الشيخ محمد بن زايد يبحث في ألمانيا تعزيز الشراكة الإماراتية الألمانية

شراكة اقتصادية واسعة يدعمها تقارب في وجهات النظر بشأن أغلب القضايا والملفات.
الأربعاء 2019/06/12
يدا بيد لأجل الاستقرار والازدهار

رغم ما قطعته الشراكة بين دولة الإمارات وألمانيا من أشواط وما حققته من تنوّع، إلاّ أن البلدين لا يزالان يريان إمكانيات كبيرة لإثرائها ومجالات رحبة لتوسيعها اعتمادا على ما يمتلكانه من مقدّرات وما يميّز مواقفهما السياسية من تقارب ووفاق بشأن العديد من الملفات والقضايا. وتخدم الزيارة الحالية للشيخ محمّد بن زايد إلى ألمانيا هذا التوجه وتقرّبه خطوة جديدة من التجسيد على أرض الواقع.

أبوظبي - بدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الثلاثاء، زيارة رسمية إلى ألمانيا تمثّل امتدادا لجهود دولة الإمارات من أجل توسيع دائرة شراكاتها متعدّدة المجالات عبر العالم، لاسيما مع دوله الأكثر تقدّما والتي تجد بدورها في الإمارات شريكا موثوقا به في مجالات الاقتصاد والأمن، ومحاورا حصيفا في المجالين السياسي والدبلوماسي خصوصا حين يتعلّق الأمر بالقضايا الإقليمية والدولية وعملية البحث لها عن مخارج وحلول.

ويبحث الشيخ محمد بن زايد خلال الزيارة مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير وأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية “تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومجمل التطورات الإقليمية والدولية. كما يلتقي كبار المسؤولين في ألمانيا وعددا من ممثلي الشركات الألمانية”، وفق ما أوردته الثلاثاء وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”.

ومن جهتها قالت وكالة الأنباء “الألمانية” إنّ ولي عهد أبوظبي كان تلقى دعوة من ميركل لزيارة ألمانيا خلال اتصال هاتفي بين الجانبين نهاية أبريل الماضي. وأضافت تعليقا على الزيارة أنّ “دولة الإمارات ترتبط بعلاقات متميزة وراسخة مع ألمانيا. وقد بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972. وتم إعلان شراكة استراتيجية بينهما في أبريل من عام 2004”.

وشهدت الأعوام الماضية تكثيفا للتواصل بين البلدين جسّدته الزيارات المتبادلة التي كانت آخرها زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للإمارات، الأحد الماضي، في إطار جولة إقليمية ركزت بالأساس على تبادل الآراء مع الأطراف الفاعلة في المنطقة من أجل تخفيف حدة التوترات ذات الصلة بالاتفاق النووي الإيراني.

وتعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول عربيا لألمانيا، فيما تعد ألمانيا الشريك التجاري الأكبر أوروبيا لدولة الإمارات. وتستحوذ الإمارات على ما نسبته حوالي 22 بالمئة من مجمل التجارة العربية الألمانية. ووفقا لبيانات وكالة أنباء الإمارات، فقد شهد التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال الفترة من عام 2010 حتى 2017 نموا إجماليا نسبته 60 بالمئة، ووصل إلى نحو 13.45 مليار دولار عام 2017.

وتنشط في دولة الإمارات اليوم المئات من الشركات الألمانية فضلا عن تواجد ما يقارب 14 ألف مواطن ومواطنة من ألمانيا يقيمون في الإمارات. وتشهد الرحلات الجوية المباشرة أسبوعيا بين دولة الإمارات والمدن الألمانية نموا مطردا ما ساهم في زيادة عدد الزوار من ألمانيا إلى دولة الإمارات لما يزيد على 500 ألف زائر سنويا.

Thumbnail

وستحظى ألمانيا بمشاركة متميزة في إكسبو 2020 دبي حيث تبلغ التكلفة الإجمالية لجناحها في المعرض الدولي نحو 50 مليون يورو ويمتد على مساحة 4500 متر مربع ليكون بذلك أحد أكبر أجنحة البلدان المشاركة في الحدث. ويوفر لزواره رحلة معرفية نحو الاستدامة.

وتعد ألمانيا الاتحادية من أهم الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات في المجال الصحي والسياحة العلاجية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات ومنها تعميق التعاون بين وزارتي الصحة ووقاية المجتمع في الدولة والاتحادية الألمانية للصحة.

وعلى الصعيد السياسي يتفق البلدان في وجهات النظر تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية الهامة، ففي الشأن اليمني على سبيل المثال يؤكدان على أهمية المضي قدما في تنفيذ تفاهم ستوكهولم ودعم الجهود الأممية للتوصل إلى حل سياسي بالإضافة إلى التأكيد أيضا على أهمية إيصال المساعدات الإنسانية للشعب اليمني دون عوائق وفقا لمبادئ القانون الدولي.

وعلى صعيد العمل الإنساني يجمع البلدين أيضا الحرص المشترك على تعزيز دور المساعدات الإنسانية كأحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لهما، حيث تحتل دولة الإمارات لعدة أعوام المركز الأول كأكبر مانح مساعدات إنسانية وتنموية في العالم بالنسبة لدخلها القومي كما تعد ألمانيا من أكبر المانحين الدوليين أيضا.

وتبدي الإمارات كدولة صاعدة بقوّة وسريعة النمو في مختلف المجالات طموحات متزايدة لمزيد تفعيل شراكتها مع ألمانيا. وعبّر عن ذلك السفير الإماراتي في برلين، علي عبدالله الأحمد، في وقت سابق بالقول “إذا سألتني ما إذا كانت الشراكة مُفعلة بالكامل على المستوى الاستراتيجي، فسيتعين عليّ أن أقول: ليس إلى الحد الذي كنا نتصوره”.

3