العدالة والتنمية المغربي يعزف على وتر المظلومية لاستمالة الناخبين

الحزب يواجه تحديا كبيرا في الانتخابات المقبلة بسبب اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح عوض المصوتين.
الاثنين 2021/06/07
العثماني وحزبه يستعينان بخطاب المظلومية لتعبئة الخزان الانتخابي

الرباط - شكك حزب "العدالة والتنمية" المغربي في مصداقية الانتخابات التشريعية والمحلية المقرر تنظيمها في سبتمبر المقبل في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف استمالة الناخبين في ظل التراجع الذي يعرفه الحزب بسبب أدائه السياسي.

ولم يتردد حزب العدالة والتنمية الذي تولى رئاسة الحكومة لولايتين، وحاز حقائب وزارية مهمة، فضلا عن رئاسته لمجالس عدد من المدن المغربية، من توجيه تحذيرات لوزارة الداخلية حول ضرورة الالتزام بأقصى درجات الحياد، وأخذ نفس المسافة من جميع الأطراف، والابتعاد عن أي شكل من أشكال التدخل في عمليات التوجيه للترشيح لصالح هذا الحزب أو ذاك، وتحمل مسؤوليتها في وقف كل أشكال التدخل القبلي في العملية الانتخابية.

وأعرب عن أسفه لوجود حالات استهداف تتعرض لها بعض الانتخابات، حسب زعمه، مضيفا أن “هذه المرحلة متجاوزة، ولا يمكن أن نظل حياتنا كاملة نردد نفس الكلام عند موعد كل انتخابات”.

وأشار الحزب إلى ما يتعرض له مناضلوه من “مضايقات وصلت إلى حد الضغط على بعضهم، وتخويفهم من الترشح في لوائح العدالة والتنمية في بعض الأقاليم مثل الرشيدية وميدلت وشفشاون”.

وحذر “مما يمكن أن ينتج عن ذلك من آثار سلبية مؤثرة على مصداقية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى الإقبال على صناديق الاقتراع، وعلى استقطاب النخب وتشجيعها على الانخراط في العمل السياسي”.

وليست المرة الأولى التي يشكك فيها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التي تشرف عليها وزارة الداخلية، فكثيرا ما يدعي أنها تدعم المرشحين المنافسين فيها.

وكان وزير الداخلية المغربي عبدالوافي لفتيت انتقد استمرار تباکي “العدالة والتنمية” من ممارسات بعض رجال السلطة، وقال “إن الوزارة لها العلاقة نفسها مع جميع الأحزاب، ولا يمكنها أن تتدخل في الأحزاب أو في تفكيرها”.

شامة درشول: الحزب يحبّذ المظلومية بهدف تعبئة الأنصار وإحراج الدولة
شامة درشول: الحزب يحبّذ المظلومية بهدف تعبئة الأنصار وإحراج الدولة

ويواجه حزب العدالة والتنمية تحديا كبيرا في الانتخابات المقبلة، بسبب اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح عوض المصوتين، وهو الأمر الذي سعى إلى معارضته ولم ينجح.

ومن شأن هذا القاسم الانتخابي أن يقلص عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية، وهو الأمر الذي سيصعّب عليه مأمورية تشكيل الائتلاف الحكومي، في حال فاز بالمرتبة الأولى.

واعتبرت شامة درشول الباحثة السياسية، أن “الأمر يتعلق بلعبة سياسية من الحزب لا أقل ولا أكثر، تدخل في إطار ‘المظلومية’ التي يجيدها الحزب”.

وأكدت الباحثة في تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية أن الهدف من الخطوة هو إحراج الدولة، و”تعبئة” أنصار الحزب من أجل مضاعفة عملهم في الميدان، واستقطاب مواطنين خارج الحزب للتصويت لصالحه.

وأضافت “استباق آخر يتعلق بتبرير الحزب لحفظ ماء الوجه أمام أنصاره والمواطنين المغاربة عامة، في حال حصل الحزب على الترتيب الثاني أو الثالث”.

وأشارت إلى أن الأمر يتعلق بإيهام الرأي العام بأن من تسبب في تراجعهم ليست الحصيلة “الهزيلة” التي قدموها طوال سنوات حكمهم، وإنما “التآمر” الذي مارسته عليهم الدولة وأذرعها.

ويواجه الحزب موجة من الانتقادات الداخلية بسبب فشله في إدارة الشأن العام، وقد انعكس ذلك في الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في يناير الماضي في دائرة الرشيدية (جنوبي شرق)، التي ظلّت لسنوات عدة حاضنة انتخابية بامتياز لـ”العدالة والتنمية”.

واحتل العدالة والتنمية المرتبة الثالثة خلف حليفيه في الأغلبية الحكومية، حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التجمع الوطني للأحرار”.

وفقد الحزب في أربع سنوات فقط أكثر من 17 ألف صوت، بحصوله على 9201 صوت في الانتخابات الأخيرة، مقابل 26252 صوتا خلال انتخابات 2016.

ولكنه يحاول في الوقت الراهن الترويج لنفسه كقوة سياسية يصعب تجاوزها في البلاد وذلك مع اقتراب استحقاق سبتمبر المقبل.

وفي هذا السياق قال الأمين العام للحزب الذي يرأس أيضا الحكومة سعدالدين العثماني إن “حزب العدالة والتنمية لا يزال القوة السياسية الأولى بالبلاد”، متهما لوبيات لم يسمها بادعاء “تراجع شعبية الحزب”.

وأضاف العثماني مساء السبت في ندوة للحزب أن “الخصوم واللوبيات (جماعات الضغط) يبثون الخوف في مناصري الحزب، ومن يرغبون في الترشح باسم حزبنا في الانتخابات المقبلة”.

وأوضح “يدعون أن سمعة الحزب لدى المواطنين تراجعت، وفقد شعبيته وتراجعت قوته السياسية”.

وأردف العثماني “نقول لهم، إننا متيقنون بأن حزب العدالة والتنمية لا يزال القوة السياسية الأولى في البلاد”.

وتابع “كل جهود التشويش والتبخيس والحملات المدفوعة الأجر على مواقع التواصل الاجتماعي، لن تضر حزبنا”.

4