السودان يضغط لمنح دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي في مفاوضات سدّ النهضة

السودان يقاطع اجتماعا وزاريا حول سد النهضة ويقول إنّ الطريقة التي اتبعت في التفاوض خلال الجولات الماضية غير مجدية.
السبت 2020/11/21
السودان يرفض التفاوض وفق المنهج السابق

الخرطوم - قرر السودان مقاطعة الاجتماع الوزاري المقرر عقده، السبت، عبر دائرة تلفزيونية حول سدّ النهضة.

وقال بيان صحافي لوزارة الري والموارد المائية السودانية، إن “السودان قرر عدم المشاركة في الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي تمت الدعوة لعقده بعد ظهر السبت”.

وأكد وزير الري والموارد المائية ياسر عباس، في رسالة إلى نظيره الإثيوبي سليشي بيكلي، “موقف السودان الداعي لمنح دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي لتسهيل التفاوض وتقريب الشقة بين الأطراف الثلاثة (السودان وإثيوبيا ومصر)”.

وأضاف عبّاس في رسالته، أن “الطريقة التي اتبعت في التفاوض خلال الجولات الماضية أثبتت أنها غير مجدية”.

ولم تتمكن المباحثات الدائرة على مدى سبع سنوات من التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث حول تشغيل وملء السد الإثيوبي العملاق.

وجدد عبّاس “تأكيد تمسك السودان بالعملية التفاوضية برعاية الاتحاد الأفريقي للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومرضٍ للأطراف الثلاثة إعمالا لمبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”.

والخميس، بدأ اجتماع سداسي عبر دائرة تلفزيونية، بين وزراء الخارجية والري من السودان ومصر وإثيوبيا، لبحث سبل الوصول إلى آلية لاستئناف المفاوضات الثلاثية، والتوصل إلى اتفاق ملزم قانونا حول ملء السد وتشغيله.

وعقب الاجتماع، أعلن عباس‎ أن السودان قرر عدم مواصلة التفاوض حول سد “النهضة” الإثيوبي “وفق المنهج السابق”.

وقال إن “رئيسة الاجتماع، وزيرة التعاون الدولي بدولة جنوب أفريقيا، رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، وفي مخالفة إجرائية واضحة، مضت في الدعوة لمواصلة التفاوض لمدة 10 أيام قادمة”.

وفي 4 نوفمبر الجاري، أعلنت الخرطوم اتفاق وزراء الري في الدول الثلاث على إنهاء جولة مفاوضات انطلقت مطلع الشهر، وإعادة الملف إلى الاتحاد الأفريقي.

وقالت وزارة الري السودانية في بيان آنذاك، إن “هذه الجولة عجزت عن إحراز أي تقدم ملموس، والاتفاق حول الدور الذي يلعبه الخبراء في التفاوض ومنهجيته ومساراته والجدول الزمني له”.

وتصر أديس أبابا على ملء السد لتوليد الكهرباء، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، وهو ما ترفضه الأخيرتان خشية التداعيات.

وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقع توليدها من سد النهضة الذي تبنيه على النيل الأزرق، لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنمية في البلد.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة بتسعين بالمئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.

لكنّ مصر تقول إنّ السد يهدّد تدفق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق، ما يحمل تداعيات مدمرة بالنسبة لاقتصادها ومواردها المائية والغذائية، وتتخوّف من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

وشدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد  في أكتوبر الماضي، على أنه "لا توجد قوة" يمكنها أن تمنع بلاده من تحقيق أهدافها التي خططت لها بشأن سد النهضة، عقب تحذير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، من إمكانية قصف مصر للسد الإثيوبي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حذّر خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس وزراء السودان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، من قيام مصر بتفجير سد النهضة ردا على التعنت الإثيوبي في المفاوضات.

واعتبر ترامب أن التجاوزات الإثيوبية مرفوضة، خاصة بعد أن تم التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث تحت رعاية ‏أميركية، ثم انسحبت إثيوبيا منه في آخر لحظة، مشيرا إلى أن مصر لديها الحق في حماية حصتها بمياه النيل.