الغنوشي عاجز عن تطويق غضب خصومه داخل النهضة

القيادي في الحركة عماد الحمامي: هناك محاولات لدفع الغنوشي للترشح إلى عهدة جديدة.
الثلاثاء 2021/03/02
فشل في إنهاء الانقسامات

طفت على السطح مجددا الخلافات داخل حركة النهضة الإسلامية في تونس بعد أن اتهم القيادي البارز في الحزب، عماد الحمامي، قيادات موالية لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، بدفعه إلى الترشح مجددا لرئاسة الحزب، مشيرا إلى أن “هذه القيادات متمّعشة من بقاء الغنوشي على رأس الحركة”، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لرئيس النهضة، الذي يرأس أيضا البرلمان التونسي.

تونس – حذر القيادي البارز داخل حركة النهضة الإسلامية في تونس من أن قيادات موالية لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، على غرار رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني ونورالدين البحيري وغيرهما يدفعون نحو ترشيح الغنوشي لرئاسة الحركة مجددا إثر أحدث تصعيد من مناوئين للغنوشي داخل حزبه.

وجاء حديث الحمامي في تصريحات أدلى بها ليل الأحد لقناة تلفزية محلية عكست عجز رئيس حركة النهضة الذي يرأس أيضا البرلمان عن تطويق الغضب المتنامي من طريقة إدارته للحركة وفقا لمراقبين.

ووجه الحمامي انتقادات لاذعة للغنوشي ولشقه الذي يتحكم في الحركة حيث حمّل هؤلاء مسؤولية تعيين ألفة الحمادي المثير للجدل مؤخرا على رأس شركة الخطوط التونسية الجوية والتي أقيلت منها مؤخرا قائلا “لقد أضرّ ذلك كثيرا بحركة النهضة.. لم تكن مؤسسات الحركة وراء تعيينها، بل كان من الشق الذي يتعامل مع الحكومة” في إشارة صريحة إلى الغنوشي.

عماد الحمامي: قيادات تتمعش ماديا ومعنويا من بقاء الغنوشي رئيسا للنهضة
عماد الحمامي: قيادات تتمعش ماديا ومعنويا من بقاء الغنوشي رئيسا للنهضة

وأوضح أن ”هناك قيادات في الحزب متمعّشة ماديا ومعنويا من بقاء الغنوشي على رأس الحزب” متابعا “نورالدين البحيري (وزير سابق وقيادي حالي) وعبدالكريم الهاروني (رئيس مجلس الشورى) وقيادات أخرى تدفع براشد الغنوشي إلى الترشّح مجدّدا لرئاسة الحركة خلال مؤتمرها القادم”.

وجاءت انتقادات الحمامي لتعزز التكهنات بتزايد التململ الداخلي من طريقة قيادة الغنوشي لحركة النهضة التي تقود الأحزاب الداعمة للحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي.

وقالت مصادر من داخل الحزب لـ”العرب” إن العديد من القيادات البارزة تسايرها مخاوف من مناورات الغنوشي الرامية إلى فرض ما أسمته بسياسة الأمر الواقع والترشح لعهدة جديدة لرئاسة حركة النهضة، وهو ما قد يؤجج الخلافات، ولاسيما بعد تعهده بعدم الترشح في وقت سابق في محاولة لامتصاص غضب القيادات المناهضة له.

ويتحرك راشد الغنوشي الذي تحاصره انتقادات لاذعة داخل الحزب وخارجه على أكثر من صعيد في محاولة للخروج من عزلته، لكن يبدو أن الخلافات داخل الحركة ستحتدم في المرحلة المقبلة في ظل التأجيلات المتكررة للمؤتمر الحادي عشر.

ونظم الغنوشي وحزبه السبت، مسيرة وصفت بالاستعراضية في العاصمة تونس، حيث رأى مراقبون أن هذه المسيرة وجهت رسائل عدة إلى خصوم رئيس حركة النهضة داخل الحزب وخارجه في خضم معركته مع الرئيس قيس سعيد حول الصلاحيات وغيرها.

وقال المحلل السياسي، باسل الترجمان، إن “الخلافات لا تزال تشق طريق قيادات النهضة بخصوص العديد من القضايا، أولاها عقد المؤتمر وعدم ترشح الغنوشي، وثانيتها إبعاد من وصفهم القيادي محمد بن سالم بمجموعة الفساد التي تحيط بالغنوشي والتي تتمعش منه”.

 وتابع الترجمان في تصريح لـ”العرب” أن “الكل يعلم أن الغنوشي يرفض الانسحاب من قيادة الحركة، وبنسبة كبيرة فإن مؤتمر النهضة لن يُعقد في العام الحالي، الغنوشي لن يقبل بمؤتمر ليس مفصلا على مقاسه ولا يبقيه مرشدا للإخوان المسلمين في تونس (في إشارة إلى النهضة)، وإذا كان الغنوشي يتخذ من الوضع الصحي ذريعة لعدم عقد المؤتمر فلماذا حشد كلَّ هؤلاء الناس السبت الماضي، إذا كان الوضع الصحي يسمح بحشد هؤلاء فإنه يسمح أيضا بعقد المؤتمر”.

وأرجأت حركة النهضة مؤتمرها الحادي عشر في أكثر من مناسبة بذريعة تدهور الوضع الصحي في البلاد على وقع تفشي فايروس كورونا المستجد وذلك وسط خلافات داخلية عكستها رسائل عدة وجهتها ما باتت تُعرف إعلاميا بـ”مجموعة المئة” المناهضة للتمديد لراشد الغنوشي في رئاسة الحركة.

باسل الترجمان: مؤتمر حركة النهضة لن يُعقد في العام الحالي بنسبة كبيرة
باسل الترجمان: مؤتمر حركة النهضة لن يُعقد في العام الحالي بنسبة كبيرة

وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة الداخلية لحزبه دفع الغنوشي نحو تشكيل مكتب تنفيذي لتصريف الأعمال بغية الإعداد للمؤتمر القادم واجتماعات مجلس الشورى وغيرها من المهام.

وفي سياق حديثه عن سياسات حزبه الخارجية، لم يتردد عماد الحمامي في تحميل حزبه مسؤولية تعيين ألفة الحامدي رئيسة مديرة عامة للخطوط التونسية الجوية وهي شركة تواجه شبح الإفلاس، ثم أقيلت الحامدي مؤخرا بعد سجالات مع الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة المركزية النقابية في البلاد.

كما أشار الحمامي، الذي يعدّ من أبرز الأصوات المناوئة للغنوشي داخل حركة النهضة، إلى أن التحالف مع كتلة ائتلاف الكرامة أضرّ بالنهضة كثيرا قائلا “ائتلاف الكرامة غير ناضج على عكس النهضة التي لها من الرصانة ما لدى الأحزاب الكبرى، إن ائتلاف الكرامة أضرّ فعلا بالنهضة”.

ويُنظر إلى ائتلاف الكرامة الشعبوي على أنه “ابن النهضة المدلل”، وكثيرا ما اتُهم رئيس البرلمان راشد الغنوشي من قبل خصومه بمحاباة هذا الائتلاف.

وختم الحمامي قائلا إن “هناك اختلافا في المواقف طبعا، وبالنسبة إلى ائتلاف الكرامة فقد أضر كثيرا بصورتنا، ومسّ بعلاقتنا مع الاتحاد العام التونسي للشغل، زيادة عن الاختلاف في المواقف وحول تونس الجديدة” في إشارة إلى خطاب هذا الائتلاف الذي دخل في سجالات مع اتحاد الشغل وقيادته.

4