الرئيس الجزائري يأمل في احتواء الأزمة الاجتماعية المتفاقمة

الرئيس عبدالمجيد تبون حاول الظهور في ثوب رجل القطيعة مع المرحلة السابقة بإرساء قواعد عزل سياسي غير معلن وفق معايير خاصة به.
الأحد 2021/09/26
شكوك في قدرة السلطة على تجاوز الأزمات

الجزائر- رافع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لصالح خارطة طريق تراهن عليها سلطته لاحتواء الغضب الاجتماعي المتفاقم وتحييد البلاد عن سيناريو انفجار وشيك، في ظل التداعيات التي خلفها تراكم فصول أزمة مركبة خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، غير أنه شأنه شأن حكومته لم يقدم لا أجندة زمنية ولا مصدر تمويل تلك التعهدات، ما يبقي الغموض والشكوك حول قدرة السلطة على تجاوز الاختبار الاجتماعي.

واستغل الرئيس تبون فرصة انعقاد لقاء الحكومة وولاة الجمهورية (المحافظين) ليطلق وعودا جديدة تستهدف طمأنة الشارع الجزائري حول حرص السلطة على التكفل بالوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور، واحتواء الغضب المتصاعد في البلاد، بعد التدهور الكبير في القدرة الشرائية وتوسع دائرة الفقر.

ورغم أن السلطة الجديدة هي التي نظمت جنازة رسمية للرئيس السابق الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، رمز الحقبة التي فجرت الشارع الجزائري في فبراير 2019، إلا أن تبون حاول الظهور في ثوب رجل القطيعة مع المرحلة المذكورة بكشفه عن “إقصاء 750 راغبا في الترشح للانتخابات التشريعية الأخيرة بسبب انتمائهم للعصابة”.

أيمن بن عبدالرحمن: ضعف التسيير جعل فعالية بعض الاستثمارات غير كافية

وتُذكر مفردة “العصابة” في إشارة إلى الوعاء البشري الرسمي والسياسي المؤيد والمستفيد من مرحلة بوتفليقة، حتى ولو كان الكثير من الوجوه في الحكومة الحالية والمؤسسات وحتى البرلمان من المحسوبين عليها، وعلى رأسهم تبون نفسه الذي قضى أربعة عقود من مساره المهني في دواليب السلطة، وشغل منصب وزير لعدة حقائب ورئيس وزراء خلال النظام السابق.

وأكد تبون أن 750 شخصا من بقايا العصابة حاولوا الترشح في الانتخابات التشريعية الماضية. ودعا في الخطاب الذي ألقاه في اللقاء المنعقد السبت بالعاصمة إلى “الاستمرار في حالة التعبئة واليقظة للحيلولة دون مرور تلك الوجوه إلى الانتخابات المحلية المقررة نهاية شهر نوفمبر القادم”، وهو ما يوحي إلى عزم السلطة على إرساء قواعد عزل سياسي غير معلن وفق معايير خاصة بها، وليست خاصة بمطلب الشارع الجزائري المطالب برحيل الجميع.

ويعتبر اللقاء المذكور الثاني من نوعه، حيث سبق لتبون أن عقد العام الماضي لقاء مماثلا خصص لما عرف بـ”النهوض بنقاط الظل”، ويقصد بها جيوب الفقر والتخلف في المدن والأرياف، وخصصت الحكومة غلافا ماليا ضخما لذلك، غير أن جهودها لم تثمر نتائج فعالة في ظل تمدد وتراكم فصول الأزمة.

وأقر رئيس الوزراء أيمن بن عبدالرحمن في مداخلته بأنه “لا يزال هناك تفاوت كبير في مناطق الظل، وأن ضعف التسيير جعل فعالية بعض الاستثمارات غير كافية”.

وبرر ذلك بكون “الطاقم الإداري المحلي لا يزال يعاني من نقص في التطوير، وهو ما يحتم ضرورة توجيه جهود الدولة نحو بعض البلديات المحرومة التي تعاني من نقص في التنمية، لاسيما في المناطق الحدودية حيث تسجل حاجيات كبيرة للسكان، رغم تسجيل نتائج إيجابية في تحسين الحالة المعيشية في بعض البلديات”.

ولأجل تحرير المبادرة المحلية من هاجس الحرب على الفساد التي كبلت المسؤولين المحليين شدد تبون في خطابه على “ضرورة تخلص ولاة الجمهورية (المحافظين) من هاجس الخوف لأنهم محميون بقوة القانون”.

وأضاف “سيصدر قريبا مرسوم رئاسي يحمي الكوادر والمسيرين النزهاء من الرسائل المجهولة، وأنه سيمنع على السلط الأمنية والقضائية الأخذ بالرسائل المجهولة في التحريات إلا برخصة، وهذا تفاديا للمبالغة في الاتهامات”.

ولم يفوت المتحدث الفرصة للإشادة بمواقف بلاده الخارجية والإقليمية، ووصفها بـ”قوة السلام”، كما قدم رسائل غزل للشارع الجزائري المتململ بالتعهد بدخول منحة البطالة حيز التنفيذ بداية من مطلع العام القادم.

وكشف أن بلاده “ستنتج أول لقاح مضاد لفايروس كورونا نهاية الشهر الجاري بولاية قسنطينة (شرق العاصمة) بشراكة بين مجمع صيدال المملوك للحكومة ومستثمرين صينيين”.

وتابع “خرجنا سالمين من الموجة الثالثة وهذا لا يعني الرجوع إلى التراخي لأنه من الممكن أن نجد أنفسنا أمام موجة رابعة”، كما حضّ على “ضرورة احتواء كل المشافي الحكومية على مولدات لإنتاج الأكسجين وعلى الولاة المساعدة لحماية الجيش الأبيض (العاملون في المجال الطبي) بمنحهم العناية اللازمة”.

تبون يراهن على خارطة طريق لاحتواء الغضب الاجتماعي
تبون يراهن على خارطة طريق لاحتواء الغضب الاجتماعي

وإذا كان لقاء العام الماضي قد انعقد بالموازاة مع بروز بوادر أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة، فإن اللقاء الجاري على مدار يومين جاء في ضوء تفاقم الأزمة وتوسعها إلى فصول جديدة، كان آخرها أزمة أكسجين المشافي والحرائق المدمرة والدخول المدرسي المؤجل.

وتعيش الجزائر على وقع غلاء غير مسبوق وتدهور القدرة الشرائية وتوسع دائرة الفقر، مما دفع نقابات مستقلة إلى التهديد باللجوء إلى سلسلة احتجاجات بداية من شهر أكتوبر، خاصة بعد التعثر الحكومي في تحقيق دخول مدرسي هادئ باعتراف رئيس الدولة الذي أقر بـ”الوضعية المزرية لبعض المدارس”.

وتضمن اجتماع الحكومة بولاة الجمهورية تنظيم خمس ورشات لمناقشة “تكييف برامج التنمية المحلية، التنمية الإقليمية المتوازنة، طرق ووسائل إعادة إنعاش الاستثمار، تسيير الأزمات على المستوى المحلي وإصلاح أساليب تسيير المرافق العمومية المحلية “.

وشارك في اللقاء المذكور إلى جانب أعضاء الحكومة وولاة الجمهورية نواب البرلمان بغرفتيه والكوادر المركزية لمختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات والهيئات العمومية إلى جانب خبراء ومختصين.

2