السعودية في حرب أسعار شاملة بعد انهيار اتفاق أوبك+

الرياض تضغط على موسكو بالتلويح برفع إنتاج النفط إلى طاقتها القصوى.
الاثنين 2020/03/09
خلاف مؤقت أم شرخ دائم؟

تبنّت السعودية استراتيجية الصدمة والرعب، بإعلان حرب أسعار في أسواق النفط. ويقول محللون إنها ربما تريد إلحاق أقصى قدر من المعاناة بروسيا وغيرها من المنتجين بأسرع ما يمكن، في محاولة لإعادتهم إلى طاولة المفاوضات، ليتم بعد ذلك خفض الإنتاج سريعا إذا تم التوصل إلى اتفاق.

واشنطن - أكدت مصادر مطلعة أن السعودية تعتزم زيادة إنتاجها من النفط الشهر المقبل، ليتجاوز عشرة ملايين برميل يوميا، في ردّ فعل عنيف من الرياض على انهيار تحالف “أوبك بلس” الذي يجمع منتجي منظمة أوبك وحلفاءها من خارج المنظمة، بقيادة روسيا.

وقالت إن الرياض، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، أطلقت حرب أسعار عبر خفض أسعار مبيعاتها من الخام للأسواق العالمية، لتصل إلى أقل مستوى لها خلال أكثر من عشرين عاما.

ويرى محللون أن ذلك يعني تقديم تخفيضات غير مسبوقة للأسواق في أوروبا والشرق الأقصى والولايات المتحدة، لجذب المشترين لشراء النفط السعودي، على حساب الموردين الآخرين.

إيمان ناصري: السعودية تخوض الآن حرب أسعار شاملة في أسواق النفط
إيمان ناصري: السعودية تخوض الآن حرب أسعار شاملة في أسواق النفط

وذكرت وكالة بلومبرغ أن السعودية أبلغت بعض أطراف القطاع الخاص في الأسواق أنها قد ترفع سقف إنتاجها إذا لزم الأمر، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 12 مليون برميل يوميا، وفقا لمصادر مطلعة على المحادثات، طلبت عدم كشف هويتها لأجل حماية العلاقات التجارية.

ويبدو أن زيادة إنتاج السعودية بمثل هذا المعدل، في ظل تراجع الطلب على الخام بسبب تداعيات انتشار فايروس كورونا المستجد، يمكن أن تدفع أسواق النفط إلى حالة من الفوضى.

وترجح المصادر المطلعة زيادة إنتاج السعودية من النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميا اعتبارا من أبريل المقبل، من حوالي 9.7 مليون برميل يوميا الشهر الجاري.

وقال مدير صندوق تحوط سلعي، طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموقف إن هذا القرار “يعادل إعلان الحرب في سوق النفط”.

ويمكن أن تكون استراتيجية الصدمة والرعب التي تبنّتها الرياض محاولة لإلحاق أقصى قدر من المعاناة بروسيا وغيرها من المنتجين بأسرع ما يمكن، في محاولة لإعادتهم إلى طاولة المفاوضات، ثم يلي ذلك عكس اتجاه الإنتاج والبدء في خفضه سريعا إذا تم التوصل إلى اتفاق.

وأغلق خام برنت، وهو المؤشر الرئيسي لتسعير النفط العالمي، يوم الجمعة على انخفاض بنسبة 9.4 في المئة، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ليصل إلى نحو 45 دولارا للبرميل.

وتمثّل زيادة الإنتاج تصعيدا كبيرا من وزير النفط السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بعدما رفض نظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال اجتماع تحالف أوبك+ في فيينا يوم الجمعة مقترحا بخفض جماعي للإنتاج.

وعقب انهيار المحادثات، قال نوفاك إن كل دولة تتمتع بالحرية في ضخ ما تشاء من النفط بداية من نهاية شهر مارس الجاري. ويرى إيمان ناصري، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة فاكتس غلوبال انرجي الاستشارية للنفط أن “المملكة العربية السعودية الآن تخوض حرب أسعار شاملة”.

الكسندر نوفاك: كل دولة تتمتع بالحرية في ضخ ما تشاء من النفط بداية من نهاية مارس الجاري
الكسندر نوفاك: كل دولة تتمتع بالحرية في ضخ ما تشاء من النفط بداية من نهاية مارس الجاري

وقالت بلومبرغ إن أسواق الطاقة تتعرض الآن لصدمة متزامنة في العرض والطلب في ظل تراجع معدلات استهلاك وقود الطائرات والبنزين والديزل على نحو متسارع بسبب التداعيات الاقتصادية لتفشي فايروس كورونا.وبعد فشل محادثات أوبك وحلفائها، بشأن المزيد من خفض الإنتاج، ردت الرياض خلال ساعات بخفض أسعار ما يعرف باسم البيع الرسمي.

وقدّمت تخفيضات قياسية لكميات من الخام تبيعها في جميع أنحاء العالم، وفقا لقائمة أسعار اطلعت عليها بلومبرغ. وقال مصدر مطلع إن أرامكو حددت الأسعار، لكن من المرجّح أن يتم التواصل الرسمي بينها وبين العملاء اليوم الاثنين.

ولم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلب بالتعليق على التقرير.

وكانت السعودية ملتزمة على مدار الشهر الماضي بخفض يزيد على التزاماتها بموجب اتفاق أوبك+ الذي خفض إنتاج الدول المشاركة فيه بنحو 2.1 مليون برميل يوميا.

وقيدت الرياض “طوعا” سقف إنتاجها بشكل أكبر في محاولة لتعزيز الأسعار. وعندما ينتهي الاتفاق الساري حاليا بنهاية الشهر الجاري، ستكون الرياض حرة في أن تضخ ما تشاء من النفط.

ودفعت السعودية خلال اجتماع أوبك+ في فيينا يوم الجمعة باتجاه خفض إضافي في الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا لمواجهة التراجع في الطلب على الخام بسبب التداعيات الاقتصادية لتفشي فايروس كورونا. لكن المناقشات باءت بالفشل، وتلاها رد الفعل القوي من الرياض.

 

11