السجل الحقوقي يزداد قتامة في الجزائر

منظمات حقوقية جزائرية تعرب عن قلقها إزاء تدهور صحة 23 موقوفا من الحراك مضربين عن الطعام.
الجمعة 2021/04/16
مساع لإخماد شعلة الحراك

الجزائر - أعربت منظمات حقوقية جزائرية عن قلقها إزاء تدهور صحّة 23 شابا موقوفا، على خلفية الحراك الاحتجاجي، يخوضون إضرابا عن الطعام لليوم التاسع.

وحمّلت المنظمات السلطات الجزائرية "مسؤولية أي تطور خطير"، وطالبت بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط" عن الموقوفين.

وقالت المنظمات في رسالة مفتوحة إلى الرأي العام الوطني والدولي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، "لا تدعوهم يموتون، بدأ بعضهم يعاني مضاعفات خطيرة.. دعونا نتحرك قبل فوات الأوان".

وأضافت "ننبّه الرأي العام الوطني والدولي لخطر الموت الذي يواجهه المضربون عن الطعام".

ومن بين أبرز المنظمات الموقعة "لجنة مناهضة التعذيب وظروف السجن اللا إنسانية" و"الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان".

ويوجد الموقوفون في سجن الحراش بالعاصمة الجزائر، وقد بدأوا الإضراب عن الطعام في السابع من أبريل، وفق "اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين".

وأوقف الشبان خلال مسيرة للحراك الاحتجاجي في العاصمة بتاريخ الثالث من أبريل، وهم متهمون بـ"المساس بسلامة وحدة الوطن والتجمهر غير المسلح".

وبعد عام على توقف التظاهرات بسبب انتشار كورونا، عاد نشطاء الحراك إلى الشوارع منذ 22 فبراير في الذكرى الثانية لانطلاقته، للمطالبة بتفكيك "النظام" الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962.

وتشن السلطات حملات اعتقال واسعة في صفوف نشطاء الحراك الشعبي، مستغلة إجراءات الوقاية من فايروس كورونا في محاولة لوأد الاحتجاجات التي تحاول استعادة زخمها، بعد أشهر من الفتور جراء الجائحة.

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون دعا إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في محاولة لحلّ الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، التي تهزّ أكبر دولة في المغرب العربي من حيث عدد السكان.

ومنذ الإعلان عن هذه الانتخابات، يخرج متظاهرو الحراك كل أسبوع في الجزائر العاصمة وفي الكثير من المدن الكبرى احتجاجا على "خارطة طريق النظام"، التي قرّرت تنظيم الانتخابات المبكرة من دون مراعاة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

ويحرص متظاهرو الحراك على ترداد شعار "المشكلة في الشرعية وحلّ البرلمان مسرحية"، للتعبير عن رفضهم الانتخابات المبكرة.

والحراك الجزائري الذي بدأ في فبراير 2019 رفضا لترشّح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، يطالب بتغيير جذري لـ"النظام" السياسي القائم منذ استقلال البلاد عام 1962.

وتتّهم السلطات الحراك بأنه مخترق من نشطاء إسلاميين هم ورثة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حُلّت عام 1992)، يسعون إلى إخراجه عن سلميّته وجرّه نحو مواجهة عنيفة مع السلطة.

ووجّه تبّون الأسبوع الماضي تحذيرا شديد اللهجة إلى الحراك الشعبي، مؤكّدا أنّ السلطات لن تتسامح مع ما وصفه باستغلال "حركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب" لمسيرات الحراك الشعبي.

ولا يتوانى تبون في كل مناسبة عن استحضار سيناريو المؤامرة التي تستهدف أمن بلاده ووحدتها ووجود جهات داخلية وخارجية تقف خلفه، في مسعى لاحتواء التحركات الاحتجاجية التي تشهد زخما في البلاد.