السعودية تدعو سياح العالم لزيارة وجهة جديدة غير مكتشفة

تأشيرة في دقائق لسياحة متنوعة على مدار الفصول الأربعة وفق ضوابط وقوانين محددة.
الأحد 2019/10/06
زيارة السعودية رحلة في التاريخ

تفتح السعودية منافذها لاستقبال السياح من مختلف دول العالم، في إطار خطة تنويع اقتصادي بدل النفط، وستساهم هذه المبادرة في تدفق السياح الذين يبحثون عن وجهات سياحية جديدة، خاصة وأن السعودية لها من الإمكانيات الطبيعية والتراثية ما يجعل سياحتها متنوعة وصالحة لكل الفصول.

الرياض – بدأت المملكة العربية السعودية في استقبال أول طلبات الأفواج السياحية للحصول على التأشيرة الإلكترونية منذ الجمعة الماضي تاريخ فتح المنافذ السعودية أمام السياح الأجانب، خارج إطار السياحة الدينية.

ورغم ما يثار حول الوجهة السياحية الجديدة من مخاوف حول قبول المجتمع المحافظ للسياح الجدد، وإمكانية أن لا يقبل هؤلاء السياح المخاطرة بالقدوم إلى دولة كانت مغلقة بالأمس القريب إلا القادمين بهدف أداء مناسك الحج والعمرة، إلا أن توقعات الخبراء تفيد بأن مثل هذه المخاوف ستنجلي سريعا.

واعتبارا من 27 سبتمبر الماضي، أصبح بإمكان المسافرين من 49 دولة (38 دولة من القارة الأوروبية، وسبعة دول من آسيا والولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا ونيوزيلندا) الدخول إلى المملكة إثر الحصول على تأشيرة إلكترونية، وبرسوم قدرها نحو 80 دولارا.

وأصبح وفق القرار الجديد بإمكان السائح عند وصوله السعودية عبر المطارات وعدد من المنافذ البرية الحصول على التأشيرة عبر أجهزة الخدمة الذاتية، أو من خلال أجهزة الهواتف الذكية، ومكاتب إصدار التأشيرات بمنافذ الدخول، ويمكن للسائح بموجب هذه التأشيرة الدخول إلى السعودية لمرات متعددة لأن التأشيرة صالحة لمدة سنة من تاريخ صدورها.

أما السياح من بقية الدول فيمكنهم الحصول على التأشيرة السياحية من سفارات وقنصليات المملكة، ولا تستثني التأشيرة السياحية أي سائح لأسباب الدين أو المعتقد، وبإمكان السائح القيام بزيارات متعددة خلال عام.

مرحبا بالعالم 

سيلفي أول الرحلة
سيلفي أول الرحلة

قال ممثل تحالف تربل فايف غروب، كريستوس مارافاتسوس، إن الإعلان عن التأشيرة السياحية السعودية، يعد خبرا مهما لشركات السياحة بالعالم، والسوق السعودية فرصة كبيرة، وانفتاحها على مختلف الجنسيات يجعلها واحدة من أفضل وجهات السفر في المستقبل.

وفتحت السعودية أبوابها أمام السياح الأجانب ضمن خطة تسمى “رؤية 2030”، متوقعة أن يصل عدد الزوار السنوي إلى 100 مليون شخص، آملة أن تصبح المملكة واحدة من ضمن أكبر 5 دول سياحية في العالم.

وقال رئيس الهيئة العليا للسياحة أحمد الخطيب، إن “المملكة تحتفل بفتح تأشيرات السياحة لجميع الزائرين من شتى أنحاء العالم، ونتطلع إلى أن تكون السياحة مصدر دخل رئيسيا وماكينة لخلق الوظائف”.

كانت أول الأفواج التي تقدمت للحصول على التأشيرة الإلكترونية من الصين التي قدمت لاكتشاف الكنوز التاريخية والتراثية والطبيعية للمملكة.

وخلال حفل حضره السفير السعودي في سويسرا، رحب عدد من رجال الأعمال والشخصيات الإعلامية والمواطنين في أوروبا بقرار السعودية في ما يتعلق بالتأشيرات السياحية عبر الإنترنت.

وأثار هذا القرار الاهتمام في فرنسا، حيث كشفت الوسائل الإعلامية أن الفرنسيين متحمسون لفكرة الذهاب إلى المملكة كوجهة سياحية جديدة بعد أن كان يقتصر وجود الأجانب فيها إلى حد كبير على العمال المقيمين وعائلاتهم، والزائرين من رجال الأعمال، والحجاج المسلمين.

وقال سعد النفيعي رئيس القسم القنصلي في السفارة السعودية في باريس، إن بإمكان السائح الفرنسي أن يتجه للأجهزة الذاتية في المطار لإصدار التأشيرة، ويحتاج فقط إلى تذكرة ذهاب وعودة، وتكون مدة صلاحية التأشيرة عاما كاملا، وصلاحية الإقامة 30 يوما، ويمكن الخروج والعودة مجددا خلال فترة صلاحية التأشيرة.

سياحة متنوعة

تتمتع السعودية بشواطئ رائعة، ومواقع تاريخية، ومدن ملاه، وفنادق فاخرة، فهي وجهة سياحية لم يقع اكتشافها بعد نظرا إلى أن السياحة فيها كانت مقتصرة على المزارات الدينية.

وفي أنحاء كثيرة من المملكة، يمكن للسائح الاستمتاع بالمغامرة في الجبال، أو الاسترخاء في أماكن ريفية هادئة، أو التخييم في الصحراء، كما تعتبر وجهة جاذبة للسياح في كل الفصول.

وعملت المملكة منذ سنوات على تهيئة البيئة المناسبة لقطاع السياحة، بتسجيل عدد من المواقع الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي “اليونسكو”، وتحويل أجزاء من ساحل البحر الأحمر إلى منطقة جاذبة للسياح.

ومن المنتظر أن يحل السياح الروس ضيوفا على السعودية في فصل شتائها الدافئ هربا من بردهم القارس، وقال الخطيب في حديث لوكالة نوفوستي، “نحن نعول على السياح الروس، وسنكون سعداء لرؤيتهم.. نريدهم أن يتعرفوا على السعودية، وأن يستمتعوا بثقافتنا وطعامنا”.

وأضاف “لدينا شتاء جميل، ولديكم في روسيا شتاء قاس للغاية، لذلك يمكنكم زيارة بلادنا في الشتاء، والاستمتاع بالطقس الجميل والرائع”.

أصبح بإمكان المسافرين من 49 دولة الدخول إلى المملكة إثر الحصول على تأشيرة إلكترونية، وبرسوم قدرها نحو 80 دولارا للتأشيرة

ويعرف السعوديون السياحة الشتوية منذ القدم، فكانوا يقومون في فصل الشتاء برحلات سياحية إلى المناطق الصحراوية، بغرض الترفيه والتخييم والاستمتاع بطبيعة الصحارى في عسير تهامة والباحة وجازان، إضافة إلى الصحارى في وسط المملكة وشمالها. ويلعب تنوع البيئات الطبيعية واعتدال المناخ في السفوح والأودية الخضراء وعلى شواطئ البحر الأحمر دورا كبيرا في جذب الكثير من الباحثين عن الدفء إليها.

وتتوقع وكالة بلومبيرغ الأميركية أن السعودية يمكن أن تجتذب المزيد من المسافرين المغامرين، خصوصا أولئك الذين يرغبون في زيارة الجزر البكر، أو رؤية المواقع التاريخية غير المعروفة أو استكشاف ثقافة يساء فهمها.

وتتنوع رحلات المغامرة في السعودية، بعضها يعلن التحدي على الكثبان الرملية رغم الصعوبة البالغة بسيارات ذات دفع، وأخرى تشمل تسلق الجبال وقطع مسافات شاسعة في الصحراء، حتى الغوص في قيعان البحار من أجل متعة الاكتشاف.

أنهت الهيئة العامة للسياحة في السعودية، دورة لتدريب وتأهيل 16 مرشدا سياحيا في مجال سياحة الكهوف والمغامرات، وهم أول فريق من المرشدين السياحيين المتخصصين في هذا المجال.

وتهدف الدورة للمرشدين في مجال سياحة الكهوف إلى التركيز على مجال سياحة المغامرات، والاطّلاع على المواقع مثل الصحارى والجبال والكهوف، والتعرف على طبيعتها وتكوينها الجيولوجي، حيث توجد لهذا المنتج السياحي فئة كبيرة من المهتمين والهواة من مختلف الجنسيات والفئات العمرية التي تحرص على اكتشاف مقومات طبيعة متنوعة.

بين القبول والرفض

هناك بعض المخاوف من المساس بالضوابط القانونية والاجتماعية للمجتمع السعودي
هناك بعض المخاوف من المساس بالضوابط القانونية والاجتماعية للمجتمع السعودي

تواجه خطة السياحة في السعودية عدة عراقيل، ذلك أن السماح بالمزيد من الزوار من الجنسيات المختلفة سوف يكون اختبارا لمملكة لا تسمح بالمشروبات الكحولية وعادة ما تطلب، حتى من النساء الأجانب، ارتداء العباءات.

ومع أن السعودية تحظى بشواطئ بكر ومناطق ساحلية، لكن الحمامات الشمسية العامة والشواطئ المختلطة ممنوعة. وسيواجه هذا القرار جملة من التحديات أهمها تفاعل بعض فئات المجتمع مع قدوم سياح إلى بلدها وخاصة في المناطق المحافظة.

يقول الإعلامي هاني النقشبندي، “قد تكون هناك صدمة في البداية أو صعوبات في التعامل مع ثقافات أخرى، لكن ما إن يرى الناس أن هؤلاء السياح سيشكلون مصدر دخل سوف يتقبلون الأمر”.

ويرى البعض أن قبول السعوديين للأجانب سيتم تدريجيا بعد أن يتواصل سكان المدن والقرى مع السياح الذين يحبون اكتشاف عادات وتقاليد الناس في المناطق التي يزورونها.

واعتبر الكاتب السعودي خالد باطرفي، أن السياحة “مفهوم جديد” في السعودية، وكتب العام الماضي “في تراثنا العشيري ليست مقبولة خدمة الآخرين إلا إن كانوا ضيوفكم”، ودعا إلى فتح دورات تدريب مخصصة لمحترفي قطاع السياحة.

وفي إطار استراتيجية السياحة، أعلنت الهيئة العامة للسياحة، إطلاق برامج تدريبية حديثة في 14 مدينة لتأهيل المرشدين السياحيين الجدد وفق أفضل المعايير الدولية بمجال الإرشاد السياحي، مستهدفة الشباب والشابات المتخرجين من تخصصات 11 لغة أجنبية معتمدة دوليا.

وتستهدف الدورات تأهيل المرشدين والمرشدات  الشباب لسوق الإرشاد الاحترافي، وفق المعايير الدولية، حيث سيكون لهم طلب وحضور في سوق العمل السياحي مع التوجه نحو الاهتمام بصناعة السياحة السعودية.

وفي ما يتعلق باللباس الذي يمكن أن يزعج السكان المحافظين يقول الخطيب إنّ السعودية ستخفّف من قواعد اللباس للنساء الأجنبيات وستسمح لهنّ بالتنقّل دون ارتداء العباءة، لكنّه أشار إلى أنّه سيتوجّب على الزائرات الأجنبيات ارتداء “ملابس محتشمة” حتى على سواحل البحر، و أشار أيضا إلى استمرار حظر الخمور، قائلا “سنستقبل عددا كافيا من السياح للتمتع بأشياء أخرى”.

وعن مخاوف السياح من الوضع السياسي في المنطقة ككل يقول السائح الأميركي جيمس، الذي زار السعودية السنة الماضية، إن الزيارة صححت بعض المفاهيم المغلوطة التي كانت لديه، مضيفا “فقط إنس السياسة، ويمكنك أن تقيم علاقات مع الشعوب في أنحاء العالم… هذا ينطبق على السعودية أيضا”.

ضوابط وقوانين

القانون السعودي يفرض التزام النساء الأجنبيات بلباس محتشم كملابس السعوديات
القانون السعودي يفرض التزام النساء الأجنبيات بلباس محتشم كملابس السعوديات

السياحة في السعودية كما في كل دول العالم تخضع لضوابط يعاقب على تجاوزها القانون، من ذلك الملابس الخادشة للحياء في الأماكن العامة، فاللباس يجب أن يتناسق مع “طبيعة المكان، وفق نموذج معد لهذا الغرض”.

ويمنع القانون أيضا ارتداء الملابس “التي تظهر عليها إشارات عنصرية أو التي تثير النعرات أو الترويج أو التي تحرض على تعاطي الممنوعات، أو الإباحية”.

وفي حال مخالفة قواعد الراحة مثلا، كرفع صوت الموسيقى داخل الأحياء السكنية والتعرض لشكوى، أو في حال تشغيل الموسيقى في أوقات الأذان وإقامة الصلاة، ستبلغ الغرامتان 121 يورو 250 يورو على التوالي.

وتخصص اللائحة عدّة نقاط بهدف الحفاظ على النظافة، وتبلغ غرامة رمي النفايات أرضا نحو 250 يورو.

ويمنع القانون كذلك السياح من الكتابة والرسم على ممتلكات الدولة، مثل وسائل المواصلات العامة أو الجدران، أو وضع الملصقات التجارية دون الحصول على التراخيص المطلوبة.

وينص القانون على أن إشعال النار في الحدائق والأماكن العامة يعتبر مخالفة، لما يترتب على ذلك من مخاطر اندلاع الحرائق.

هذه الضوابط والقوانين لن تكون مانعا لقدوم السياح كما يؤكد مدير وكالة ستيب ترافل في بريطانيا جاستن واتريدج “نعلم ذلك بفضل الطلب المتزايد في قاعدة بياناتنا”.

16