الصحافيات اليمنيات في مواجهة دائمة مع التمييز والإقصاء

انتقادات للانتقاص من مكانة المرأة وقدراتها في ظل مجتمع ذكوري ساهم في تشكيل مواقف أصحاب القرار المعادية لتمكينها من مواقع قيادية في الإعلام.
الأربعاء 2020/08/05
أعباء مضاعفة على الصحافية اليمنية

صنعاء - تشكو الصحافيات اليمنيات من التمييز وانعدام المساواة والإبعاد عن مراكز صنع القرار بقطاع الإعلام، والحرمان من حقوقهن المادية مقارنة بالصحافيين الرجال في المؤسسات الإعلامية، وهذا بعد تجاوز الحواجز الاجتماعية الأكبر التي تقف عائقا أمام دخولهن هذا المجال.

وازداد عدد الإعلاميات في الإذاعات اليمنية المحلية خلال الخمس سنوات الأخيرة بعد السماح قانونيا للقطاع الخاص بالاستثمار في مجال الإعلام المرئي والمسموع مما ساعد في استقطاب عدد كبير من خريجات كلية الإعلام للعمل، لكن القائمين على هذه الإذاعات استغلوهن بأجور متدنية، أو مقابل توفير معلنين من دون الاهتمام بمؤهلاتهن وتأهيلهن، ما أدى إلى تدني الرسالة الإعلامية، وفق ما أكدت الدكتورة نوال عبدالله الحزورة الأستاذة المساعدة بقسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام في جامعة صنعاء.

وأضافت الحزورة في ندوة حول واقع الإعلاميات نظمتها إذاعة “يمن تايمز” بصنعاء مؤخرا، أن المرأة حصلت على بعض المناصب في مختلف وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، لكنها ظلت نسبة ضئيلة وأقل بكثير مما تستحق، حيث استطاع عدد محدود منهن الوصول لمواقع صنع القرار وقمة الهرم الوظيفي في وزارة الإعلام وكان ذلك في ظروف وأسباب استثنائية حيث لم يستطعن الاستمرار في مناصبهن لفترة طويلة وتم استبعادهن لصالح الرجال.

وتجمع الصحافيات في اليمن على أن المرأة العاملة في المجال الإعلامي تواجه تحديات كثيرة، أبرزها عدم نيل حريتها في التعبير عن رأيها، وغياب التأهيل الأكاديمي والعلمي، وهيمنة الرجال على غالبية العمل الإعلامي، واحتكار مديري ومسؤولي المؤسسات الإعلامية عمل المرأة داخل مؤسساتهم، كما أن التخصص في العمل الإعلامي من أقل التخصصات التي تُقبل عليها المرأة بسبب منع بعض الأسر بناتها الظهور على الشاشة، والاختلاط بين الذكور والإناث  بشكل مستمر.

وقالت المذيعة في إذاعة صنعاء سامية العنسي إن الإعلامية اليمنية حرمت من حقوقها المادية وسلبت مكانتها القيادية والإدارية واليوم تحرم من حقوقها الأدبية والمادية والثقافية، حيث صارت خارج المحتوى الفكري والثقافي والمعرفي الذي يمكّنها من إدراك دورها الحقيقي في تشكيل الرسالة الإعلامية الهادفة والجادة بدلاً من استثمارها فقط في الكثير من المواد الإعلانية والتجارية.

المرأة حصلت على بعض المناصب في مختلف وسائل الإعلام لكن النسبة بقيت أقل بكثير مما تستحقه نساء اليمن

وأضافت العنسي، في مداخلتها بالندوة، أن الإعلامية تشكو من عدم دعم الجهات الإعلامية للنساء والدفع بهن في اتجاه استحقاقاتهن المكتسبة، إضافة إلى تغييب البرامج التي ترتقي بوعي الناس تجاه أهمية دور المرأة في حركة المجتمع وتؤازرها في تجاوز نظرته المتحفظة تجاه التحاقها بالإعلام.

وانتقدت العنسي التربية الذكورية التي ما زالت تسود الأسرة والمجتمع وتنتقص من مكانة المرأة وقدراتها، ما ساهم في تشكيل مواقف أصحاب القرار المعادية لتمكينها من مواقع قيادية في الإعلام.

وطالت الصحافيات اليمنيات انتهاكات مختلفة في ظل الحرب، بدءاً بالإقصاء كما حدث لصحافيات وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أو الضغط والإكراه على العمل بدافع الحاجة للراتب، وحفاظاً على الوظيفة العامة.

وطالت الإعلاميات اللاتي حاولن التعبير عن آرائهن حملات تشهير وشتائم وتهديد ومضايقات، ما اضطرهن إلى لزوم الصمت، وأخريات رفضن الصمت، وهؤلاء تحولت حياتهن إلى حرب يومية كما هي حرب الأطراف في جبهات القتال، وفق ما ذكرت إحداهن.

وتعاني المرأة اليمنية من تهميش، سواء في فترة الأزمة أو قبلها، فالصحافية اليمنية في ظروفها الطبيعية تحارب كي توصل رسالتها ومسيرتها بكل مهنية في مجتمع ذكوري لا يخفي انتقاصه من المرأة في تلك الظروف، وفي ظل الحرب زاد العبء والانتقاص من شخصية المرأة.

18