السعودية تترقب تبديد قلقها في قمة العشرين

الرياض تدفع باتجاه إبراز صورتها كبلد محوري في تعزيز التوافق العالمي.
السبت 2020/11/21
كورونا سلب السعودية فرصة زيارة زعماء العالم

تضع السعودية كل رهاناتها على إنجاح قمّة العشرين باعتبارها قمة تاريخية، فلأول مرة تترأسها دولة عربية، وستنعقد في ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا. وفي ظل الأجواء المضطربة التي يمرّ بها العالم على عدة أصعدة، فإن الهدف الأساسي بالنسبة إلى الدولة الخليجية، التي هيّأت كل الظروف لإبراز صورتها كبلد فاعل في تعزيز التوافق العالمي، يكمن في نشر قيم التعاون والتضامن وإحلال السلام على أسس مستدامة.

الرياض - عندما تولت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم والحليف المهم للولايات المتحدة، الرئاسة الدورية لمجموعة دول العشرين لأكبر اقتصادات عالمية في ديسمبر الماضي كانت الآمال كبيرة لصناع القرار السياسي في البلد الخليجي. واليوم بدأ يتحقق هذا الطموح على أرض الواقع رغم التحديات.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حين تسلم رسميا رئاسة المجموعة في القمة الماضية في أوساكا اليابانية، أن بلاده ملتزمة بمواصلة العمل وتعزيز التوافق العالمي، والسعي نحو تحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي إلى تحديات المستقبل.

وتوفر رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، التي تنطلق اليوم السبت وتتواصل على مدار يومين، فرصة أمام الرياض لإبراز نفسها قائدا إقليميا ودوليا في معالجة المشاكل التي يواجهها العالم. وقد هيأت كل الظروف من خلال استراتيجية اتصالات سمحت لها بوضع القضايا التي شوهت صورتها وراءها والسعي إلى إبراز أفضل ما لديها رغم شكوك بعض الأطراف في إمكانية نجاح الرياض في استضافة القمة.

ويتوقع الكثير من المراقبين أن تساعد هذه القمة العالمية في إصلاح مكانة البلد على الساحة الدولية وجذب أنظار العالم إلى الإصلاحات المهمة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحقيق الانفتاح على العالم وتنويع الاقتصاد والمشاركة في إيجاد الحلول للقضايا الملحّة على الصعيد الدولي.

قمة تاريخية واستثنائية

مجموعة العشرين

  • تأسست في 1999 لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية
  • عقدت في 2008 أول اجتماعاتها في العاصمة الأميركية واشنطن
  • تضم مجموعة السبع وروسيا و11 دولة من الاقتصادات الناشئة والاتحاد الأوروبي
  • تمثل المجموعة نحو 90 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي
  • تمثل المجموعة نحو 80 في المئة من التجارة العالمية
  • تمثل المجموعة نحو 66 في المئة من سكان العالم

تشكل القمة التي تترأسها السعودية حدثا تاريخيا، فلأول مرة يقوم بلد عربي باستضافة أعمال القمة، لكنها أيضا تأتي في ظل ظروف استثنائية بسبب الأزمة الوبائية العالمية، وهذا بعد إضافي قد يساهم في إنجاح التجربة مستقبلا والتفكير في استخدام طريقة الاجتماعات عن بعد حتى في الظروف العادية.

وينسجم هذا الأمر مع روح الدعوات المتواترة حول كيفية التقليص من أعباء التنقل وربح الوقت رغم أن مثل هكذا قمم تساعد في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة عند عقد اللقاءات بشكل مباشر.

ومع أن معظم أعمال قمة العام الحالي تعقد عبر الإنترنت بسبب جائحة كوفيد – 19، لكن يبدو أنها لم تشكل أي عائق بالنسبة إلى السعودية الطامحة في تعزيز مكانتها بين الكبار.

ويقول روبرت موجينسكي، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إنه على الرغم من أن الأجواء بعيدة عن المثالية فإن العرض ينبغي أن يستمر وعلى السعوديين الاستفادة قدر الإمكان من الاجتماع.

وتولي السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين اهتماما بعدة محاور تشمل تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكن جميع الأفراد من العيش والعمل والازدهار، وكذلك الحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاقٍ جديدة.

وبينما وصف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز رئاسة بلاده لمجموعة العشرين بـ”أنها دليل على دورها المهم في الاقتصاد العالمي”، قال وزير الإعلام الخميس إن “رئاسة مجموعة العشرين وتحقيق نتائج مهمة خلال الجائحة يشكلان مصدر فخر”.

وأشار مركز سمت للدراسات، ومقره الرياض، في ورقة بحثية نشرها على موقعه الإلكتروني إلى أن السعودية تتبنى منظورا تطلعيا مستداما يركز على النتائج والتحضير للسياسات على المدى البعيد وعدم الاكتفاء بالخطط قصيرة المدى، بالإضافة إلى الاستعداد بشكل كامل لاتخاذ تدابير وقائية ومعالجة عواقب أي صدمات غير متوقعة تؤثر في اقتصاد العالم.

وتطرق محللو المركز إلى البصمة السعودية على طريقة عمل مجموعة العشرين في عام هو الأصعب على العالم منذ عقود بسبب ظهور فايروس كورونا وما صاحبه من تداعيات وتأثيرات على الاقتصاد العالمي.

وتؤكِّد السعودية أثناء رئاستها لمجموعة العشرين على ضمان استمرار المجموعة في إظهار نطاق واسع وشامل لوجهات النظر الدولية، حيث وجَّهت الدعوات إلى كل من الأردن وسنغافورة وإسبانيا وسويسرا.

كما وجّهت الدعوات إلى المنظمات الإقليمية، ومنها صندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي للتنمية، وفيتنام بصفتها رئيسا لرابطة دول جنوب شرق آسيا، وجنوب أفريقيا بصفتها رئيسا للاتحاد الأفريقي، والإمارات بصفتها رئيسا لمجلس التعاون الخليج العربي، والسنغال بصفتها رئيسا للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.

وقامت الرياض باستدعاء المنظمات الدولية التي كانت لها مساهمات جليّة تاريخيا في مجموعة العشرين، وتشمل منظمة الأغذية والزراعة ومجلس الاستقرار المالي ومنظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية.

تحديات كثيرة

تأتي خطة عمل وإجراءات مكافحة الوباء في قمة جدول أعمال مجموعة العشرين للحد من تأثير الجائحة على اقتصادات العالم ويشمل ذلك إلغاء الديون للدول الأكثر فقرا، لكن هناك قضايا أخرى ملحة لا تزال تؤثر في العلاقات بين دول العالم يحاول قادة دول المجموعة التوصل إلى توافق بشأن حلها.

وتعتمد قدرة مجموعة العشرين في قيادة التعاون العالمي على قدرتها في رفع وترقية مستوى آليتها وجدول أعمالها. ويبدو أن السعودية مصرة على إعطاء انطباع للعالم بأنها قادرة على الانخراط في جهود الدول العظمى من أجل الوصول إلى حلول توافقية على العديد من القضايا.

ويقول مراقبون إنه إذا كان بالإمكان ترقية الآلية وجدول الأعمال، وتحويل القوة الاقتصادية إلى قدرات حوكمة، سيكون بإمكان مجموعة العشرين أن تبني إجماعا أفضل وتتخذ إجراءات جماعية وتتمكن من قيادة التعاون العالمي.

وبعد عقدين من التطور، شكلت مجموعة العشرين مؤتمرات قمة للقيادة واجتماعات وزارية وقمم أعمال ومنتديات فكرية وآليات عمل أخرى، لكن، لا تمتلك مجموعة العشرين أمانة دائمة وموظفين، وتقوم بهذا الدور وكالة مؤقتة تنشئها الدولة المستضيفة لتنسيق العمل وتنظيم الاجتماعات.

ورغم أن آلية الرئاسة الدورية تعكس درجة معينة من الديمقراطية والمساواة لكنها لا تساعد على استمرارية وتنفيذ قرارات المجموعة. ولذلك، فإن إثراء آليات المجموعة، سينعكس على زيادة إثراء آليات اجتماعاتها، مثل اجتماع وزراء الخارجية ووزراء الصحة لتعزيز التنسيق الدبلوماسي والعمل الصحي؛ ومن ناحية أخرى، يتجلى ذلك في إنشاء مؤسسات دائمة مثل الأمانات أو المراكز الإقليمية.

وتمثل مجموعة العشرين الآليات الناشئة متعددة الأطراف، حيث تمثل 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و80 في المئة من التجارة العالمية، و66 في المئة من سكان العالم.

7