الحكومة الأردنية بين تصعيد المعلمين ونزيف خزينة الدولة

عملية لي ذراع تمارس بين النقابة والحكومة الأردنية، وسط مخاوف من تصعيد كلا الطرفين، مما ينعكس سلبا عن المناخ العام المتوتر.
الثلاثاء 2019/09/17
التصعيد سيد الموقف

عمان - يتواصل الإضراب المفتوح للمعلمين في الأردن، لليوم الثامن على التوالي، في غياب مؤشرات عن قرب انفراج الأزمة بين نقابة المعلمين والحكومة التي لا تزال ترفض طلب النقابة منح علاوة بنسبة 50 بالمئة.

وهناك جهود نيابية مستمرة في محاولة لجمع الطرفين إلى طاولة الحوار. وأعلن رئيس لجنة التربية النيابية إبراهيم البدور الاثنين، أن “جهود جمع الطرفين وإعادتهما إلى المفاوضات مرة أخرى ما تزال متواصلة”.

وشدد البدور في تصريحات صحافية على أن “الحوار يجب أن يستمر للوصول إلى نقطة الالتقاء بالوسط ترضي كلا الطرفين”.

إبراهيم البدور: الحوار يجب أن يستمر للوصول إلى نقطة التقاء ترضي كلا الطرفين
إبراهيم البدور: الحوار يجب أن يستمر للوصول إلى نقطة التقاء ترضي كلا الطرفين

ويقول متابعون إن عملية لي ذراع تمارس بين النقابة والحكومة، وسط مخاوف من تصعيد كلا الطرفين -في حال فشلت جهود الوساطة-، الأمر الذي لن ينعكس فقط على وضع الآلاف من الطلبة، بل سيزيد المناخ العام تأزيما.

وبدأ إضراب معلمي الأردن، الأحد قبل الماضي بدعوة من نقابة المعلمين التي تضم في صفوفها نحو 140 ألف منخرط في خطوة تصعيدية بعد يومان فقط من تحرك احتجاجي واسع قوبل بصد من قبل قوات الأمن. ويقول خبراء اقتصاد إن التشدد الحكومي في عدم الاستجابة لمطلب العلاوة يعود للوضعية المالية السيئة للدولة التي لا تستطيع تحمّل أي زيادة في النفقات، وهناك خشية حقيقية من أن رضوخ الحكومة قد يفتح الباب أمام هياكل نقابية أخرى للمطالبة بزيادات.

ويلفت الخبراء إلى أن الأردن يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، حيث تجاوزت معدلات المديونية سقف 40 مليار دولار، وسط نزيف حاد في الخزينة العامة.

ويستشهد الخبراء للدلالة عن الوضعية غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد الأردني، بإيعاز رئيس الوزراء عمر الرزاز، الاثنين إلى وزير المالية عزالدين الكناكرية بوقف جميع المشاريع الرأسمالية، التي لم يتم البدء بتنفيذها، واستثناء تلك المشاريع المرتبطة بمنح وقروض خارجية، وبرر الرزاز في كتاب له الخطوة “بالأوضاع المالية الصعبة التي تمر بهذا خزينة الدولة”.

وقبلها كان رئيس الوزراء قد أصدر قرارا، بإعادة تسجيل جميع العقارات الحكوميّة باسم الخزينة، ما فُهم منه أن هناك توجّها نحو خوصصتها، في محاولة لوقف النزيف الحاصل، خاصة بعد غياب بدائل وضمور المساعدات الخارجية في ظل تراجع واضح للأردن في سلّم أولويات الدول الداعمة.

واضطرت حكومة الرزاز في مايو الماضي إلى اتخاذ قرار بخفض النفقات إلى نحو 162 مليون دولار، لاحتواء عجز الموازنة العامة لسنة 2019 وهناك توجّه لإجراء مماثل.

ويقول الخبراء إنّ هذه الإجراءات التي تتخذها الحكومة تباعا تهدف إلى وقف النزيف المالي المتواصل، وبالتالي فإنه من المستبعد أن تقبل بالعرض الحالي للنقابة الذي يكلّف خزينة الدولة، بحسب الرزاز، نحو 112 مليون دينار (أكثر من 150 مليون دولار).

ويعتقد متابعون أن الحكومة تتجه إلى اتخاذ خطوات تصعيدية في مواجهة الإضراب الذي تشكك الأخيرة في أن له أبعادا سياسية، وما الكتاب الذي صدر عن وزير التربية والتعليم والموجّه لمديري المدارس بتسجيل أسماء المعلمين المضربين إلا نية لترهيب هؤلاء.

وهناك قناعة سائدة بأن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة الأزمة إلى حد الآن مع النقابة من خلال اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، وأنه كان الأفضل فتح حوار جدّي مع الأخيرة دون شروط مسبقة للتوصل إلى تفاهمات.

واعتبرت نقابة المعلمين في بيان، الأحد رفض الرزاز لدعوتها إلى الحوار، والذي سمعت به من وسائل الإعلام، ما هو إلا “استعلاء وفوقية” من رئيس الوزراء، والذي تصرّ على لقائه لـ”شخصه الاعتباري”.

وفي خطوة استباقية، لإجراء لوّحت به النقابة سابقاً، عبر تقديم استقالات جماعية للمعلمين، حال لم تتحقق مطالبهم بالعلاوة المالية، نقلت قناة “المملكة” (حكومية) عن وزير التربية، وليد المعاني، إيعازه لمدراء التربية “قبول استقالة أي معلم على الفور”؟

Thumbnail

ورداً على ذلك، قال ناصر النواصرة نقيب المعلمين الأردنيين بالوكالة‎، في فيديو بثته النقابة عبر صفحتها على موقع فيسبوك، مساء الأحد، إن “كل المعلمين والمعلمات مُضربون، والنقابة تتحمّل المسؤولية، والإضراب مستمر”.

ومساء السبت، رفض المعلمون دعوة الرزاز إلى تعليق الإضراب، بعد أن وجّه رسالة للأسرة التربوية، معتبرين ما جاء فيها “مخيبا للآمال”؛ لعدم تناول الرزاز فيها الحديث عن “العلاوة المالية المستحقة”.

وهناك معطيات تفيد بأن النقابة التي يقودها النواصرة، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين تتجه لتصعيد خطواتها من خلال تنظيم تحركات احتجاجية في المحافظات بالتوازي مع استمرار الإضراب.

ويقول محللون إنه وإن بدا أسلوب تعاطي الحكومة غير مقنع فإنه بالمقابل هناك شكوك كبرى تحيط بتوقيت إعادة طرح النقابة لمطلبها الذي يعود للعام 2014، خاصة وأنه يأتي بعد أيام فقط من مقتل نقيب المعلمين أحمد الحجايا في حادث سير.

وبات مجلس النقابة والهيئة المركزية بيد مجموعة “صقورية” محسوبة على الإسلاميين الأمر الذي قد يفسر أيضا سبب تصلّب الحكومة التي تعتبر أن هناك محاولة ابتزاز تتعرّض لها لأغراض سياسية، ومن بينها إعادة منح الشرعية “المنزوعة” لجماعة الإخوان المسلمين.

وسبق وتساءل الرزاز في حوار تلفزيوني عن السبب الكامن خلف توقيت اختيار النقابة للتصعيد، معتبرا أنه لو كان الحجايا موجودا لما وصل الأمر إلى هذه النقطة.

2