السودان في حاجة لتمويلات عاجلة لتفادي شبح الانهيار

الحكومة الانتقالية تكشف للمرة الأولى تفاصيل برنامجها الاصلاحي الذي يتضمّن أهدافا تنموية مستدامة للتعليم والرعاية الصحية والإنفاق الاجتماعي.
السبت 2019/11/09
في ترقب وصول الإمدادات

كشفت الحكومة السودانية لأول مرة عن تفاصيل برنامجها لإصلاح الاقتصاد المنهك، والذي يحتاج إلى حزمة مساعدات مالية عاجلة بقيمة 5 مليارات دولار على الرغم من العقبات الكثيرة التي تقف حائلا دون حصول الخرطوم على قروض من المؤسسات المالية الدولية بسبب تخلفها عن سداد ديونها القديمة.

الخرطوم - أكد وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي أن بلاده تحتاج إلى ما يصل لخمسة مليارات دولار دعما للوازنة المقبلة لتفادي انهيار اقتصادي وأنها ستدشن إصلاحات بعد الإطاحة بعمر البشير.

وتتضمن موازنة 2020 أهدافا تنموية مستدامة للتعليم والرعاية الصحية والإنفاق الاجتماعي، بما يشير إلى أن السودان ربما يتحرك بعيدا عن هيمنة الإنفاق العسكري الذي خنق التنمية في العقود الثلاثة الماضية.

وقال وزير المالية في الحكومة الانتقالية، التي تشكلت في أغسطس الماضي، في مقابلة مع وكالة رويترز إن البلاد “تملك احتياطيات نقد أجنبي تكفي فقط لتمويل الواردات لعدة أسابيع”.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية حادة عمقتها السياسات المرتبكة للحكومات المتعاقبة إبان حكم البشير وانفصال الجنوب في عام 2011 ليخسر معظم ثروته النفطية.

وقال البدوي إن “السودان تلقى بعض الدعم لواردات الوقود والقمح لكن نحو 65 بالمئة من السكان البالغ تعدداهم 44 مليونا، يعانون من الفقر ويحتاج السودان إلى تمويل تنموي بقيمة تصل إلى ملياري دولار بجانب ملياري دولار من المأمول الحصول عليها من صناديق تنموية عربية”.

وفي استعراض تفصيلي لخطط الإصلاح للمرة الأولى، أوضح البدوي أنه ستكون هناك حاجة لزيادة رواتب موظفي القطاع العام وجرى إنشاء شبكة دعم اجتماعي للتجهيز لإلغاء صعب لدعم الوقود والأغذية.

إبراهيم البدوي: تقديرات موازنة 2020 تؤكد حاجتنا لدعم بنحو 5 مليارات دولار
إبراهيم البدوي: تقديرات موازنة 2020 تؤكد حاجتنا لدعم بنحو 5 مليارات دولار

وتسببت احتجاجات استمرت لأشهر ضد زيادات أسعار الوقود والخبز ونقص السيولة في إطلاق شرارة انتفاضة ضد البشير الذي أطاح به الجيش في أبريل. والاحتجاجات مستمرة منذ ذلك الحين، مع سقوط قتلى في اشتباكات مع قوات الأمن.

وقال البدوي “لقد بدأنا عملية الإصلاحات.. الشعب السوداني يستحق أن يُنظر إليه من منظور مختلف تماما مقارنة مع ما اعتاد المجتمع الدولي أن يستخدمه للنظر إلى السودان، كدولة تحكمها حكومة منبوذة”.

وقال “الآن لدينا ثورة”. وردا على سؤال عن مقدار دعم الموازنة المطلوب لعام 2020، قال “بعض التقديرات تقول ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، ربما حتى خمسة مليارات دولار”.

وتتولى الحكومة المدنية التي ينتمي إليها البدوي السلطة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات بموجب اتفاق لتقاسم السلطة مع الجيش. وقال البدوي إنها حصلت على ما يزيد قليلا على نصف الدعم البالغ ثلاثة مليارات دولار لواردات الوقود والقمح والذي قدمته السعودية والإمارات في أبريل.

ومن المقرر عقد اجتماع للمجموعة المانحة “أصدقاء السودان” في ديسمبر المقبل بعد أن اتفقت الخرطوم مع الولايات المتحدة على أنها قد تبدأ التواصل مع المؤسسات الدولية بينما تظل في قائمة الدول التي تُوصف بأنها راعية للإرهاب.

ومن شأن ذلك الوصف أن يجعل السودان غير مؤهل من الناحية الفنية للحصول على إعفاء من الدين أو تمويل من صندوق النقد والبنك الدوليين. وحذف اسم السودان من القائمة يحتاج إلى موافقة من الكونغرس.

وكشف البدوي أن أول الخبراء من المؤسسات الدولية وصلوا إلى الخرطوم للمساعدة في الإصلاحات وأن وفدا من صندوق النقد الدولي سيصل هذا الشهر من أجل إجراء مشاورات المادة الرابعة. وجزء من خارطة طريق جرى الاتفاق عليها مع صندوق النقد والبنك الدولي ألّا يضطر السودان لسداد مستحقات متأخرة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمؤسسات دولية.

وقال البدوي “لا نحتاج إلى سداد أي شيء. ما نحتاجه في الواقع هو تنفيذ السياسة”.

ويعتبر السودان أحد أكبر الدول المثقلة بعبء الدين، إذ تبلغ ديونه 60 مليار دولار يحتاج إلى تسويتها بشكل منفصل.

ويؤكد وزير المالية أن السودان سيشرع في زيادة القاعدة الضريبية وإصلاح القطاع العام. وقد تتم زيادة الرواتب، التي تآكلت بفعل معدلات تضخم في خانة العشرات، بنسبة 100 بالمئة بحلول أبريل المقبل.

وفي النصف الثاني من العام القادم، سيتم إنشاء شبكة دعم اجتماعي بما يسمح بإلغاء الدعم بحلول يونيو 2020 أو بعد ذلك. وسيجري استخدام بعض التمويل من المانحين في جمع البيانات لإتاحة التحويلات النقدية للمحتاجين.

كما يرغب السودان في إنتاج الخبز من الذرة المُنتجة محليا لاستيراد كميات أقل من القمح.

وتأمل الحكومة في انتهاء الفارق بين سعر الصرف في السوق الرسمية والسوق السوداء بحلول يونيو المقبل.

لكن الجنيه انخفض هذا الأسبوع إلى 80 للدولار في السوق السوداء، مقارنة مع سعر الصرف الرسمي البالغ 45 جنيها للدولار.

11