السياح الأثرياء يسرقون لقاح المسنين في فلوريدا

طوابير الأجانب تهدد كبار السن من أولويتهم في المداواة من الوباء.
السبت 2021/01/23
لا يجوز اللقاح للسياح قبل المسنّين

كعادة الفقراء في أنحاء العالم، يعاني هؤلاء في فلوريدا من الولايات المتحدة من قدوم السياح الأثرياء لتلقي التطعيم بالجرعات المضادة لوباء كورونا الموجه أساسا لكبار السن والمتقاعدين، وتزداد مخاوف المصابين من تأخر دورهم في اللقاح، بعد أن شاهدوا أجانب من كندا والأرجنتين وولايات أميركية أخرى يقفون في طابور الانتظار.

ميامي - مع تدافع الملايين من سكان فلوريدا المسنين للتسجيل في قائمة الحصول على لقاح وباء كورونا، يضيّق مسؤولو الولاية الخناق على ما يسمى بسياحة اللقاحات من خلال إبقاء الجرعات حكرا على أبناء الولاية.

وقضت شيرلي هيكس، وهي معلمة متقاعدة تبلغ من العمر70 عاما، ثلاثة أسابيع وهي ملتصقة بجهاز الكمبيوتر للعثور على جرعة لزوجها مايكل، البالغ من العمر 80 عاما، بعد أن أصبحت فلوريدا واحدة من أولى الولايات التي سمحت باللقاحات لمن يتجاوز سنهم 65 سنة.

ومع غياب متطلبات شروط الإقامة لمن سيتلقون التلقيح، شاهد سكان فلوريدا سياحا أثرياء من نيويورك وكندا والأرجنتين والهند يقفون في طابور من يريدون الانتفاع بجرعات الوباء.

وقالت هيكسن إنه يصعب عليها تحمل هذا التدفق من سياح اللقاحات الذي اضطرها إلى أن تستيقظ قبل الفجر يوما بعد يوم لمحاولة تأمين موعد لزوجها. وأضافت، “يحزنني هذا ويغضبني مع أنني حصلت هذا الأسبوع على موعد لتلقي اللقاح في 8 فبراير المقبل”.

إن ما يقرب من 800 ألف من سكان فلوريدا تزيد أعمارهم عن 65 عاما عند خط الفقر أو تحته من سكان الولاية البالغ عددهم 4.4 مليون نسمة، يتزايد قلقهم من قدرة السياح الأكثر ثراء على الحصول على لقاح المواطنين الأكثر عرضة للخطر في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لمجابهة الطلب.

ومنذ أن تم الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة في الولايات المتحدة قبل أكثر من 10 أشهر، تحمل الفقراء وكبار السن العبء الأكبر من الوباء الذي أودى بحياة أكثر من مليوني شخص في جميع أنحاء العالم وأكثر من 400 ألف في الولايات المتحدة.

وتتكفل “ليدينغ إيدج فلوريدا” وهي إحدى الجمعيات التي تعنى بحماية المتقاعدين، بأكثر من 500 مجمع سكني يضمّ أكثر من 80 ألف شخص من كبار السن.

الفقراء وكبار السن في فلوريدا يتحمّلون العبء الأكبر من الوباء الذي أودى بحياة أكثر من مليوني شخص في العالم

وقال مدير الاتصالات في الجمعية، نيك فان دير ليندن، إن جزءا من المصابين بالوباء هم من كبار السن الذين يعيشون في مؤسسات ترعاها وزارة الإسكان وفي مجتمعات سكنية ميسورة التكلفة.

وتابع، “يمثّل جزء من أولويتنا منذ بداية سنة 2020 في العمل مع وكالات الدولة لإعلامها وتوعيتها، بأن هذه المؤسسات ليست مجرد مرافق لرعاية طويلة الأجل، بل يوجد عدد كبير من كبار السن ذوي الدخل المنخفض، ونريد التأكد من أن الدولة لن تنساهم”.

إلى حدود يوم الخميس، تم توزيع أكثر من 1.3 مليون جرعة من اللقاح في ولاية فلوريدا، وفقا لوزارة الصحة.

ومنذ بداية شهر يناير، وعندما أصبح اللقاح متاحا لأول مرة، مُنحت الأولوية لكبار السكان، الذين يمثلون خمس عددهم البالغ 21 مليون نسمة، حيث ساعدت هذه الخطوة في إعطاء الأولوية لهؤلاء، وتأمين المزيد من اللقاح بنسق أسرع من الولايات الأخرى، لكنها جذبت الزوار من جميع أنحاء البلاد والعالم.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، نشرت الإعلامية التلفزيونية في الأرجنتين، يانينا لاتوري مقطع فيديو على إنستغرام يصوّر أمها وهي تتلقى جرعة من اللقاح في ميامي، بعد أن قالت، إن “المعجبين تمكنوا من مساعدتها في إتمام الإجراءات”.

وقال ريتشارد بارسونز، وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة تايم وورنر ولسيتي غروب، خلال مقابلة مع قناة “سي.أن.بي.سي”، إنه سافر من نيويورك إلى ولاية فلوريدا بعد الحصول على موعد للقاح.

وخلال الشهر الماضي، وقبل إطلاق اللقاح، بدأت وكالة سفر هندية تتعامل مع المسافرين من رجال الأعمال في الترويج لسياحة اللقاح.

وقال نيمش شاه، رئيس قسم معاملات الشركات في”جيمز تورز أند ترافلز”، إن الشركة سجلت أكثر من 5 آلاف شخص أرادوا السفر إلى الولايات المتحدة للحصول على اللقاح، ولديهم تأشيرات دخول صالحة.

وقال الكندي مارتن فايرستون، الذي يدير شركة “ترافل سكيور”، في تورنتو، إن الوباء أوقف هجرة الكنديين المسنين السنوية إلى الأجواء الأكثر دفئا، إلى أن بدأت فلوريدا التطعيم.

وتابع، “سمعت أنهم لا يواجهون مشكلة كبيرة في الحصول عليها، وهو أمر متناقض مع ما تقرأه عن المشاكل التي يواجهها سكان فلوريدا”.

Thumbnail

وأصدر الجراح العام في فلوريدا، الدكتور سكوت ريفكيس، الخميس إشعارا يحدد، أن المقيمين بدوام كامل أو المقيمين في الموسمين هم فقط القادرون على تلقي اللقاح.

وقال حاكم فلوريدا، رون دي سانتيس، للصحافيين هذا الأسبوع حول من يستحق أولوية لقاح كورونا، “ما لا نريده هو السياح والأجانب، نريد أن نضع كبار السن في المقام الأول”.

وظهر الكثير من الارتباك والفوضى بسبب التواصل بين إدارة دونالد ترامب التي غادرت مؤخرا وبين الولايات والبلديات المكلفة بتوزيع اللقاح ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وقال هارالد شميدت، وهو الأستاذ المساعد في الأخلاقيات الطبية والسياسة الصحية في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، إن دي سانتيس، قدّم إرشادات للمساعدة في تحديد شرائح السكان الأكثر عرضة للخطر ومن يجب أن تكون له الأولوية في لائحة منتظري اللقاح.

ومع ذلك، سيبقى ضمان قدرة الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة على الحصول على اللقاح مشكلة معقدة تعتمد على المزيد من التنسيق السياسي والبيروقراطي والمسؤولية الشخصية.

وقال شميدت، إن الأمور كانت ستكون أبسط لو اعتُمدت خطة تطعيم وطنية.

وتابع، “إذا تجاوزتَ غيرك بينما تستطيع الصمود شهرين، فمن المحتمل أنك تقلّص فرص شخص في حاجة أكثر إلى هذا اللقاح”.

17