السعودية تسعى لجذب 20 مليار دولار لمنطقة العلا التاريخية

الرياض تفضل جذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية للمشروع وسط توقعات بخلق 35 ألف وظيفة للمواطنين بحلول عام 2035.
الخميس 2019/03/21
كنوز أثرية تنتظر السياح

أكدت السعودية أنها تسعى لاستقطاب استثمارات بقيمة 20 مليار دولار إلى مشروع تطوير منطقة العلا التاريخية، وذلك بعد يوم واحد على الكشف عن مشروع عملاق لتطوير العاصمة الرياض وتحويلها إلى أحد أكبر مجمّعات الترفيه في العالم.

الرياض - قال عمرو المدني الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا السعودية الأربعاء إن الحكومة السعودية تستهدف جذب استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار، لإقامة وجهة سياحية بارزة تخطط لها في العلا.

وأكد أن الرياض سوف تعقد لقاءات ترويجية مع المستثمرين العالميين قبل نهاية العام الحالي، لجذب الاستثمارات المستهدفة على نطاق زمني يمتد إلى عام 2035.

ويمثّل مشروع العلا، وهي أحد مواقع الحضارات القديمة في شمال غرب البلاد، جزءا من خطط السعودية الرامية إلى تنويع اقتصادها وتقليص اعتماده على النفط وانفتاح المجتمع.

ورجّح المدني أن تخلق الاستثمارات المستهدفة في نهاية المطاف 35 ألف وظيفة، وتساهم بما يصل إلى 32 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي على مدى السبعة عشر عاما القادمة.

وقال لوكالة رويترز إن “قطاع البناء سيقود الجزء الأكبر من ذلك في البداية، لكن بعد الوصول إلى مرحلة الاستقرار ستكون القيادة للسياحة”. وسيأتي هذا بجانب صناعات ثانوية مثل الزراعة المستدامة والحفاظ على التراث وإنتاج الأفلام.

عمرو المدني: نفضل عدم ضخ أي أموال عامة في المشروع لكننا بحاجة لإطلاق الاستثمار
عمرو المدني: نفضل عدم ضخ أي أموال عامة في المشروع لكننا بحاجة لإطلاق الاستثمار

وبدأت الحكومة بعد عقد شراكة ثقافية مع فرنسا، في تمويل البنية التحتية في العلا القريبة من آثار مدائن صالح، التي تضم مقابر فخمة منحوتة في الصخر ونقوشا حجرية نحتها الأنباط قبل ألفي عام. والأنباط قبائل عربية عاشت قبل الإسلام وشيّدت أيضا مدينة البتراء في الأردن المجاورة.

وقال المدني إن الرياض “تفضّل عدم ضخ أي أموال عامة، لكن الحقيقة تقول إننا بحاجة لإطلاق الاستثمار… لا نعرف ما هو الرقم المطلوب لكننا ملتزمون بمواصلة الاستثمار حتى تكون الأوضاع مناسبة لتدفق الأموال”.

وأضاف أنه سوف تتم دراسة عدة أدوات استثمارية، بما في ذلك مشاريع مشتركة وإيجارات طويلة الأمد.

ويأتي تطوير العلا في إطار مساع للحفاظ على مواقع تراثية يرجع تاريخها لفترة ما قبل الإسلام، بهدف جذب السائحين غير المسلمين وتعزيز الهوية الوطنية وتخفيف النزعة المتزمتة التي هيمنت على السعودية لعقود.

كما يأتي ضمن جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية، مع تطلّع الرياض إلى جذب شركات صناعة الترفيه العالمية وأشهر الفرق والعروض المسرحية والموسيقية الغربية.

وتريد السلطات في نهاية المطاف جذب ما يصل إلى مليوني زائر سنويا إلى منطقة العلا، لكنها تبدأ بنحو ألف غرفة فندقية، علاوة على معسكرات صحراوية ومهرجان شتاء طنطورة الذي يجذب الزائرين على مدى 3 أشهر واختتمت نسخته الأولى للتو.

وقال المدني “لقينا تحمّسا كبيرا، ليس فقط ممن حضروا، بل كذلك ممن شاهدوا الصور ورغبوا في القدوم… هناك حماس كبير في أنحاء العالم”.

وخضعت خطط استقبال السائحين في السعودية للنقاش على مدى سنوات، لكنها لم تؤت ثمارها بسبب البيروقراطية المعرقلة والآراء المحافظة، وقد بدأت خطواتها الأولى بمنح تأشيرات سياحية لحضور المناسبات الرياضية والفنية.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أطلق يوم الثلاثاء أربعة مشاريع ترفيهية في العاصمة الرياض تصل قيمة استثماراتها الإجمالية إلى 86 مليار ريال (23 مليار دولار).

32 مليار دولار حجم المتوقع لمساهمة مشروع العلا في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المشروعات تشمل “مشروع حديقة الملك سلمان، ومشروع الرياض الخضراء، ومشروع المسار الرياضي، ومشروع الرياض آرت”.

وتوقّعت أن توفر تلك المشروعات ما يصل إلى 70 ألف فرصة عمل للسعوديين، إضافة إلى توفيرها فرصا استثمارية بقيمة 13.3 مليار دولار للمستثمرين المحليين والأجانب وأن تنفيذها سيبدأ خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وتمثّل هذه المشروعات أحدث حلقة في سلسلة من الاستثمارات الكبيرة التي تشير إلى دعم الملك للسياسات الاقتصادية التي يقودها ابنه وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، لتنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة وتخفيف الاعتماد على عوائد صادرات النفط.

وذكرت الوكالة أن حديقة الملك سلمان، ستكون أكبر حدائق المدن في العالم بمساحة 13.4 كيلومترا مربعا، وتقام في أرض قاعدة الملك سلمان الجوية (مطار الرياض القديم وتتميز بموقعها المحوري الذي يتوسط مدينة الرياض.

11