الرئيس التونسي يطوق خلافات السلك الدبلوماسي لتقوية أداء الخارجية

قيس سعيد: الكفاءة هي الفيصل في التعيينات بالخارج.
الخميس 2021/05/06
كفى خلافات في السلك الدبلوماسي

يبذُل الرئيس التونسي قيس سعيد جهودا كبيرة من أجل تطويق خلافات نشبت داخل السلك الدبلوماسي مما أثار مخاوف من أن يؤثر ذلك على أداء وزارة الخارجية، لاسيما وأن تلك الخلافات مع النقابات التي ترفض تعيينات صلب السلك من خارج الوزارة، هو ما دفع الرئيس سعيد إلى البعث برسائل طمأنة لتلك النقابات مفادها أن الكفاءة هي الفيصل في التعيين.

تونس - يسعى الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تطويق خلافات داخل السلك الدبلوماسي بهدف توحيد صفوف الخارجية وتقوية أدائها، بعد معارضة نقابة القطاع تعيينات من خارج الوزارة.

ووجه الرئيس سعيد رسائل طمأنة خلال لقاء جمعه الثلاثاء بأعضاء من نقابة السلك الدبلوماسي بتأكيده على أن “معايير الكفاءة والمهنية والشفافية والموضوعية هي الفيصل في التعيينات بالخارج وفي التسميات والترقيات في الإدارة المركزية”، مشيرا إلى “ضرورة السهر على حياد المرفق والنأي به عن كل التجاذبات ومحاولات التدخل والتأثير”.

وأكّد الرئيس سعيد على ضرورة توحيد العمل النقابي صلب عائلة دبلوماسية واحدة خدمة لمصلحة الوزارة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية التونسية ستكون قوية متى كانت تونس قوية من الداخل.

ويريد قيس سعيد استرضاء النقابة تجنبا لحالة ارتباك صلب الدبلوماسية، ما من شأنه أن يؤثر على مهامها وعلى صورة البلاد في الخارج.

وكانت المناصب الدبلوماسية قد أثارت جدلا بالبلاد بعد رفض نقابة السلك الدبلوماسي تعيينات من خارج وزارة الخارجية، في خطوة من شأنها أن تحرم الوزارة من كفاءات وخبرات من مجالات أخرى وتحدّ من فرص تنويع التمثيل الدبلوماسي، حسب استنتاجات المتابعين.

وسبق أن أبدت نقابة السلك الدبلوماسي “استغرابها من التمشي الجديد للحكومة في التعاطي مع المرفق الدبلوماسي”، مشيرة إلى أن “التعيينات من خارج السلك لم تعد تقتصر على رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية بل سُجّل مؤخرا تزايد ظاهرة التعيينات لموظفين سامين تابعين لوزارة الداخلية في عدد من المراكز الدبلوماسية (واشنطن وباريس وروما) مكلفين بالإشراف على ملفات تعود للاختصاص الحصري لأعوان السلك الدبلوماسي المعيّنين في البعثات الدبلوماسية المذكورة وغيرها من البعثات”.

عبدالله العبيدي: تعيينات من خارج السلك الدبلوماسي تخلق تململا صلب الخارجية
عبدالله العبيدي: تعيينات من خارج السلك الدبلوماسي تخلق تململا صلب الخارجية

ووصفت نقابة السلك الدبلوماسي في بيان سابق هذه التعيينات بـ”المُسقطة” وغير مدروسة، كما “لا ينتظر منها تحقيق أي نتائج تعود بالنفع على الدولة بل إنها تثقل كاهل الميزانية في هذا الظرف والأزمة العالمية”، حسب تعبيرها، داعية سلطات الإشراف على المرفق الدبلوماسي إلى إعادة النظر فيها.

والتعيينات صلب وزارة الخارجية من مهام رئيس الجمهورية حسب الدستور التونسي، حيث يختص برسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية، بعد استشارة رئيس الحكومة وفقا للفصل 77.

لكن النقابة أبدت رفضها للتعيينات الأخيرة التي استبعد فيها موظفو الوزارة، فيما يشير متابعون إلى أنها تشكل امتدادا لمعركة الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وفيما يلاحظ هؤلاء أن كل طرف يحاول توظيف صلاحياته لتعيين شخصيات مقربة منه ومحسوبة عليه خاصة في الوزارات السيادية، حذرت النقابة من تسييس وزارة الخارجية عبر توظيف “التعيينات الدبلوماسية في المحاصصات أو الترضيات لفائدة جهات سياسية وأجهزة معينة”.

وعلى الرغم من دورها في إبداء ملاحظاتها وتقييم مسار الوزارة، يؤكد المتابعون أن الرئيس الموكل إليه هذه المهمة دستوريا له الحرية في التعيينات التي يراها ملائمة للمنصب، كما من شأن الانتقادات أن تربك أداء الدبلوماسية التونسية وتلقي بظلال سلبية على صورتها بالخارج.

وبالموازاة مع ذلك فقد أشعل الجدل بشأن المناصب السيادية النقاش حول المعايير والمقاييس التي يتوجب توفرها في المناصب الدبلوماسية وسط انقسامات بين من يرى أن الأولوية تبقى لموظفي وزارة الخارجية الذين يقضون سنوات طويلة في التكوين والتدريب للإلمام بشروط هذا الاختصاص، فيما يشير آخرون إلى ضرورة منح الفرص لخبرات من خارج المجال.

ولطالما أبدت نقابة السلك الدبلوماسي رفضها لتعيينات من خارج الوزارة، مطالبة بضرورة إعطاء الأولوية لأبناء الوزارة في التعيينات على رأس البعثات الدبلوماسية والقنصلية واحترام نسبة 5 في المئة المتفق لتخصيصها لموظفي الوزارة في المراكز الدبلوماسية.

Thumbnail

وترى أوساط سياسية أن موقف النقابة من التعيينات مبالغ فيه، مشيرة إلى أنها تستفيد من الزخم والالتفاف الشعبي حولها وحضورها الذي بات قويا ووازنا في أعقاب ثورة يناير 2011. وتعتقد أن تعنّت النقابة وتمسكها بموظفين من داخل الوزارة يحدان من فرص تنويع التمثيل الدبلوماسي.

واعتبر مصطفى بن أحمد رئيس كتلة تحيا تونس في البرلمان في تصريح لـ”العرب”، أن “تدخل النقابة في التعيينات بات أقوى من السابق”، ملاحظا أن النقابة فرضت شروطا وقاعدة لاختيار موظفي السلك الدبلوماسي تحت ما بات يسمى “لا تعيين إلا من داخل السلك الدبلوماسي العامل”.

ويرى أن هذه الشروط قادت إلى ظهور خلافات كما ضيّقت مجال الاختيارات حيث باتت الوزارة محرومة من كفاءات من خارج دوائرها بسبب عقلية مهنية منغلقة انتشرت في العديد من الأوساط، وفق قوله.

ويعتقد بن أحمد أن الدبلوماسية ليست اختصاصا مهنيا بل في جوهرها هي خبرة وكفاءة من مسارات مختلفة. وتابع “ليس بالضرورة من يشتغل بوزارة الخارجية هو الأقدر والأجدر”.

وفي المقابل تدافع أصوات أخرى عن حق موظفي الوزارة في الترقيات صلب مهامهم كتعيين سفراء ورؤساء البعثات من صلب السلك الدبلوماسي.

وأشار عبدالله العبيدي وهو دبلوماسي سابق في حديثه لـ”العرب” إلى أن “الموظفين بوزارة الخارجية ينتظرون سلم الترقيات بفارغ الصبر على مدار سنوات، لكن في المقابل تقدم هذه المناصب في شكل مكافآت لغير المنتسبين للسلك”، مضيفا “هذا يثير استياء في نفوسهم خصوصا أنهم لا يستطيعون التمتع بتسميات مجزئة في أسلاك أخرى”.

وأوضح أن اختيار شخصيات مسقطة من خارج السلك يضيق المجال على موظفي الوزارة وسط منافسة كفاءات أخرى.

وفيما أقر العبيدي بوجود استثناءات في التعيينات التي تفرض الاستعانة بكفاءات أخرى، إلا أن تعميمها في إطار انتهاج سياسة المكافآت والترضيات يحرج الموظفين ويخلق حالة تململ صلب وزارة الخارجية.

ولم يستبعد العبيدي لجوء موظفي وزارة الخارجية إلى الإضراب للدفاع عن حقهم في الترقيات، مستنتجا أن “التعيينات من خارج الوزارة لها أضرار متعددة الأوجه إلا في بعض الاستثناءات”.

ويخلص المتابعون إلى أن تعنّت النقابة في مسألة التعيينات بمثابة رسالة إلى الرئيس مفادها ضرورة إصلاح ومراجعة المرفق الدبلوماسي.

4