد الوجبة، وجه بايدن اللوم إلى رئيس الوزراء في بيان، قائلا “إن هذه الخطوة تقوض الجهود الأميركية لإقناع الفلسطينيين باستئناف محادثات السلام”.

وفي وقت لاحق، توترت علاقة أوباما ونتنياهو، حيث شكك مساعدو البيت الأبيض في رغبة إسرائيل في التعايش مع الفلسطينيين لبناء سلام دائم في المنطقة. وكان نتنياهو غاضبا من جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.

ووسط التوتر بين أوباما ونتنياهو، وقف بايدن في خطاب سنة 2014 أمام الاتحادات اليهودية في أميركا الشمالية ليقول إنه ونتنياهو “لا يزالان صديقين”، وإن كانت علاقتهما معقدة إلى حدّ ما. وأشار إلى أنه أرسل صورة لنتنياهو بعبارة “بيبي لا أتفق مع أي شيء تقوله ولكني أحبك”.

وفي أواخر سنة 2019، خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع الناخبين خلال الحملة الانتخابية، وصف بايدن نتنياهو بأنه “يأتي بنتائج عكسية” وبالزعيم “اليميني المتطرف”. لكنه اتهم القادة الفلسطينيين بـ”إثارة” الصراع و”استدراج كل يهودي”. واقترح على البعض في اليسار السياسي الأميركي منح السلطة الفلسطينية القدرة على انتقاد القيادة الإسرائيلية.

وكانت لنتنياهو علاقة أفضل بشكل ملحوظ مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي أشاد به لنقله السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والتوسط في تطبيع العلاقات بين الجارتين الخليجيتين البحرين والإمارات وكذلك المغرب والسودان.

وجاءت دعوة بايدن لنتنياهو لوقف تصعيد القتال مع تصاعد الضغط السياسي والدولي على الرئيس الأميركي للتدخل بقوة أكبر من أجل إنهاء الأعمال العدائية.

Thumbnail

وكان بايدن حتى الأربعاء، يتجنب الضغط على إسرائيل بشكل مباشر وعلني لوقف إطلاق النار، أو نقل هذا المستوى من الإلحاح لإنهاء الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف حماس في قطاع غزة المكتظ بالسكان.

وبدلا من ذلك، اعتمدت إدارته على ما وصفه المسؤولون بالدبلوماسية “الهادئة والمكثفة”، بما في ذلك إلغاء بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي كان سيتناول وقف إطلاق النار. وسببت طريقة تعامل الإدارة الانقسام بين بايدن وبعض المشرعين الديمقراطيين، الذين دعا العشرات منهم إلى وقف إطلاق النار.

كما عملت مصر وبعض الدول الأخرى دون جدوى للتوسط في وقف القتال، بينما أشار مسؤولو حماس علنا إلى أنهم سيواصلون إطلاق الصواريخ على إسرائيل طالما استمرت تل أبيب في غاراتها الجوية.

وأوضح نتنياهو في بيانه، أنه ليس لديه أي خطط لإنهاء الضربات الإسرائيلية التي تستهدف قادة حماس وأنفاق الإمداد في غزة على الفور.

وقال “مع كل يوم يمر، تضرب المزيد من قدرات المنظمات الإرهابية، ويستهدف المزيد من كبار القادة، وتسقط المزيد من المباني الإرهابية وتضرب المزيد من مخازن الأسلحة”.

ولم يرد البيت الأبيض مباشرة على بيان نتنياهو، لكنه قال إن كبار مستشاري بايدن استمروا في الاتصال مع نظرائهم الإسرائيليين “ساعة بساعة”.

مصر وبعض الدول الأخرى عملت دون جدوى للتوسط في وقف القتال، بينما أشار مسؤولو حماس علنا إلى أنهم سيواصلون إطلاق الصواريخ على إسرائيل طالما استمرت تل أبيب في غاراتها الجوية

وقالت الخارجية الأميركية إن الوزير أنتوني بلينكن تحدث مع وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي و”عزز الرسالة التي مفادها أن الولايات المتحدة تتوقع وقف تصعيد على طريق وقف إطلاق النار”.

ويمكن أن تكون علاقة بايدن مع نتنياهو أكثر تعقيدا بالنسبة للرئيس، بسبب تحول المدّ تجاه إسرائيل بين بعض الديمقراطيين في الكونغرس.

وقد وصفت النائب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري”، ووصفت النائب إلهان عمر من مينيسوتا الضربات الجوية الإسرائيلية بأنها “إرهابية”.

وبعد وقت قصير من إعلان نتنياهو أنه يخطط لمواصلة العمليات، قدمت أوكاسيو كورتيز وطليب ومارك بوكان من ولاية ويسكونسن قرارا يعارض بيع أسلحة عسكرية بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل ووافقت إدارة بايدن عليه بالفعل.

وبشكل منفصل، وقع 138 من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الأربعاء على رسالة نظمها النائب ديفيد برايس، حثّ فيها بايدن وإدارته على “القيادة بجرأة واتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء العنف”.

وأسفر القتال، وهو أسوأ عنف إسرائيلي فلسطيني منذ 2014، عن مقتل 219 فلسطينيا على الأقل و12 شخصا في إسرائيل.

وأكد كبار مسؤولي إدارة بايدن للإسرائيليين في الأيام الأخيرة أن الوقت ليس في صفهم مع تزايد الاعتراضات الدولية على عملياتهم والضغط الداخلي على بايدن.

2