الرياض ترسخ طموحاتها السياحية بمشروع استثماري كبير

الصندوق السيادي يتولى تنفيذ "ذا ريج" الذي سيقام بمياه الخليج العربي وبمعايير صديقة للبيئة.
الاثنين 2021/10/18
تجربة مثيرة

سرعت السعودية من وتيرة خططها المتعلقة ببناء مشروعات سياحية عملاقة من المرجح أن تقودها لأن تكون مركزا عالميا في هذا المضمار، وهو ما من شأنه أن يغير جغرافية السفر والترفيه في المنطقة مستقبلا، خاصة وأن القطاع يشكل إحدى ركائز برنامج التحول الاقتصادي الشامل للحكومة.

الرياض - اكتسبت خطط السعودية لتطوير قطاع السياحة دفعة جديدة بالإعلان عن مشروع استثماري ضخم يستهدف تطوير وتنويع المقاصد السياحية بالبلاد، في تحرك سيساعد الحكومة على تحقيق عوائد مستدامة مستقبلا وفق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأعلن صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) عن إطلاق مشروع “ذا ريج” الجديد في قطاع السياحة، وسيقام على منصات تستمد مفهومها من منصات النفط البحرية.

ويأتي إطلاق المشروع تماشيا مع استراتيجية الصندوق السيادي بين عامي 2021 و2025 الهادفة لتمكين الابتكار في قطاعي السياحة والترفيه داخل البلاد، والذي يزخر بالفرص التنموية الواعدة التي تحقق التنوع الاقتصادي ضمن أهداف “رؤية 2030”.

ويقع المشروع في مياه الخليج العربي، ويمتد على مساحة تزيد عن 150 ألف متر مربع، حيث يمزج بين خيارات متنوعة للضيافة والإقامة والمغامرة والتجارب الرياضية البحرية.

ويعد “ذا ريج”، الذي لم يتم الكشف عن تكاليفه الاستثمارية التقديرية، أحدث مشاريع الصندوق في قطاعي السياحة والترفيه، التي تعد أحد القطاعات الرئيسية التي يركز عليها وسيكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد المحلي.

ويهدف المشروع الذي أعلن عن بعض ملامحه الصندوق عبر منصته الإلكترونية للمحافظة على بيئة المنطقة التي سيقام عليها باتباع أفضل المعايير والممارسات العالمية، تعزيزا لجهود البلد الخليجي، الذي بدأ ينظر إلى السياحة كدعامة مهمة يمكن الاستفادة منها لدعم موارد البلد المرتهن تاريخيا للنفط.

مشروع "ذا ريج"

● سيتم تشييده على مساحة تقدر بنحو 150 ألف متر مربع

● يضم 3 فنادق ومجموعة مطاعم عالمية ومهابط للطائرات المروحية

● يشتمل على العديد من الأنشطة المتنوعة والرياضات الجريئة

وسيكون المشروع إضافة نوعية للمشاريع السياحية الجذابة. ومن المتوقع أن يستقطب العديد من السياح من مختلف أنحاء العالم، وبشكل خاص مواطني ومقيمي دول الخليج العربي لعيش تجربة سياحية استثنائية.

ويقدم المشروع مجموعة واسعة من الخيارات السياحية التي تشتمل على ثلاثة فنادق، ومجموعة مطاعم عالمية، ومهابط للطائرات المروحية، والعديد من الأنشطة المتنوعة والرياضات الجريئة.

وعمل صندوق الثروة على تأسيس ودعم العديد من المشاريع والشركات في مختلف المناطق بهدف تعزيز جهود المملكة لتصبح وجهة سياحية رائدة على خارطة السياحة العالمية، مثل شركة البحر الأحمر للتطوير وشركة السودة للتطوير وشركة كروز السعودية.

وبينما كانت السعودية في السابق تروّج الحملات الدعائية لمواقع أثرية وطبيعة خلابة، تراهن السلطات الآن على تنويع الوجهات لاستقطاب السياح مركزة استثماراتها الأكبر في قطاع الترفيه.

ويرى خبراء في القطاع أن السعودية، التي تحاول تقليص الاعتماد على النفط في تحصيل العوائد، بتنوّعها الطبيعي والجغرافي تعد وجهة واعدة لمثل هذه الاستثمارات خاصة وأنها قادرة على المنافسة دوليّاً في هذا المجال.

ويتنزل المشروع العملاق ضمن خطة وضعها ويشرف على تفاصيلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وذلك من خلال قيادته للصندوق السيادي الذي يدير محفظة قيمتها 400 مليار دولار، وقد زاد مدى قدراته عن طريق عدة مصادر تمويل في السنوات الأخيرة.

الصندوق السيادي المشروع سيقام وفق مفهوم مستمد من منصات النفط البحرية
الصندوق السيادي: المشروع سيقام وفق مفهوم مستمد من منصات النفط البحرية

وأصبح الاستثمار في السياحة ركنا أساسيا لخطة إصلاح الاقتصاد التي تم الإعلان عنها في 2016. ومنذ إطلاقها أعلنت الحكومة عن مشاريع سياحية ضخمة بينها مشروع بناء منطقة اقتصادية وسياحية وترفيهية ضخمة في شمال غرب البلاد تسمى “نيوم” باستثمارات بقيمة نصف تريليون دولار.

وتهدف الرؤية أيضا إلى بناء وتطوير مناطق سياحة أخرى بالبلاد، من بينها “أمالا” على ساحل البحر الأحمر، وتمتد على مساحة تبلغ 3800 كيلومتر مربع، وتتوسط موقعها مدينة نيوم ومشروع البحر الأحمر السياحي.

وتبني الرياض آمالا كبيرة على مشروعات سياحية في عدة مناطق مثل الدرعية والقدية والعلا والبحر الأحمر لتوجيه صرف ميزانية الترفيه الأسرية إلى داخل البلاد وتلبية كافة احتياجات المواطن بدلا من السفر إلى الخارج ويتماشى هذا التوجه مع الأزمة التي فرضها الوباء وغلق الحدود.

وحتى تنجح في مساعها، يحرص الصندوق السيادي على توفير الحلول التمويلية المناسبة للمستثمرين وتمكينهم من تطوير مشروعات سياحية متميزة في كافة مناطق البلد.

كما يركز على إطلاق أدوات استثمار في الدين والأسهم لتطوير قطاع السياحة بالتعاون مع بنوك خاصة وبنوك استثمار.

ويقول المسؤولون إن نشاط الصندوق يدعم أهداف الاستراتيجية السعودية للسياحة لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المئة، وتوفير مليون فرصة عمل جديدة للسعوديين بحلول عام 2030.

وكانت الحكومة قد أطلقت العام الماضي صندوقا للتنمية السياحية برأس مال يقدر بنحو 4 مليارات دولار ليكون المُمكن الرئيسي للمستثمرين بهدف دفع عجلة تطوير مشاريع سياحية نوعية ترسخ مكانة السعودية على خارطة السياحة العالمية.

وأعلن هذا الصندوق في يوليو الماضي عن تثبيت تطبيقات البنية التحتية السحابية بالتعاون مع شركة أوراكل الأميركية التي تعد واحدة من أضخم وأهم شركات التكنولوجيا، لدعم أهدافه لتنمية القطاع السياحي وتمكين المستثمرين من الاستفادة من الفرص الواعدة في القطاع.

ويربط محللون رهان السعودية على قطاع السياحة بتسريع وتيرة إعداد جيل من الشباب لضمه إلى القوى العاملة في القطاع، خاصة مع ثروة المشاريع الضخمة التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة ضمن برنامج إصلاحي طويل المدى لتنويع الاقتصاد.

وكانت السعودية قبل الجائحة قد فتحت منافذها لاستقبال السياح من مختلف دول العالم في إطار خطة تنويع اقتصادي بدل النفط.

وقد ساهمت هذه المبادرة في تدفق السياح الذين يبحثون عن وجهات سياحية جديدة، خاصة وأن السعودية لها من الإمكانيات الطبيعية والتراثية ما يجعل سياحتها متنوعة وصالحة لكل الفصول.

11